كتب طارق ابو زينب في" نداء الوطن": في ظلّ التصعيد المتسارع اتخذت دمشق خطوة أمنية لافتة عبر تعزيز انتشار الجيش السوري على الحدود مع
لبنان والعراق، في محاولة لضبط الأمن ومنع تهريب الأسلحة والمخدّرات، وفق ما أعلنته هيئة عمليات الجيش. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل القيادة
السورية من أن يؤدي نشاط "حزب اللّه" إلى جرّ
سوريا إلى قلب الصراع الدائر وهو سيناريو تسعى دمشق إلى تجنبه.
في المقابل، كشفت مصادر سورية أن الرئيس السوري أكد دعم بلاده الكامل لاستقرار لبنان وسلامته، ولمساعي الحكومة
اللبنانية لاستعادة السيادة وتعزيز الأمن، بما في ذلك الجهود الرامية إلى نزع سلاح ما وصفه بـ"ميليشيا حزب اللّه". وقبل أيام، دان
الشرع ما وصفه بمحاولات
إيران المستمرّة لزعزعة استقرار العواصم العربية، معربًا عن دعمه الخطوات التي وصفها بالجادة والحاسمة التي تتخذها حكومتا العراق ولبنان لإبعاد المخاطر الأمنية عن بلديهما. في السياق الميداني، كشفت مصادر حكومية سورية أن هيئة العمليات العسكرية رصدت وصول تعزيزات تابعة لـ "حزب اللّه" إلى الحدود اللبنانية – السورية خلال الأيام الأخيرة.
وأوضحت المصادر أن عناصر الهيئة يقومون بمراقبة هذه التحركات وتقييم الموقف ميدانيًا، مع استمرار التنسيق مع الجيش اللبناني، ودراسة الخيارات المناسبة للتعامل مع أي تطوّرات محتملة على طول الشريط الحدودي. وأضافت المصادر أن ما يتمّ تداوله حول احتمال تدخل الجيش السوري داخل لبنان عارٍ من الصحة ويهدف إلى زعزعة العلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكدة أن دمشق حريصة على احترام السيادة اللبنانية وعدم المساس بها.
ويفيد المصدر نفسه بأن الخيارات الواقعية أمام الدولة السورية في التعامل مع ما وصفه باستفزازات "حزب اللّه" على الحدود السورية – اللبنانية لا تتجه نحو المواجهة العسكرية المباشرة، بل نحو سياسة فرض السيادة التدريجية على الحدود السورية. وحول سلاح "حزب اللّه"، أكد المصدر أن نزع سلاح "الحزب" يرتبط بالسيادة اللبنانية وبالتوازنات السياسية داخل لبنان نفسه ويرى المصدر أنه من غير الواقعي أو القانوني أن يقود الجيش السوري مثل هذه العملية داخل الأراضي اللبنانية، لأن ذلك سيُنظر إليه كعودة إلى النفوذ السوري السابق في لبنان.
وكتب جوزيف قصيفي في" الجمهورية": ما من شخصية شيعية تقبل بالانضمام إلى الوفد الذي تعتزم الحكومة تشكيله للتفاوض مع
إسرائيل في فرنسا أو قبرص، إلا إذا لم تتحصن بتأييد حركة أمل و"
حزب الله"، أو على الأقل الحركة. والرئيس
نبيه بري هو أكثر الشيعة حماسة لعدم ضم أي شيعي إلى الوفد قبل تحقيق وقف إطلاق النار، ووقف العمليات العدائية التي تشنّها إسرائيل على لبنان جنوباً، بقاعاً، ضاحية وعاصمة، وكذلك العودة إلى مضمون وقف إطلاق النار الصادر في 27 تشرين الثاني 2024. إن لبنان اليوم ينوء بنيران إسرائيل الكاوية، ويتلقى قصفها المدمّر، وذلك في ظل انسداد الأفق في وجه أي حل أو مبادرة، إلا إذا حصل خرق في الاتصالات الدولية والإقليمية، وأخذ باقتراحات الرئيس نبيه بري، فتبدأ المفاوضات وفق القواعد التي يجب أن تسير فيها، انطلاقاً من وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات العسكرية على لبنان وسيادته، واتكاءً إلى تصوّر الرئيس عون الذي يركز على هدنة طويلة تستبق الأفكار المتصلة بالمرحلة المقبلة. الكلمة الآن للميدان، وسط ضبابية تلف المشهد وكلام عن سعي إسرائيلي لتوريط سوريا في لبنان، والتدخل فيه بمباركة أميركية على قاعدة أنه سبق لـ "حزب الله" أن تدخل في سوريا وكان طرفاً إلى جانب النظام في مواجهة الثورة عليه، فلماذا لا ترد له دمشق الصاع صاعين؟ لكن لا شيء يشي حتى الآن بإمكان حصول مثل هذا "السيناريو"، وإن المعطيات المتوافرة حتى الآن، لا تدل إلى أي توجه من هذا القبيل إلا في التقارير والتحليلات الإعلامية. لا يزال لبنان في زمن الآلام على طريق الجلجلة.