تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الحرب بأهداف أبعد.. إسرائيل تلوّح بتغيير قواعد الجنوب و"الحزب" يتمسك بما قبل"7 تشرين الاول"

هتاف دهام - Hitaf Daham

|
Lebanon 24
09-03-2026 | 11:30
A-
A+
الحرب بأهداف أبعد.. إسرائيل تلوّح بتغيير قواعد الجنوب والحزب يتمسك بما قبل7 تشرين الاول
الحرب بأهداف أبعد.. إسرائيل تلوّح بتغيير قواعد الجنوب والحزب يتمسك بما قبل7 تشرين الاول photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في ظلّ التصعيد العسكري المتواصل على الجبهة اللبنانية–الإسرائيلية، تتكثّف التحرّكات الدبلوماسية الدولية في محاولة لاحتواء الحرب ومنع انزلاق لبنان إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدوده. وفي هذا السياق، برز موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي دعا إلى تحرّك عاجل لإنهاء القتال، مؤكّدًا بعد اتصالاته ضرورة وضع خطة سريعة لوقف العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله.

تعكس المبادرة الفرنسية قلقًا متزايدًا من توسّع الحرب، إذ يطرح ماكرون مقاربة تقوم على وقف متبادل لإطلاق النار: وقف الحزب إطلاق النار فورًا، مقابل امتناع إسرائيل عن أي تدخّل بري واسع داخل الأراضي اللبنانية. كما يشير الطرح الفرنسي إلى دور أكبر للدولة اللبنانية في الإمساك بالوضع الأمني ودخول الجيش إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، بعدما أبلغت السلطات اللبنانية باريس استعدادها لتحمّل المسؤولية الكاملة عن الأمن على كامل الأراضي اللبنانية.

لكن المسار التفاوضي لا يزال ضبابيًا اذ بحسب المعطيات السياسية، يقود رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالات ويطرح العودة إلى اتفاق 27 تشرين كإطار لوقف النار وإعادة تثبيت قواعد الاشتباك على الحدود الجنوبية. ويعكس هذا الطرح محاولة لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل التصعيد الأخير، عبر تفاهمات أمنية وسياسية تضمن خفض التوتر، وبرزت في الكواليس السياسية نقاشات بين المقار الرسمية حول ضرورة التزام الجيش بالقرار الحكومي، وتأتي هذه المداولات بالتوازي مع تحرّكات سياسية ودبلوماسية يجري الإعداد لها، تتضمّن طرح مبادرة تجمع بين مسارين سياسي وميداني، من بينها احتمال تشكيل وفد مدني لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل خارج لبنان.

مع ذلك، لا يبدو حتى الآن أن حزب الله مستعد للدخول في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة. فوفق تقديرات مراقبين، أبقى الحزب خطوطه التفاوضية مقفلة مع الجميع بانتظار لحظة سياسية وعسكرية يعتبرها مناسبة.

وتشير هذه القراءة إلى أن الحزب يسعى أساسًا إلى العودة إلى مرحلة ما قبل 7 تشرين الأول 2023، أي قبل اندلاع حرب"طوفان الأقصى" التي أدخلت الجبهة اللبنانية في قلب الصراع. ومن هذا المنطلق، يخوض الحزب حربًا تختلف في طبيعتها عن حرب عام 2024، بعدما أعاد تنظيم صفوفه العسكرية وتعلّم بحسب المراقبين من أخطاء المواجهة السابقة.

كما تفيد المعطيات الميدانية بأن الحزب لم ينسحب من منطقة جنوب الليطاني، بل عمل على إعادة ترتيب بنيته العسكرية هناك، مع اعتماد أساليب تنظيمية وأمنية أكثر تشدّدًا. ويذهب بعض المراقبين إلى القول إن القرارات العسكرية باتت شديدة السرية إلى درجة أن القيادة السياسية والتنظيمية ليست مطلعة على التفاصيل التي تديرها الدوائر العسكرية للحزب.

في المقابل، تختلف التقديرات حول مآلات الحرب ومدّتها. فبعض المراقبين والداعمين للحزب يرون أن المواجهة لن تكون طويلة، وقد تنتهي خلال أسابيع قليلة، وربما قبل أن تنتهي الحرب على إيران. ويستند هذا التقدير إلى أن الحزب دخل الحرب في سياق إقليمي واسع مستندًا إلى ما تعتبره هذه الأوساط تقدّمًا تحققه طهران في صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل على أكثر من جبهة، ولم يكن دخول الحرب، بحسب هذا الرأي، مجرّد إسناد لإيران إنما للجلوس إلى طاولة التفاوض.

وعلى الضفة المقابلة، ثمة تقديرات مختلفة تمامًا. إذ تشير معلومات متداولة في الأوساط السياسية والأمنية إلى أن إسرائيل تسعى إلى استثمار هذه الحرب لتوجيه ضربة قاسية لقدرات الحزب العسكرية والمالية، بما يؤدي إلى إضعافه بشكل كبير بعد انتهاء المواجهة. ووفق هذه القراءة، فإن الضاحية الجنوبية لبيروت قد تشهد تغييرات عميقة، وقد يدخل الجيش إليها في إطار ترتيبات أمنية جديدة، فيما يبقى مستقبل منطقة جنوب الليطاني موضع صراع سياسي وعسكري، لا سيما في ظل سعي إسرائيل إلى فرض منطقة عازلة هناك.

في المحصلة، يقف لبنان اليوم عند مفترق حساس بين مسارين متوازيين: مسار دبلوماسي تحاول باريس الدفع به لمنع توسّع الحرب، في وقت لا تعيره واشنطن الاهتمام المطلوب لانشغالها بالملف الإيراني، ومسار ميداني لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، من وقف سريع لإطلاق النار إلى مواجهة قد تعيد رسم التوازنات الداخلية والإقليمية. وبين هذين المسارين، يبقى مستقبل الاستقرار في لبنان مرتبطًا بتوازنات تتجاوز حدوده بكثير.
 
Advertisement
المصدر: خاص لبنان24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

هتاف دهام - Hitaf Daham