تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"ضجة التفاوض".. الحماس لغير المقررين ميدانيا

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
15-03-2026 | 06:00
A-
A+
ضجة التفاوض.. الحماس لغير المقررين ميدانيا
ضجة التفاوض.. الحماس لغير المقررين ميدانيا photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بالتوازي مع التصعيد العسكري المتواصل على الحدود الجنوبية، تنشط في لبنان جبهة سياسية داخلية تحاول أن تفتح باب التفاوض مع إسرائيل. في ظاهر المشهد، يوحي الزخم الإعلامي بأن مسار التفاوض وُضع فعلاً على نار حامية، وأن قنوات سياسية ودبلوماسية تتحرك بوتيرة متسارعة. غير أن التدقيق في الوقائع الفعلية يكشف صورة مختلفة تماماً، إذ إن ما يجري عملياً لا يتعدى كونه حماسة سياسية من طرف واحد، ومن طرف لا يمتلك أساساً مفاتيح القرار الميداني في المعادلة اللبنانية المعقدة.

في هذا السياق، يسعى كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى فتح قنوات تواصل مباشر مع إسرائيل، في محاولة لطرح مسار سياسي يواكب التطورات العسكرية. إلا أن المشكلة الجوهرية في هذا المسعى تكمن في أن الطرفين لا يمتلكان القدرة الفعلية على التأثير في القرار الميداني.
 
فـ"حزب الله"، الذي يشكل اللاعب الأساسي في المعادلة العسكرية والأمنية على الجبهة الجنوبية، هو الطرف الوحيد القادر على اتخاذ قرار الحرب أو التهدئة.
وبالتالي، فإن أي محاولة للتفاوض لا تمر عبر "الحزب"تبدو عملياً بلا وزن حقيقي. فالرئيسان عون وسلام لا يملكان نفوذاً على "حزب الله" يسمح لهما بفرض مسار تفاوضي عليه أو حتى دفعه إلى تبنيه. كذلك لا يملكان القدرة على التأثير في رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي وإن كان يراعي التعقيدات السياسية الداخلية ويحافظ على قنوات تواصل متعددة، إلا أنه في الوقت نفسه لا يبدو موافقاً على هذا المسار أو مستعداً للانخراط فيه بالشكل الذي يُطرح حالياً.
 
في المقابل، لا يبدو أن السلطة اللبنانية تمتلك أيضاً الغطاء الدولي اللازم لفتح مثل هذه القناة. فالولايات المتحدة، التي عادة ما تكون اللاعب الأساسي في أي مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل، لم تعطِ حتى الآن إشارات واضحة إلى دعم خطوة كهذه. بل إن الأولويات الأميركية تبدو منصبة على إدارة التصعيد والحرب مع ايران، أكثر من دفع الأطراف نحو تفاوض سياسي سريع.
 
أما في إسرائيل، فالصورة لا تبدو مختلفة كثيراً. فتل أبيب لا تظهر اهتماماً فعلياً بفتح مسار تفاوضي في هذه المرحلة من الصراع. الحسابات الإسرائيلية، كما توحي التصريحات والتحليلات الصادرة هناك، تركز أولاً على تحقيق أهداف ميدانية، وعلى رأسها فرض واقع عسكري جديد في جنوب لبنان، خصوصاً في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. عندها فقط قد يبدأ التفكير في مسار سياسي أو تفاوضي يكرّس هذا الواقع.

في المقابل، يتعامل حزب الله مع المواجهة الحالية باعتبارها حرباً طويلة، بل حرب وجود تتجاوز مجرد جولة عسكرية محدودة. ومن هذا المنطلق، يبني الحزب حساباته واستراتيجيته الميدانية على أساس أن المعركة قد تستمر لفترة طويلة وأن نتائجها ستحدد موازين القوى في المنطقة لسنوات.
 
وسط هذه المعادلة المعقدة، تبدو السلطة اللبنانية وكأنها تراهن على سيناريوهين متناقضين: إما أن يُهزم حزب الله في هذه الحرب، فتُفتح الطريق أمام إعادة صياغة التوازنات الداخلية، أو أن يخرج الحزب منتصراً لكنه يرتد إلى الداخل بقوة أكبر، فارضاً معادلات سياسية جديدة. وفي الحالتين، يبدو أن الرهان الرسمي على نتائج الحرب أكثر منه على قدرة حقيقية على صناعة مسار سياسي مستقل عنها.
Advertisement
المصدر: خاص لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash