كلمة سلام كاملة:
يواجه لبنان لحظة خطرة وعصيبة.
لقد جُرَّ بلدنا إلى حرب مدمرة لم نسعَ إليها ولم نخترها. إنها حرب فُرضت علينا.
إن أولوية الحكومة
اللبنانية هي وقف هذه الحرب. وواجبنا هو حماية بلدنا وشعبنا.
اليوم، يُدفَع لبنان أكثر فأكثر إلى الهاوية. ويجب أن يتوقف انحداره نحو مزيد من العنف والفوضى.
نواصل الدعوة إلى الوحدة والتحلّي بالمسؤولية.
نحن نسمع صرخة شعبنا، ولدينا
التزام بحماية أرواحهم ومنع المزيد من الدمار.
وسنواصل العمل مع جميع أصدقائنا وشركائنا الدوليين، وسنبذل كل جهد دبلوماسي لوقف التصعيد والدفاع عن سيادة لبنان.
كل خطوة نتخذها تسترشد بمبدأ واحد: حماية بلدنا وصون سلامة شعبنا وكرامته.
لم نختر هذه الحرب، لكننا سنقف بثبات دفاعًا عن سلامة بلدنا ووحدة شعبه.
ومن هذا المنطلق، نؤكد مجددًا موقفنا الواضح الذي لا لبس فيه: إن قرارات الحرب والسلام يجب أن تبقى حصرًا ضمن المؤسسات الشرعية للدولة.
وهذا هو الدافع الذي يقف وراء قرارنا حظر الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله ولكل الجهات غير التابعة للدولة، اللبنانية منها والأجنبية.
أنتم جميعًا تعلمون أن
إسرائيل أصدرت أمر إخلاء إلى جميع سكان الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأنا على يقين أنكم رأيتم حجم النزوح القسري الهائل للمواطنين اللبنانيين من
جنوب لبنان ومن الضاحية الجنوبية لبيروت.
إن الوضع خطير، ومسؤوليتنا كبيرة.
وقد تكون تداعيات هذا النزوح، على المستويين الإنساني والسياسي، غير مسبوقة.
تلوح في الأفق كارثة إنسانية.
لقد عملت حكومتنا بلا هوادة على التخفيف من أعباء النزوح.
ولم ندّخر أي جهد، ولن نفعل.
لكن ضخامة المشكلات التي نواجهها، ومحدودية الوسائل المتاحة لنا، تفرضان تعبيرًا أكثر فاعلية عن التضامن.
إن الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم ليسوا مسؤولين، ولا ينبغي أن يُحمَّلوا مسؤولية المعاناة التي أُلحقت بهم.
إنهم ضحايا الحرب الإسرائيلية على لبنان، لكنهم أيضًا ضحايا أولئك الذين قدّموا ذريعة للعدوان
الإسرائيلي.
لقد أثبتت دوامة العنف الحالية أنها كارثية على لبنان، وعلى جميع اللبنانيين بصرف النظر عن انتماءاتهم الطائفية.
إن جزءًا كبيرًا من شعبنا يدفع الثمن الأفدح، لكن لبنان كله هو الضحية.
لقد كان الدافع الأساسي لحكومتنا، حين أوضحت منذ البداية — ومن المهم إعادة التأكيد على ذلك — أننا نرفض أي عمل عسكري يُنفَّذ من الأراضي اللبنانية خارج مؤسساتنا الشرعية، هو التزامها بتخفيف معاناة الشعب اللبناني.
ومن أجل جميع اللبنانيين، سنواصل تأكيد سيادة
الدولة على أراضيها واحتكارها للسلاح. ومن هذا المنظور، أعربت حكومتنا أيضًا عن استعدادها لاستئناف جميع المفاوضات الضرورية.
واليوم، نتوجّه إليكم، يا أصدقاء لبنان، لكي تدعمونا في هذا المسعى، وفي المطالبة بصوت عالٍ وواضح بأن توقف إسرائيل هجماتها العسكرية وتهجير السكان. ومن الأهمية بمكان أيضًا أن تُصان البنية التحتية في لبنان.
إضافة إلى ذلك، فإن كل مساعدة يمكنكم تقديمها لنا في إغاثة السكان هي ذات قيمة كبيرة بالنسبة إلينا، وسنبقى ممتنين لدعمكم.
وأود أيضًا أن أطلب من الوزيرة حنين السيد أن تطلعكم على الوضع الإنساني.