تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

لبنان الكبير في خطر

Lebanon 24
07-03-2026 | 00:07
A-
A+
لبنان الكبير في خطر
لبنان الكبير في خطر photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب طوني عيسى في" الجمهورية": تنتظر إسرائيل نتائج مفاوضات خلف الكواليس، يشارك فيها الأميركيون والفرنسيون والمصريون، ومن الداخل رؤساء الجمهورية والحكومة والمجلس، وتشمل «حزب الله». والهدف هو الحصول منه على اعتراف تام بذل قواه العسكرية والتحوّل إلى العمل السياسي المحض، وفك ارتباطه التام بإيران وتسليم كل قواه إلى الدولة اللبنانية. ويتردّد أن المهلة لن تتجاوز مطلع الأسبوع المقبل. وبعد ذلك، ستبدأ إسرائيل تنفيذ تهديداتها، بعدما حصلت رسمياً على ضوء أخضر أميركي بتوسيع دائرة الحرب في لبنان.
قد يخاف البعض من قول الحقيقة أو حتى التفكير فيها، وهي الآتية: إن «الحاكم بأمره» الحقيقي للبنان اليوم ليس السلطة التنفيذية، ولا السلطة التشريعية - التي لا تتجاوز «مراجلها» التمديد لنفسها سنتين - ولا الأجهزة العسكرية والأمنية المغلوبة على أمرها والعاجزة عن تنفيذ تعليمات صادرة عن مجلس الوزراء تثير الإرباك، الحاكم الفعلي والفاعل والفعّال هو السيد أدرعي، ولو كان في وضعية التقاعد.
وتماماً كما في الضاحية، كذلك في جنوب الليطاني، انتقل الأهالي من وضعية الاستقرار والازدهار وأحلام مشاريع السلام، إلى الغرق في «طوفان الأقصى» في العام 2023، إلى نصف انتحار وتهجير في حرب 2024، إلى انتحار وتهجير كاملين في حرب 2026.
وهنا تكمن عبقرية الذين اتخذوا قرارات الانخراط في الحرب، تحت عناوين المساندة لغزة وإيران، لقد استطاعوا إنهاء الوجود الديموغرافي، للشيعة تحديداً، في جزء من الجنوب وفي جبل لبنان والعاصمة، والعبقرية أيضاً أنهم فعلوا ذلك واستطاعوا أن يفلسفوه، بإضفاء أبعاد عقائدية على الواقع المرير، وأن يدخلوا في عقول الكثيرين من الضحايا، أن ما جرى هو انتصار فعلاً وأنهم منتصرون. لم يتعلم هؤلاء من درس غزة، هناك أيضاً قيل للأهالي إنهم منتصرون وسينتصرون، لكن الأيام أثبتت وستثبت أنهم دخلوا مرحلة التهجير والتذويب الممنهج والدائم للهوية الوطنية الفلسطينية. ومن لا يصدق، فليسأل «فتح» وفلسطينيي السلطة الفلسطينية قراءتهم لما يجري، فهؤلاء اختبروا كل التجارب طويلاً منذ منتصف القرن الماضي، وصاروا يعرفون كل شيء.
الضاحية اليوم من دون شيعة، أي بيروت من دون شيعة. فهل يدرك هواة الحروب المريرة معنى ذلك؟ وهل يفكرون في السيناريوهات التي سيقود إليها؟ وكذلك، جنوب الليطاني، حيث جزء وازن من الثقل الديموغرافي الشيعي، بات فارغاً تقريباً، فهل يفكر هؤلاء بما يعنيه ذلك؟ وهل يفكرون في ما تريده إسرائيل بهذا الإخلاء المدروس؟
إذا دُمّرت إسرائيل الضاحية، كما هي خان يونس، فمتى يمكن أن تسمح بإعادة بنائها؟ ومن سيبنيها، وبأي أموال، إذا سمحت بإعادة البناء؟ هل سينتظرون رفيق الحريري جديداً يُنشئ لها «سوليدير» تجرفها وتبنيها مجدداً؟ وماذا لو طال انتظار البناء 10 سنوات أو 20؟ هل سيعود إليها أهلها الذين ترسخت أقدامهم وأنجبوا عائلات جديدة في مناطق النزوح أو بلدانه؟ اسألوا الذين مرّوا بهذه التجارب، في لبنان كله!
وأما الأهم والأخطر، فهو جنوب الليطاني الذي سينسلخ عملياً عن لبنان الكبير، فهذا الأمر لم يعد تحليلاً سياسياً، بل بات «تعهداً» واضحاً وصريحاً إسرائيلياً، وأميركياً إلى حد بعيد. فالعديد من أركان الإدارة الحالية في واشنطن يؤمنون، مثل دونالد ترامب، بأن إسرائيل «صغيرة» ويجب «تكبيرها»، وقبل أيام أكد ذلك صراحة سفيرهم في إسرائيل.
أكثر من ذلك، من قال إن شمال الليطاني لن يلحق بجنوبه بعد حين، بعد شهر أو سنة أو أكثر؟ وما المرسوم للبقاع أيضاً، وقد بدأ التلويح بافتعال مشكلة على الحدود مع سوريا الجديدة؟ وتالياً ما المرسوم للبنان الكبير كله؟
حتى الآن، جرى إحباط كل الفرص التي سنحت لإخراج لبنان الكبير من الجحيم الذي يُدفع إليه. واليوم، يجري دفعه بعنف إلى المجهول، بشعارات تبدو برّاقة وساذجة، لكنها في الواقع قاتلة، وأصحاب هذه الشعارات سيكونون دماً على أنفسهم وبيئتهم وأهلهم ومصيرهم، وسيندمون على لحظة جنونهم ورفضهم كل محاولات الاحتضان الوطني التي قُدّمت إليهم بلا مقابل، لكن لن ينفع الندم لأن ما تم سيكون قد تم، ولا عودة إلى الوراء.    
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك