احتفلت رابطة كاريتاس لبنان - اقليم البترون بالقداس السنوي في كاتدرائية مار اسطفان - البترون، ترأسه راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله بمشاركة متروبوليت طرابلس والشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران إدوار جاورجيوس ضاهر، وعاون المطران خيرالله بالذبيحة الالهية رئيس رابطة كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، منسق جهاز الأقاليم الخوري بسام سعد والخوري فرانسوا حرب.
كما شارك في القداس خادم رعية مار اسطفان الخوري بيار صعب، خادم رعية مار
بطرس وبولس للروم الملكيين الكاثوليك الخوري يوحنا الحاج.
وبعد تلاوة الانجيل المقدس ألقى المطران خيرالله عظة بعنوان "تأخذ حملة كاريتاس هذه السنة بُعدًا كنسيًا وإنسانيًا واجتماعيًا طارئًا "في ظل ما يشهده لبنان والشرق الأوسط من تصاعد خطير في النزاعات المسلحة، وما يرافق ذلك من سقوط للضحايا الأبرياء، وتهجير للعائلات، وتفاقم للمعاناة الإنسانية"، كما يقول البيان الصادر عن مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان منذ يومين، في 5 آذار 2026.
ويتوجه البطاركة والأساقفة إلى أبنائهم وجميع أصحاب النيات الحسنة، طالبين منهم "تقديم المساعدة لإخوتهم الصامدين في قراهم، وداعين إياهم للمثابرة على الصلاة الحارّة من أجل السلام في لبنان والشرق الأوسط، ومن أجل سلامة المدنيين الأبرياء"، كما يجددون دعوتهم إلى "استقبال الإخوة
النازحين المدنيين السلميين واحتضانهم بروح الإنجيل، إذ قال الرب يسوع: كنتُ غريبًا فآويتموني، لتبقى شهادة المحبة أقوى من منطق العنف". وشهادة المحبة يُؤديها كل مؤمن بالمسيح. والكنيسة في هذه الظروف تقوم بواجب خدمة المحبة، إلى جانب خدمة حمل كلمة الله وتقديس النفوس، من خلال رابطة كاريتاس، وهي جهازها الاجتماعي وقلبها النابض بالمحبة في خدمة الإنسان والمجتمع.
وأعضاء مكتب كاريتاس البترون والمتطوعون الشباب يسيرون في التوجّه الكنسي العام إذ يعتبرون أنفسهم جهاز الكنيسة المحلية الاجتماعي ويعملون بإشراف راعي الأبرشية وبالتنسيق الكامل معه ومع كهنة الرعايا، على خدمة المحبة وعلى نشر روح التضامن "وبناء ثقافة المصالحة والسلام"، كما يطلب قداسة البابا لاوون الرابع عشر".
وأردف خيرالله: "في زمن الصوم، وهو زمن صلاة وتوبة ورحمة ويجمعنا هذه السنة أيضًا مسيحيين ومسلمين، نحن جميعًا مدعوون إلى الصلاة والتوبة والرحمة التي تتجلّى بأفعال المحبة وبالإنحناء على كل محتاج. نحن مدعوون إلى أن نخدم في المحبة كل محتاج إلى التفاتة محبة، وبخاصة إخوتنا النازحين، وإلى أن نرى في وجه كل مريض ومتألم ومهجّر ومشرّد ويتيم ومهمّش صورة المسيح الحيّ وأن نستجيب لصرخة المظلومين وللنداء الملحّ إلى بناء المصالحة والسلام. وإن إيماننا ليس مجرّد كلمات، بل هو
التزام بفعل الحبّ الإلهي المعطى لكل واحد منا مجانًا، وبفعل مشاركة وتضحية نحو كل إنسان من دون تمييز أو تفرقة؛ وعلينا أن لا نسأل، في خدمتنا، عن هوية أو انتماء، لأننا نرى الإنسان أولاً، كما فعل السامري الصالح.
إننا نشكر الله معكم عن جميع العاملين في رابطة كاريتاس لبنان، وفي البترون بنوع خاص، والمتطوعين، وبخاصة الشبيبة منهم، والمتبرعين الصامتين. إنهم يقومون كلهم بجهود كبيرة ويضحون بوقتهم ومواهبهم وإمكاناتهم وأموالهم في سبيل مدّ يد المساعدة وتأمين الحاجيات الضرورية لإخوتهم وأخواتهم الأكثر حاجة، وهذا ما نفعله اليوم في مكتب كاريتاس البترون مع إخوتنا النازحين.
كم نحتاج في لبنان إلى الشهادة للإيمان والرجاء والمحبة وإلى عيش الغفران والمصالحة بعد خمسين سنة من مخاض حروب فُرضت علينا، ولا تزال، من الداخل والخارج، ومن معاناة أزمات متعددة ومتراكمة. كم نحتاج إلى أشخاص يكونون شهود محبة ورسل رجاء وصانعي سلام".