تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

المعركة الحقيقية المقبلة: النظام السياسي في لبنان

Lebanon 24
08-03-2026 | 00:31
A-
A+
المعركة الحقيقية المقبلة: النظام السياسي في لبنان
المعركة الحقيقية المقبلة: النظام السياسي في لبنان photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب ايليو معلوف في" نداء الوطن": سقوط السلاح غير الشرعي لا يمثل نهاية الأزمة اللبنانية، بل يمثل فقط المرحلة الأولى من مسار طويل لإعادة بناء الدولة.
فالمرحلة الثانية، والأكثر عمقاً، تتعلق بإعادة النظر في طبيعة النظام السياسي اللبناني نفسه.
 
لقد أثبتت التجربة اللبنانية منذ الاستقلال أن النظام المركزي لم يكن قادراً على إدارة التعددية البنيوية في المجتمع اللبناني. فلبنان ليس دولة ذات هوية اجتماعية متجانسة، بل هو مجتمع مركّب يتكوّن من جماعات ثقافية متعددة.
 
وفي مثل هذه المجتمعات التعددية، يتحول النظام المركزي إلى ساحة صراع دائم على السلطة. إذ تسعى كل جماعة إلى السيطرة على مركز القرار في العاصمة لضمان مصالحها السياسية والاقتصادية، الأمر الذي يحول الدولة المركزية إلى مصدراً دائماً للأزمات.
 
من هنا يمكن فهم أحد الأسباب البنيوية لانتشار الفساد في لبنان. فتركيز السلطة والموارد في المركز يخلق بيئة مثالية لشبكات الزبائنية السياسية والمحاصصة، حيث تتحول مؤسسات الدولة إلى أدوات لتوزيع النفوذ بدلاً من أن تكون مؤسسات لإدارة الصالح العام.
 
وعلى النقيض من ذلك، يقدم النظام الفيدرالي نموذجاً دستورياً مختلفاً لإدارة المجتمعات المتعددة. فالفيدرالية لا تعني تقسيم الدولة أو تفكيكها كما يسوّق لها الجهّال، بل تعني إعادة توزيع السلطة داخلها بطريقة تسمح بمشاركة أوسع في الحكم وتقليل الصراع على السلطة المركزية.

يمكن القول إن لبنان يقف اليوم أمام مسار تاريخي من مرحلتين مترابطتين:
المرحلة الأولى: استعادة الدولة اللبنانية لاحتكار السلاح الشرعي وإنهاء ظاهرة التنظيمات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.
المرحلة الثانية: إعادة تأسيس النظام السياسي اللبناني على أسس دستورية أكثر قدرة على إدارة التعددية البنيوية في المجتمع اللبناني، وفي مقدمتها نموذج الدولة الاتحادية الفيدرالية.
 
إن نهاية ظاهرة السلاح خارج الدولة تمثل بداية عودة الدولة اللبنانية، لكن نهوض لبنان الحقيقي لن يتحقق إلا عندما تترافق هذه العودة مع إصلاح عميق في بنية النظام السياسي نفسه.
فلبنان لا يحتاج فقط إلى استعادة سيادته، بل يحتاج أيضاً إلى نظام سياسي حديث قادر على إدارة تعدديته بدل أن يحولها إلى مصدر دائم للأزمات.
فهل سيكون سقوط السلاح بداية ولادة دولة جديدة، أم مجرد هدنة مؤقتة قبل أن يجد لبنان نفسه بعد سنوات قليلة في حرب وأزمة جديدتين لأن النظام الذي أنتج الأزمات لم يتغير؟
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك