تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

لبنان يفتقد لقاعدة موحّدة للتفاوض

رانيا عبيد - Rania Obeid

|
Lebanon 24
18-03-2026 | 05:00
A-
A+
لبنان يفتقد لقاعدة موحّدة للتفاوض
لبنان يفتقد لقاعدة موحّدة للتفاوض photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يتصدر ملف المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل المشهد السياسي والإعلامي، ويتردد صداه في الاجتماعات والجلسات الدبلوماسية والمناقشات المغلقة، وبينما يدعو رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى خيار التفاوض المباشر كمدخل دبلوماسي لإنقاذ لبنان من الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل، تبدو الوقائع الميدانية أكثر تأثيراً من الطروحات السياسية، ولاسيما مع اعلان تل أبيب إطلاق عملية عسكرية محدودة جنوب الليطاني، في مؤشر واضح إلى أن الحسابات العسكرية لا تزال تتقدّم على أي مسار تفاوضي، فهل خيار التفاوض قادر على إنهاء الحرب في المرحلة الراهنة؟
 في الأيام الماضية، برزت تسريبات عن مقترح فرنسي يهدف إلى إنهاء الحرب عبر صفقة سياسية وأمنية شاملة، تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار لتشمل ملفات أكثر حساسية، منها مستقبل سلاح حزب الله وإعادة انتشار الجيش، إضافة إلى الاعتراف بالعلاقات اللبنانية-الإسرائيلية.
الا ان باريس نفت وجود “خطة رسمية”، مؤكدة دعمها فقط لفكرة إجراء محادثات مباشرة بين الطرفين، واستعدادها لتسهيلها، ما يعكس حساسية الطرح داخليًا وإقليميًا.
 وتُظهر فرنسا تجاه لبنان، رؤية استراتيجية طويلة المدى، تقوم على دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، ولا سيما الجيش، لتعزيز قدراته اللوجستية والمادية، وتفادي انهيار شامل في ظل الحرب المستمرة.
ويواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الضغط لإقناع الرئيس نبيه بري بتسمية شخصية شيعية للمشاركة في الوفد اللبناني، مع عرض استضافة المفاوضات في باريس. ويثار هذا الجدل الداخلي حول ضرورة إشراك ممثل شيعي لتفادي أي تنصل لاحق من الاتفاق.
في موازاة الحراك الفرنسي، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا على مستوى التوازنات الدولية. فتطرح الولايات المتحدة أكثر من اسم لإدارة هذا المسار، وترددت معلومات أن واشنطن اختارت المستشار الأول للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مسعد بولس، ليتولى إدارة الوساطة في المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، ما يشير إلى دخول مرحلة دبلوماسية جديدة برعاية أميركية. 

أما إسرائيل، فموقفها ما زال متأرجحاً بين خطاب الردع والسلام. فرئيس وفد التفاوض الإسرائيلي، رون ديرمر، خرج بتصريح لافت أشار فيه إلى إمكانية الحديث عن اتفاق سلام مع لبنان، مؤكداً أن إسرائيل لا تخطط لاحتلاله. هذا الخطاب بدا وكأنه يفتح نافذة أمام المجتمع الدولي لإظهار استعداد شكلي للحلول الدبلوماسية. 
لكن في المقابل، شدّد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، على أن بلاده لا تنوي الدخول في محادثات مباشرة مع لبنان قبل أن تتخذ الحكومة اللبنانية خطوات جدية لمنع حزب الله من إطلاق النار عليها، وهو ما يعكس أولوية الاستمرار في العمليات العسكرية لتحقيق مكاسب ميدانية قبل أي تفاوض. 
داخلياً، يبدو لبنان مصممًا على إنجاح المسعى، ويواصل المشاورات لتمثيل كل المكونات السياسية في المفاوضات حال حصولها، وفق اشتراطه تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 ووقف إطلاق النار قبل الدخول في أي محادثات. وتبرز العقدة الأساسية في تمثيل المكون الشيعي، حيث أبدى الرئيس نبيه بري تحفظه على مشاركة ممثل شيعي، مشدداً على أهمية التمسك والالتزام باتفاق تشرين 2024، وبـ"لجنة الميكانيزم" كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق.

تباين داخلي وتصعيد ميداني

في ظل الانقسامات الداخلية اللبنانية والتصعيد الإسرائيلي، يبدو أن طاولة التفاوض ما زالت بعيدة المنال.
ويرى مصدر سياسي بارز عبر"لبنان٢٤" أنّ هناك شقّين أساسيين في مسألة المفاوضات، الأول يتعلق بإسرائيل من جهة، وبكل من لبنان و«حزب الله» من جهة أخرى. أما الشق الثاني فيتعلق بالموقف اللبناني الداخلي من هذه المفاوضات.
في الشق الأول، أي المتعلق بإسرائيل ولبنان و«حزب الله»، يبدو واضحاً أن إسرائيل لا ترى حالياً ضرورة للدخول في مفاوضات، بل تعتبر أن الأولوية تكمن في الاستمرار في عملياتها العسكرية، بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من أهدافها الميدانية، إلى أن ترى أن الوقت أصبح مناسباً لفرض شروطها على طاولة التفاوض. ويعكس الموقف الأخير لوزير الخارجية الإسرائيلي هذا التوجه، إذ يشير إلى أن إسرائيل عازمة على مواصلة العمل العسكري، وغير مستعدة في الوقت الراهن للدخول في مفاوضات لوقف إطلاق النار تتيح لـ«حزب الله» الحفاظ على قوته، أو ما تبقى منها.
اضاف: أما في الشق اللبناني من مسألة المفاوضات فتظهر تباينات واضحة في المواقف. فرئيس الجمهورية جوزاف عون يدعو إلى مفاوضات مباشرة، في حين يميل موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى العودة لاتفاق تشرين الثاني 2024. في المقابل، يبدو أن «حزب الله» اختار الاستمرار في المواجهة العسكرية إلى حين التوصل إلى اتفاق جديد يسعى من خلاله إلى تحسين شروطه التفاوضية.
هذا التباين يعكس وجود ثلاثة مواقف مختلفة داخل لبنان، ما يتسبب بحالة من الإرباك السياسي. فالتعرض العسكري والانكشاف الأمني أمام العمليات الإسرائيلية يتزامنان مع انكشاف سياسي يتمثل في غياب موقف وطني موحّد، أو قاعدة سياسية صلبة يمكن للبنان الانطلاق منها في أي عملية تفاوض.
واشار الى" أن ما كان يُعرف سابقاً بـ«الثنائي الشيعي» في إدارة ملف التفاوض لم يعد قائماً بالصيغة نفسها هذه المرة، إذ يظهر تمايز واضح بين موقف الرئيس بري وموقف «حزب الله». ويمكن القول إن هناك مكوّناً شيعياً ضمن التركيبة اللبنانية، لكن السؤال الأساسي يبقى: على أي أساس يريد هذا المكوّن التفاوض؟
فـ«حزب الله» لا يملك حالياً أرضية سياسية واضحة يمكن البناء عليها في أي مفاوضات، كما كان الحال سابقاً عندما كانت الوساطة الأميركية قائمة عبر المبعوث الأميركي آموس هوكستين. أما اليوم، وفي ظل غياب هذه الأرضية السياسية، فإن الفجوة تبدو كبيرة أمام أي مسار تفاوضي محتمل.

لبنان ينزف ...والرأي العام الشيعي في الواجهة

يرى الدكتور في علم السياسة والعلاقات الدولية والأستاذ الجامعي نبيل الخوري، في حديث عبر "لبنان24"، أنه في هذا التوقيت الحاسم لا يوجد لاعبان فقط لدى الشيعة اللبنانيين، بل ثلاثة لاعبين. فإلى جانب رئيس مجلس النواب نبيه بري و«حزب الله»، يبرز أيضاً الرأي العام الشيعي الذي فرضته ظروف القصف والمجازر والنزوح لاعباً اجتماعياً لا يمكن تجاهله في الصراع الراهن.
ويقول إن فرنسا، التي نُسب إليها طرح مشروع حل يشترط اعتراف لبنان بإسرائيل وهو (ما نفته رسمياً) تدرك جيداً أن أي طرح من هذا النوع لا يمكن تطبيقه من دون موافقة الشيعة اللبنانيين. ويطرح هنا السؤال: هل يمكن أن يتكوّن رأي عام شيعي مؤيد بأكثريته لخيار كهذا؟ وذلك بغضّ النظر عن نسبة تأييده لدى الطوائف الأخرى.
ويشير الخوري إلى أن المسألة شديدة التعقيد. فحتى لو أراد الرئيس نبيه بري، وربما بعض الأوساط داخل «حزب الله»، الذهاب في خيار مماثل، فإنه من المستحيل أن يخطو خطوة واحدة في هذا الاتجاه طالما أن الرأي العام الشيعي يتأرجح بين معارض ومعارض بشدة له. لذلك، إما أن تكون هناك قدرة على إقناع هذا الرأي العام بالحل المطروح، وإما أن يدخل الوضع في حالة استعصاء.
ويضيف أن الجميع في لبنان قد يكون مستعداً لمواجهة «حزب الله»، لكن لا أحد مستعد للصدام مع الرأي العام الشيعي، أو على الأقل لا أحد يستسيغ احتمال الانزلاق إلى حرب أهلية يجري العمل بجدية على تجنبها.
لكن، بحسب الخوري، قد تكون إسرائيل وحدها التي تبدو مستعدة لخوض مثل هذا الصدام مع مجتمع محلي ومع فئة شعبية واسعة. وربما هذا ما قصده وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، عندما حذّر من احتمال ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية ثانية في لبنان بعد غزة. ويرى أن هذا الواقع بحد ذاته يجعل الذهاب إلى خيار السلام في الوقت الراهن أمراً شديد الخطورة وشبه مستحيل.

اذن مستقبل المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل لا يزال غامضًا، ومحكوماً بتشابك أربعة مستويات: الانقسام الداخلي اللبناني، الموقف الإسرائيلي الغامض، التصعيد الميداني المستمر، والدور الدولي الذي يحاول التوسط، ولاسيما الفرنسي والأميركي.
ومع احتدام العمليات العسكرية على الأرض وتقدّم الحسابات الميدانية على أي مسار سياسي، تتراجع فرص إطلاق مفاوضات جدية.
فلا مسار تفاوضيا، من دون بناء قاعدة وطنية موحّدة، قادرة على صياغة موقف لبناني متماسك يواكب اي مفاوضات محتملة، ويضمن الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي ويمنع الانزلاق نحو مزيد من التصعيد.
 
Advertisement
المصدر: خاص لبنان24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

رانيا عبيد - Rania Obeid