تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

تحركات إسرائيلية برية وتكتيكات تفاوضية لتحديد مستقبل الحدود اللبنانية

Lebanon 24
17-03-2026 | 17:00
A-
A+
تحركات إسرائيلية برية وتكتيكات تفاوضية لتحديد مستقبل الحدود اللبنانية
تحركات إسرائيلية برية وتكتيكات تفاوضية لتحديد مستقبل الحدود اللبنانية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

كتب موقع "الحرة": فيما تتوغل القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، يجري الحديث عن قنوات تفاوضية يقودها، من جانب إسرائيل، أحد أقرب المقربين لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

قد يبدو التصعيد العسكري وإمكانية إجراء مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان أمرين متناقضين. لكن هذا التناقض قد يكون، وفق مؤشرات سياسية وتحليلية، جزءا من استراتيجية إسرائيلية واحدة.

في موازاة ذلك، قالت مصادر أمنية لبنانية لـ”رويترز” إن قوات إسرائيلية حاصرت مطلع الأسبوع بلدة الخيام الاستراتيجية في جنوب لبنان، الواقعة على بعد نحو ستة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل، مشيرة إلى أنها باتت تسيطر فعلياً على البلدة وتتقدم غرباً باتجاه نهر الليطاني، كما تقدّمت باتجاه بنت جبيل، التي تعدّ معقلاً للحزب والواقعة على بعد نحو أربعة كيلومترات من الحدود.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع عدد قتلى الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 آذار إلى أكثر من 900 قتيل.

إن توسيع العملية البرية، مع انضمام الفرقة 36 إلى جانب الفرقة 91 من الجيش الإسرائيلي، داخل الأراضي اللبنانية، يعكس تحولا في طبيعة المواجهة. لم يعد القادة الإسرائيليون يتحدثون عن الردع أو الاحتواء، بل عما يسميه الجيش الإسرائيلي “توسيع منطقة الدفاع الأمامي”. أي أن إسرائيل تسعى لنقل خطوط التماس إلى داخل العمق اللبناني، بهدف “إزالة التهديدات ومنع عودة حزب الله إلى المناطق الحدودية”، بحسب قول المسؤولين الإسرائيليين.

وقبيل التوغل في الأراضي اللبنانية، كثّف الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية والمدفعية تمهيدا لاجتياح بري. ولا يشير الإسرائيليون إلى عملية الاجتياح البري على أنها محدودة زمنيا، بل يتحدثون عن السعي لإعادة تشكيل الوضع الأمني على الحدود مع لبنان.

وقال مصدر وزاري لبناني لـ “الحرة” إن “التعامل مع إسرائيل يفرض توقع مختلف السيناريوهات”، مشددا أن موقف الحكومة واضح “لجهة رفض أي توسيع لرقعة الحرب، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقانون الدولي الإنساني ولسيادة لبنان وسلامة أراضيه”.

في موازاة ذلك، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس سقف تهديداته للبنان، عندما تحدث صراحة عن تدمير البنية التحتية في القرى الحدودية اللبنانية “كما جرى في رفح وبيت حانون”. وربط أيضا عودة سكان جنوب لبنان إلى قراهم ومنازلهم بضمان أمن سكان الشمال الإسرائيلي.

في المقابل، تقدّم الباحثة الأولى في معهد دراسات الأمن القومي، أورنا مزراحي، في مقابلة مع “الحرة” قراءة مختلفة.

تقول مزراحي إن إسرائيل ليس لديها نية للبقاء طويل الأمد داخل لبنان، لكنها في الوقت ذاته لا تستبعد “بقاء مؤقتا أو محدودا”، ليس فقط لأغراض أمنية، بل أيضا كورقة ضغط في أي مسار تفاوضي محتمل.

تقول مزراحي إن اللجوء إلى العمل البري جاء نتيجة استنتاج مفاده أن الضربات الجوية لم تعد كافية لمنع حزب الله من إعادة تموضعه داخل جنوب لبنان. وتشير إلى أن الحزب استغل الأشهر الماضية لإعادة الانتشار، وإن بشكل مختلف، ما فرض على الجيش الإسرائيلي التقدم ميدانيا “لإزالة التهديد فعليا وليس فقط احتوائه”.

وتوضح مزراحي أن القرى القريبة من الحدود دُمّرت بالفعل في جولات سابقة، وأن إسرائيل تسعى إلى منع إعادة إعمارها خشية عودة حزب الله إليها، لكنها تنفي وجود نية لتدمير شامل للقرى الأبعد، مشيرة إلى أن الهدف هو “إزالة الوجود العسكري للحزب، بيتا بيتا وقرية قرية”.

في المقابل، تكشف تقارير إسرائيلية عن تحرك موازٍ في المسار السياسي. فقد عاد الوزير السابق رون ديرمر، أحد أكثر الشخصيات قربا من نتنياهو، إلى الواجهة، بعد تكليفه بإدارة المفاوضات مع لبنان.

وقال ديرمر إن “الخلافات مع لبنان ليست معقدة”، وإنه “من الممكن الحديث عن اتفاق سلام”، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن أي اتفاق لن يكون ممكنا دون نزع سلاح حزب الله، وأن إسرائيل “لن تعود إلى ما قبل 7 أكتوبر، ولن تسمح بوجود تهديد على حدودها،” بحسب قوله.

هذا الطرح يلتقي بشكل لافت مع ما جاء في مقابلة مزراحي، التي شددت على ضرورة الربط بين العمل العسكري والمسار السياسي، معتبرة أن الضربات الحالية قد تخلق “فرصة تاريخية” للتوصل إلى تفاهمات، في ظل ضعف حزب الله، وتراجع النفوذ الإيراني، ووجود حكومة لبنانية مختلفة عن تلك التي حكمت في السنوات الماضية.

وتذهب مزراحي أبعد من ذلك، عندما تزعم “وجود تقاطع مصالح غير معلن” بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، التي تسعى بدورها إلى تقليص نفوذ حزب الله، لكنها تفتقر إلى القدرة على مواجهته مباشرة، ما يترك لإسرائيل “العمل القاسي” ميدانيا.

وهكذا، بين توغل بري إسرائيلي داخل لبنان، وبوادر مسار تفاوضي يتشكل في الكواليس، تتبلور ملامح مرحلة جديدة في العلاقة بين إسرائيل ولبنان، قد تفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وأمنية مختلفة.

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك