كتب نبيل بو منصف في" النهار": ليس تطوراً عابراً أو طبيعياً أن يرفع "حزب الله" وتيرة تصعيده في الداخل السياسي والإعلامي والأمني، على نحو يتجاوز ما يقوم به في الميدان ضد إسرائيل، بعد أسبوعين فقط على إشعاله آخر حروب الإسناد لإيران.
لذا من الخطأ تماماً عزل هذه الخلفية الاستراتيجية من الآن فصاعداً، عن خروج "حزب الله" بكل أدواته السياسية والأمنية والاستخبارية وآلته الإعلامية عن هذا الهدف، ولو طغى الجانب الداخلي
اللبناني على ظاهر المنظومة الطالعة لممارساته أو سيناريو الأهداف التي يوحي بها أو يعمل فعلاً على تنفيذها، سواء ضد السلطة الرسمية ممثلة برئيسي الجمهورية والحكومة، أو ضد كل معارضيه الذين يشكلون النسبة الساحقة من اللبنانيين. الحاصل الآن أن ثمة "قفزة متقدمة" عن سابقة 7 أيار 2008 تطلق إيحاءاتها استباقياً قبل نهاية الحرب، ولعل الذين يشككون في اتجاه الحزب إلى محاولة إشعال نوع ما من الاضطرابات الداخلية، أو ما يحلو لهم تسميته فتنة، وضع لهم القيادي في الحزب محمود قماطي حداً حاسماً حين قالها جهراً وعلناً إن الحزب ذاهب إلى إشعال الفتنة بنفسه من دون جميل أحد. لم يكن كلام قماطي الممهد للحكومة والبلد بالفتنة، سوى تكملة لإجراءات تنكشف تباعاً في تشكيل خلايا أمنية ومصادرة الكاميرات في
بيروت، كما في محاولات الترهيب الفاشلة للإعلام، من مثل تهديد محطة "إم تي في"، أو تلك التفاهات الهابطة الصفراء في مهاجمة "النهار"، أو في نمط تخويني للحكومة، وكله يؤدي إلى ذاك العبث الانتحاري إياه.
وكتبت روزانا بو منصف في" النهار": يبدو المشهد اللبناني سريالياً حين تنصب الجهود الفرنسية مثلاً على إقناع رئيس
نبيه بري بضم ديبلوماسي شيعي إلى وفد التفاوض المحتمل مع إسرائيل، مع أن المقاربة غير سليمة من أساسها، على قاعدة أن هذا الوفد إذا اكتمل سيحمل في طياته بذور التفجير الداخلي في أي وقت لاحق، لاعتبارات متعددة. لرئيس الجمهورية الحق المطلق في التفاوض وتسمية من يثق به.
والحال أن تصميم ترامب على عدم إعلان إنهاء الحرب مع
إيران وما يعنيه ذلك، لا يقل أهمية عن اندفاع إسرائيل وتوغلها مجدداً في جنوب
لبنان لإنجاز ما تعلنه من أهداف تتعلق بإنهاء خطر "حزب الله". وقد تساهم ضربة موجعة جداً لإيران في تغيير حسابات الحزب في ظل التساؤل عما إذا كانت الاغتيالات الجديدة الموجعة معنوياً جداً لقادة إيرانيين تندرج في إطار هذه الحسابات أو انتظار ضربة إسرائيلية قاصمة للحزب أيضاً.
هذا لا ينفي أن التفاوض مع إسرائيل كان دوماً موضوعاً شائكاً ومربكاً وغير سهل، اللهم ما لم يضطلع به الحزب أو
بري على نحو غير مباشر. والأكثر صعوبة راهناً هو التفاوض المباشر الذي أعلنت الدولة
اللبنانية عبر مبادرة رئيس الجمهورية وموقف رئيس الحكومة استعدادها له لإنقاذ لبنان. ويرى البعض أنه حصل خطأ بالتسريب الاستباقي لاقتراحات حول أسماء الوفد المفاوض والتوزيع الطائفي، كما لو أن الأمر يتعلق بإحدى الهيئات المحلية، فيما كان الأمر يتطلب ترتيباً داخلياً في الكواليس.
ويعتبر هؤلاء أن لبنان يحتاج إلى تحديد مرجعية التفاوض حفاظاً لموقعه التفاوضي وأوراقه ووحدته الداخلية، فيما الدعم الداخلي الذي حصلت عليه مبادرة عون يحتاج إلى أن يكون كلياً وليس جزئياً، على أهميته، بالإضافة إلى ضمان غطاء دولي وعربي ليس متاحاً على نحو كاف حتى الآن، سواء للانشغالات العربية بالاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة أو لعدم نضوج ملامح إنهاء الحرب في لبنان في المدى القريب. ولذلك ينقل عن مهتمين خارجيين بالوضع اللبناني اعتبارهم أن لبنان يظهر "مهنية متعثرة" للتفاوض المزمع.
وكتب معروف الداعوق في" اللواء": في كل مرة يُحشر حزب الله بالزاوية، جراء رفض اللبنانيين لممارساته الخارجة عن القوانين، وتجاوز سلطة الدولة، يستحضر بعض مسؤوليه مفردة «الخيانة»، لرشق خصومهم السياسيين لإسكاتهم ومنعهم من الاسترسال في حملاتهم ضد الحزب. بعد خسارة الحزب لحرب «الاسناد « وتراجع تأثيره على سلطة القرار وانتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة، خارج ارادته منذ أكثر من عام، وبعد اتخاذ الحكومة قرارات حصر السلاح بيد الدولة وحدها، حاول الحزب أكثر من مرة، تكرار اسلوبه برشق رئيس الحكومة نواف سلام تحديدا، بهذه التهمة، والترويج لها في اوساطه وجوقة الحزب، علّها تؤدي إلى تخويف او تراجع الحكومة عن قراراتها او التهاون في تطبيقها على الاقل، وابقاء القديم على قدمه، وكأن الحزب فوق القوانين وسلطتها. لم يؤدِّ اسلوب «تخوين» المسؤولين والخصوم غايته المنشودة، واستمرت الحكومة بتطبيق إجراءاتها القانونية، المقيدة لتفلت الحزب وسلاحه من سلطة القانون، غير عابئة بترهيب التهديدات وصخبها. واكثر من ذلك اتخذت قرارات أكثر تشدداً، بملاحقة حَمَلة الاسلحة وناقيلها من دون ترخيص رسمي، رداً على خرق الحزب سياسة الحكومة، الامساك بقرار الحرب والسلم، باشعاله حرب الثأر لاغتيال المرشد علي خامنئي هذه المرة، متجاوزاً رغبة واجماع اللبنانيين باشعال الحرب من جانب واحد والتسبب بردة فعل اسرائيلية تدميرية ضد لبنان وتهجير مليون مواطن من قراهم ومنازلهم واحتلال اراضٍ لبنانية جديدة.
وكتب طوني كرم في" نداء الوطن":تواصل النيابات العامة في لبنان، تمييزية كانت أم استئنافية، غض النظر المتعمّد عن الجرائم المرتكبة بحق لبنان واللبنانيين من قبل أتباع "فيلق لبنان" في الحرس الثوري الإيراني. ويُضاف إلى سلطتها الاستنسابية في عدم تحريك الشكوى المقامة بوجه الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، التغاضي عن الجرائم التي ارتكبها نائب رئيس المجلس السياسي في "الحزب"، محمود قماطي، الذي توعّد بالصوت والصورة بإمكانية "إعدام الخونة" في الحكومة بعد انتهاء الحرب، ملوّحًا بأن يلقى أعضاؤها مصير "حكومة فيشي". قماطي، المتفرّغ إعلاميًا لنشر المعنويات وإدارة حملات التخوين والتهديد ضمن الجناح الإلكتروني لـ "الحزب"، وجد، بعد الضربات المتتالية التي تطول رأس المحور في إيران، وقطع طرق الإمداد عبر
سوريا، في الارتداد إلى الداخل متنفسًا لتكريس خطاب يتسم بالابتذال والانحدار. فاعتبر كلام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون حول تلقي "الحزب" أوامر إيرانية "سخيفًا"، ملوّحًا بقدرة الميليشيا على "قلب البلد والحكومة والقيام بأي شيء في مواجهة قراراتها".
ورغم توافر العناصر الجرمية في ما أقدم عليه قماطي، وفق تأكيد مصادر قضائية لـ "نداء الوطن"، لم تبادر النيابات العامة إلى التحرّك. إذ اعتبر مرجع قضائي رفيع أن الأولوية ينبغي أن تنصبّ على وقف الحرب، كاشفًا أن النيابة العامة أحالت الشكاوى والإخبارات المقدّمة إلى الجهات المختصة لإجراء التحقيقات تمهيدًا للادعاء على المرتكبين. وأنها بغنى عن إقحام
القضاء من تلقاء نفسه في مسائل لم تعرض أمامه، وذلك مع اتضاح عدم وجود إخبار أو شكوى مقامة بوجه محمود قماطي. في المقابل، عبّر مرجع قضائي كبير، عن استغرابه إزاء امتناع النيابات العامة عن التحرّك عفوًا إزاء أفعال وأقوال تنطوي على تهديد صريح بالقتل وتعريض السلم الأهلي للخطر، وزجّ لبنان في أتون حرب مدمّرة. وشدّد على ضرورة التزام السلطة القضائية بالقوانين والقرارات الحكومية، والعمل بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية على تطبيقها، لا سيما تلك الصادرة في 5 و7 آب 2025، و2 آذار 2026.