إتسع أمس نطاق وحجم العدوان الاسرائيلي على
لبنان ، فيما بدا واضحا ان المحاولة الفرنسية للدخول على خط إنهاء هذه الحرب لم تحقق الاختراق المطلوب.
وعليه، بات واضحًا أن
إسرائيل ماضية قدمًا في عملياتها العسكرية التي وصلت أمس إلى البقاع .
وكان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون اتصالاً هاتفياً جديدا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في إطار التشاور المستمر لمواكبة التطورات الأمنية. وجرى خلال الاتصال البحث في آخر المستجدات الميدانية وتقييم نتائج الاتصالات الجارية لوقف التصعيد، في ظل اتساع الاعتداءات
الإسرائيلية التي طالت مناطق في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.
وزار رؤساء الحكومة السابقون: نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام، رئيس الجمهورية، وأعلنوا في بيان «إدانة واستنكار الإجرام والعدوان
الإسرائيلي المستمر على لبنان واللبنانيين»، معلنين تأييدهم لقرارات الحكومة لجهة حصرية قرار الحرب والسلم، وتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة
اللبنانية، على كل الأراضي، كما دعوا إلى تأييد لبناني وطني كبير داعم لهذه الإجراءات.
وأعلنوا في «التأييد الكامل للمواقف الوطنية لرئيسي الجمهورية والحكومة، وأيضا للموقف الداعم لموقفهما من قبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري».
وكتبت" النهار": لم يكن التصعيد الميداني الواسع والمتفاقم في اليوم الخامس لآخر كوارث الحروب التي تضرب لبنان مفاجئا اطلاقاً غداة أوسع عملية تفريغ سكاني للضاحية الجنوبية فرضتها إسرائيل . ذلك ان تكثيف الغارات الإسرائيلية العنيفة بوتيرة متلاحقة من ليل الخميس إلى ليل الجمعة وما بعده ، رسم معالم قاتمة حيال تهجير طويل المدى لسكان الضاحية كما لسواها من عشرات بلدات وقرى الجنوب وايضاً البقاع
الشمالي الذي دكت غارات عنيفة ودموية بلدات عدة فيه نالت حصة الأسد الدموية والمدمرة منها بلدة النبي شيت . ورغم كل ما اشيع عن تحريك مسار ديبلوماسي للحؤول دون الأسوأ ، بدا واضحا ان الإغراق في الحرب بلغ مرحلة لا رجوع عنها في ظل تكثيف الضربات الإسرائيلية في أقصى أعماق البقاع الشمالي والضاحية الجنوبية كما في ظل تكثيف موشرات تورط "
حزب الله" عبر إطلاقه عشرات الصواريخ في اتجاه القوات الإسرائيلية ومناطق في شمال إسرائيل .واذ لم يكن صادما توقع عدم اختراق الجهود الفرنسية المبذولة لوقف الحرب من جانبيها ، بالتزام لبنان نزع سلاح حزب الله والتزام إسرائيل التراجع عن عمل بري في لبنان ، عكست مراسلة النهار في باريس رندة تقي الدين الكثير من موشرات القتامة على المسار الديبلوماسي . وأشارت إلى أن باريس ترى ان "حزب الله " قاد لبنان إلى جحيم ويحارب من لبنان مع الحرس الثوري الإيراني بأوامر من النظام في طهران والحرس الثوري الموجود في لبنان . وباريس تجهد لأقناع الطرفين بوقف الحرب لكن يبدو انها وساطة مستحيلة ولو ان الدبلوماسية الفرنسية توضح للاسرائيليين انه ينبغي ان يتجنبوا كل ما سيعيد إلى "حزب الله" شرعية القتال يعني ان الهجوم على الارض واحتمال احتلال اسرائيلي قد يؤدي إلى ذلك . فباريس تحاول إقناع الاسرائيليين باتباع استراتيجية ذكية إذا لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار . والانطباع ان "حزب الله" الذي يأخذ اوامره من طهران غير مستعد لوقف اطلاق نار . والانطباع السائد في باريس ان اسرائيل تريد توجيه المزيد من الضربات إلى "حزب الله" وقطع علاقته بشكل اكبر مع بقية اللبنانيين على امل ان تكون الأوضاع بعد هذه الحرب اكثر ملاءمة مما كانت عليه من قبل على ان يصبح حزب الله اكثر ضعفا ويتعرض للمزيد من الضغط لفتح الطريق لنزع سلاحه نهائيا
وكانت تقارير إعلامية تحدثت عن مقترح فرنسيّ لوقف النار ينص على إعلان "حزب الله" وقف القتال وإلقاء السلاح، وعلى دخول الجيش اللبناني لضاحية
بيروت الجنوبية، وتسليم "حزب الله" لسلاحه خلال أسبوعين، وعلى إعلان لبنان استعداده للدخول بمفاوضات سلام مباشرة".
وكتبت" الاخبار": تقاطعت المعلومات عند تعثر المبادرة الفرنسية ووصول الموقف الأميركي إلى مستوى غير مسبوق من التصعيد تجاه بيروت التي وصلها أمس تحذير حاسم بأن «واشنطن لا يعنيها استقرار لبنان وأن الأولوية هي لنزع سلاح حزب الله، فإما أن تقوم السلطة بتنفيد المطلوب، وإما سيُترك البلد، كل البلد لتفترسه إسرائيل».
وأشارت مصادر مطّلعة إلى أن «الحراك الذي يقوم به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سقط في مهده، فهو لا يحمل سوى اقتراح أميركي – إسرائيلي يتضمن استسلاماً كاملاً من قبل لبنان»، لافتةً أن «باريس أبلغت
رئيس مجلس النواب نبيه بري أن الشرط الوحيد لوقف إطلاق النار هو وقف حزب الله لعملياته العسكرية، وإعلانه القبول بتسليم سلاحه»، فيما تردد أن
الأميركيين نقلوا الى المسؤولين في بيروت أنهم «غير معنيين بأي مبادرة غير الشروط الأميركية»، وأن «واشنطن أعطت فرصة للدولة اللبنانية لكنها عجزت عن تنفيذ المطلوب لذا قررت إسرائيل شن عملية واسعة ولن تقوم أميركا بالضغط عليها لإيقافها».
وقالت المصادر إن «الأميركيين غير مقتنعين بقرارات الحكومة الأخيرة، في ما خص تأشيرات الإيرانيين وملاحقة الحرس الثوري لأن لا شيء يوحي بالقدرة على تنفيذها». ونفت المصادر كل ما يتم التداول به عن مبادرات يجري النقاش فيها، وهذا ما يفسّر بيان حزب الله الذي نفى فيه وجود أي مفاوضات، مما يؤكد أن لا نتائج إيجابية للاتصالات التي انطلقت للضغط على إسرائيل من أجل وقف الحرب.
وبين نفي الحزب وعدم تراجع أميركا عن مطلب الاستسلام الكامل بتسليم السلاح والذهاب في اتجاه مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، يبدو أن الطرفين حتى الآن يريدان الاحتكام للميدان. وقد برز أمس عامل جديد، تمثل في المهلة التي حددتها
الولايات المتحدة على خط الحرب، إذ تسرب عنها معلومات تتحدث عن توقيت زمني، كمهلة أخيرة للبنان كي يلبي الشروط الدولية أو يترك البلد للنار. واللافت بحسب أوساط سياسية أن «الرسائل التي تصل الى لبنان لا تأتي بمنطق التحذير إنما التهديدات المباشرة للدولة».
رغمَ ذلك، واصلت فرنسا تحركها، حيث يقوم رئيسها باتصالات مع إسرائيل والولايات المتّحدة، لكنه لا يلقى أي تجاوب فعلي، لا من إسرائيل التي تواصل اعتداءاتها ولا من أميركا التي أصلاً لا تريد أي دور للفرنسيين، مما يحوّل مبادرتهم إلى مجرد مناورة فارغة المضمون.
وفيما يبدو لبنان على موعد مع عملية واسعة، ترى فيها أميركا ورقة ضغط مطلوبة للجم حزب الله والضغط على الدولة، اعتبرت مصادر مطّلعة أن «بيان حزب الله عن المفاوضات ليس تفصيلاً، وفيه إيحاء بأنه لن يعود إلى أي اتفاق يعطي انطباعاً بالهزيمة كما حصل في اتفاق 27 تشرين الثاني». وفي هذا الإطار، توالت الأسئلة حول الزيارة التي قام بها الوزير السابق محمد فنيش للرئيس نبيه بري، ربطاً بموضوع التفاوض، إلا أن أوساط مطّلعة أكدت أن «الحديث عن التفاوض لا يزال مبكراً».
وكتبت" نداء الوطن": اصطدمت المحاولة الفرنسية للدخول على خط إنهاء هذه الحرب بحاجز رفض "حزب الله" تسليم سلاحه كشرط لإنهاء الحرب. وعليه، بات واضحًا أن إسرائيل ماضية قدمًا في عملياتها العسكرية التي وصلت أمس إلى مواقع "الحزب" في البقاع بضوء أخضر أميركي وفق معلومات مصادر بارزة.
وعلم أن الاتصالات التي قادتها الدولة اللبنانية لم توصل إلى فتح أي ثغرة للحل، وكل ما يحكى عن مبادرة فرنسية للحل غير صحيح فقد كان هناك بعض الأفكار لكنها لا تصل إلى حد المبادرة كما ولدت تلك الأفكار ميتة، لذلك يبقى الميدان هو الأساس بعد تمسك كل من إيران و "حزب الله" من جهة وإسرائيل من جهة ثانية بالميدان، وعدم قدرة الدولة اللبنانية على التأثير في مجرى الأحداث.
كما علم أن التفاوض الذي يقوده ماكرون مع "حزب الله" عبر الرئيس نبيه بري من جهة ومع الإسرائيليين من جهة ثانية متعثر، إذ أتى الجواب الإسرائيلي أن لا تفاوض على وقف إطلاق النار ولا عودة إلى اتفاق 27 تشرين 2024 بل شرطهم لوقف القصف هو تسليم "حزب الله" سلاحه بسرعة قياسية وبغضون أيام وليس أسابيع، وعند التسليم تقف الهجمات، وقد أبلغت تل أبيب باريس بأنها لن توقف حربها طالما أن هناك بارودة واحدة مع "حزب الله" ممكن أن تؤثر على أمن إسرائيل، وبالتالي المطلوب استسلام تام من "حزب الله" وتجريده من كل سلاحه. وتواصل بري مع "حزب الله" بعد الجواب الإسرائيلي ويبدو أن هناك عدم تجاوب حتى اللحظة حيث يشترط "الحزب" وقف إطلاق النار ومن ثم التفاوض.ذلك في وقت يصر مسؤول "الحزب" الحاج محمود قماطي على أن "هدف الحزب هو إلزام العـدو الإسرائيلي بالالتزام باتفاق وقف إطلاق النار".
وظلت الاتصالات بين بري وماكرون متواصلة حتى ساعات متأخرة من الليل.
وفي السياق، علم أن التشدد الحكومي حيال "الحزب" بحظر نشاطاته العسكرية والأمنية يمضي قدمًا، كما إن التشدد الرسمي ماضٍ قدمًا حيال الحرس الثوري الإيراني وكذلك بالنسبة لتأشيرات دخول الإيرانيين إلى لبنان، والأمور مرشحة لحظر سياسي لـ "الحزب" وإقفال السفارة الإيرانية، في حال عدم التعاون مع السلطات اللبنانية. ولفتت المعلومات إلى أن وزارات الدفاع، العدل، والداخلية منهمكة في تطبيق قرارات الحكومة بالتوازي مع ضغط أميركي وسعودي على قيادة الجيش للعمل في هذا الاتجاه كي تمسك بزمام الأمور .
واتصل أمس وزير العدل عادل نصار بالمدعي العام التمييزي ومفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الذي كلّف الأجهزة الأمنية العمل على توقيف مطلقي الصواريخ ومحرّضيهم بصورة فورية وسوقهم إلى النيابة العامة العسكرية.
وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الإتصالات التي يقوم بها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لوقف الحرب على لبنان متواصلة، انما حتى الآن غير قادرة على تحقيق هذه النتيجة، ومعلوم ان المسار الديبلوماسي يأخذ وقتا كي يأتي بالخلاصة المطلوبة.
واشارت هذه المصادر الى أن هذا الحراك الرئاسي توزع بين إتصالات خارجية ولقاءات مع عدد من الافرقاء السياسيين، وقد صبت المواقف الصادرة عن زوار رئيس الجمهورية في دعم توجُّه بعبدا وقرارات الحكومة، وعُلم ان عددا منهم استفسر عن الوضع وأفق الحرب.
ورأت ان ما من شيء واضح بالنسبة الى تجاوب حزب الله مع قرارات الحكومة، ما يعيق اي مبادرة في الوصول الى حل.
وكتبت" الشرق الاوسط":قالت مصادر لبنانية، مطلعة على مسار الاتصالات الجارية، إن الحزب رفض التواصل التفاوضي، بعد أن نقل عن رئيس البرلمان نبيه بري دعوته للعودة إلى اتفاق وقف العمليات العدائية الذي أنجز في تشرين الثاني 2024، والذي أنهى الجولة السابقة من الحرب، فيما نقل بعض الناشطين على خط الاتصالات عن قياديين في الحزب أنه «من المبكر الحديث عن مفاوضات».
وأوضحت مصادر وزارية لبنانية أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أبلغ ماكرون أن مبادرته يجب أن تطرح على بري الذي يتولى التفاوض نيابةً عن الحزب، لكن بعض زوار بري نقلوا أن ماكرون لم يفاتحه إلا بنيته إرسال آليات ومعدات للجيش اللبناني.
قماطي
وقال نائب رئيس المجلس السياسي في حـزب الله محمود قماطي إن «مقاتلينا يكبدون العدو الكثير من الخسائر بالدبابات والجنود يعملون لمنع العدو من التقدم إلى داخل الأراضي اللبنانية» موضحاً «أننا صبرنا 15 شهراً لكن العدو استمر في عدوانه علينا، وهدفنا هو إلزام العدو الإسـرائيلي بالالتزام باتفاق وقف إطلاق النار» لافتاً إلى أن «اتفاق وقف الأعمال العدائية يعطي للطرفين حق الدفاع عن النفس، والمقاومة تستخدم الآن حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في الاتفاق». مضيفاً أن «اتفاق وقف الأعمال العدائية متاح إذا أرادت إسرائيل تنفيذه». في إشارة إلى أن الأمر يتطلب وقفاً شاملاً لأي نوع من الخروقات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة وإطلاق الأسرى.
مصادر اسرائيلية
في غضون ذلك تحدثت مصادر إسرائيلية عن ان عشرات من عناصر الحرس الثوري الإيراني غادروا العاصمة اللبنانية بيروت خلال الساعات الماضية، في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية باستهداف أي عنصر إيراني داخل الأراضي اللبنانية. وقال مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" إن الضباط الإيرانيين الذين غادروا بيروت هم أعضاء في "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، وكانوا يعملون كمستشارين عسكريين إلى جانب "حزب الله". وأضاف المسؤول أن إسرائيل تتوقع استمرار مغادرة عناصر الحرس الثوري من بيروت خلال الأيام المقبلة، في ظل التحذيرات التي أطلقتها تل أبيب بشأن استهدافهم. وفي السياق نفسه، أفاد مسؤولان أمنيان إسرائيليان ومصدر مطلع بأن عشرات من عناصر الحرس الثوري الإيراني غادروا بيروت خلال الـ48 ساعة الماضية، خوفًا من أن يصبحوا أهدافًا للغارات الإسرائيلية، وذلك بحسب ما نقلت "القناة 12" الاسرائيلية.
سلام
وفي اطار الجهود المبذولة لوقف الحرب، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام، سفراء الدول العربية والأجنبية، ولوحظ عدم وجود سفير ايران الذي افادت مصادر مطلعة انه لم يقدم بعد اوراق اعتماده. واكد سلام امامهم، أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد الدولة، مشيرًا إلى أن الحكومة تواصل العمل مع مختلف الشركاء الدوليين من أجل وقف العدوان الإسرائيلي. وجدد سلام رغبة لبنان في التفاوض، مؤكدًا ضرورة تجنيب المنشآت والممتلكات أي أضرار في ظل التصعيد القائم. وشدد رئيس الحكومة على أن لبنان لم يختر هذه الحرب.