نشرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأميركية "FDD" تقريراً جديداً تحدثت فيه عما أسمته بـ"نافذة لبنان الضيقة لنزع سلاح حزب الله".
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقولُ إنه "مرة أخرى، جرّ حزب الله لبنان إلى حرب مع إسرائيل"، مشيراً إلى أنه "رغم المؤشرات الواعدة، لا تزال بيروت غير جادة في استعادة سلطة الدولة"، وأضاف: "في الثاني من آذار الجاري، حظر مجلس الوزراء اللبناني أنشطة حزب الله العسكرية، وأمره بالتوقف عن القتال وتسليم ترسانته. إلا أن الحزب تجاهل تعليمات بيروت، وصعّد هجماته على إسرائيل. كذلك، رفض الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، نزع السلاح، مؤكداً أن الحزب لن يستسلم أبداً، وسيقاتل حتى النهاية".
واعتبر التقرير أنَّ ما فعله "حزب الله" هو بمثابة "تحدّ" لسلطة الحكومة، مشيراً إلى أنهُ رغم ذلك، فإن هذا التحدي لم يدفع حكومة لبنان إلى اتخاذ إجراءات استباقية ضدّ "حزب الله"، وتابع: "وزير العدل عادل نصّار دعا حزب الله إلى أخذ زمام المبادرة وتسليم أسلحته، بينما بدا الجيش اللبناني مُكتفياً باعتقال أفراد مسلحين عشوائيين يعبرون نقاط تفتيشه".
واستكمل التقرير: "إنَّ هذا الرد السلبي المعهود من الدولة اللبنانية يهدر فرصة نادرة ومحدودة زمنياً أمام لبنان لنزع سلاح حزب الله من دون المخاطرة بحرب أهلية في هذه العملية. وفي عام 2006، اعتمد مجلس الأمن القرار 1701، مؤكداً التزام لبنان السيادي بالسيطرة على أراضيه، وتبعاً لذلك، نزع سلاح حزب الله، وهو التزام أكده اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في تشرين الثاني 2024. وخلال الفترة التي امتدت لأكثر من عقدين، امتنع لبنان عن تنفيذ التزامه بنزع سلاح الحزب".
ويقول التقرير إنّ "حزب الله تلقى ضربات موجعة خلال صراعه مع إسرائيل في الفترة 2023-2024"، وأضاف: "مع ذلك، وكما أظهر فتح جبهة لبنانية خلال الحرب المُندلعة بين إيران من جهة وإسرائيل وأميركا من جهة أخرى، فقد احتفظ حزب الله بما يكفي من قوته العسكرية ليظل يشكل تهديداً، لا سيما بالمقارنة مع الدولة اللبنانية".
وأكمل: "بنفس القدر من الأهمية، إن لم يكن أكثر، فإن الغالبية العظمى من الشيعة اللبنانيين، الذين يُرجح أنهم أكبر فئة ديموغرافية في البلاد، استمروا في دعم حزب الله. مع هذا، فقد استغلّ الحزب مخاوف الدولة اللبنانية من اندلاع حرب أهلية لردع عملية نزع سلاحه بالقوة، وذلك من خلال تأجيج المشاعر الشيعية بوصفه نزع السلاح بأنه تهديد وجودي لطائفتهم، وإخبار لبنان ككل بأن الحكومة تلعب بنار الصراع الداخلي".
وأضاف: "نتيجة لذلك، سعى لبنان مراراً وتكراراً لإقناع حزب الله بالتخلي عن ترسانته عبر الحوار، لكنَّ الحزب استغل هذا الخمول لاستعادة قوته الكافية لشن حرب أخرى مع إسرائيل، من المتوقع أن تكون أشد ضراوة من سابقتها، بينما لا يزال لبنان أسيراً لمخاوفه القديمة".
واعتبر التقرير أنَّ "مخاوف لبنان، في الوقت الراهن، لا أساس لها من الصحة، فما تبقى من قوة حزب الله العسكرية بات الآن منخرطاً في حرب ضارية مع إسرائيل، التي تسعى إلى إضعاف الحزب أكثر".
وتابع: "نادراً ما كان حزب الله مكشوفاً سياسياً واجتماعياً كما هو الآن، وقد أقر قاسم بذلك ضمنياً في 4 آذار، عندما ناشد خصوم المقاومة عدم طعن حزب الله في الظهر. بعد وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، عارض معظم اللبنانيين - ما يصل إلى 70% وفقاً لبعض استطلاعات الرأي - حزب الله وطالبوا بنزع سلاحه. أيضاً، تشير بعض الدلائل إلى أن هذه المشاعر قد تتجلى حتى بين قاعدة الحزب الشيعية في لبنان".
ويرى التقرير أنّ "الضغط الهائل الناتج عن عمليات الإجلاء الجماعية من جنوب لبنان والضاحية والبقاع، تعني أن المجتمع لا يستطيع، في الوقت الحالي، حماية حزب الله من نزع السلاح أو العمل كجنود مشاة له في حرب أهلية".
ويختم التقرير بالقول: "يُتيح هذا التوافق النادر والعابر للعوامل للبنان فرصةً لنزع سلاح حزب الله وإثبات جدارته كشريك للولايات المتحدة. كذلك، ينبغي على واشنطن اغتنام هذه الفرصة أيضاً واستخدام نفوذها للضغط على بيروت للتحرك الآن، إذ ستُغلق هذه النافذة سريعاً بمجرد أن تهدأ تداعيات هذا الصراع".