ذكر موقع "إرم نيوز" أن المعطيات العسكرية للحرب الدائرة حالياً تشير إلى أن
إسرائيل تعتمد تنفيذ ضربات مزدوجة على
إيران ولبنان معاً، في سياق مزامنة تهدف إلى تشتيت الخصم وإرباكه ومنع أي حالة تنسيق عسكرية مشتركة، وهو ما يُفسر على أنه تكتيك عسكري يُتبع في مسار الحروب المتعددة الجبهات.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن إسرائيل تضرب أهدافاً ذات ثقل إستراتيجي في إيران، على عكس
لبنان الذي تدار الحرب فيه من قبل قادة فصائل مسلحة صغيرة؛ ما يجعل المقارنة غير متكافئة نسبياً، رغم أن استهداف "
حزب الله" يعد استهدافاً غير مباشر لإيران.
وفي ضوء هذه التطورات، فإن إسرائيل تركز في حربها على استهداف مراكز القيادة والتعامل مع الأذرع بوتيرة مختلفة عما يحدث في إيران، لذلك تبدو بعض الضربات متزامنة، غير أن تكتيكات الحروب تبقى متغيرة وفق ضرورات عسكرية يتم تقييمها في غرف العمليات.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والإستراتيجي جورج نادر, إن الحرب في لبنان مرتبطة بشكل مباشر بإيران، وبسبب اغتيال علي خامنئي، فإن "حزب الله" الذي يأتمر بأوامر من طهران هو من بدأ المعركة واستهدف إسرائيل بعدة صواريخ، ومن هنا جاء الرد
الإسرائيلي.
وأضاف نادر لـ"إرم نيوز" أن إسرائيل كانت تنتظر هذه الخطوة من الحزب لتبدأ ردّها في لبنان، غير أن الحرب في لبنان باتت منعزلة عن إيران، إذ إن هدف إسرائيل في لبنان هو ضرب البنية العسكرية للحزب وتفكيكه، وهذا هو الهدف الأساسي الذي لا تزال تعمل على تنفيذه حتى الآن.
وأوضح نادر أن الحرب في إيران أميركية بشكل رئيسي، فيما تسهم إسرائيل فيها لكن ليس بقوة الجانب الأميركي، معتبراً أن التزامن ينطبق فقط لكون "حزب الله" ذراعاً إيرانية تنفذ أوامر طهران، مشيراً إلى أن الأهداف
الإيرانية منفصلة عن الأهداف في لبنان، حيث يمثل الحزب ذراع إيران الأساسية.
وأشار إلى أن الأذرع الأخرى، مثل الحوثيين لم تتدخل بعد، وأن حركة
حماس غير قادرة على فعل شيء، فيما قامت الفصائل
العراقية بردود فعل متواضعة، لافتاً إلى أن الذراع العقائدية والأيديولوجية والأكثر تنظيماً هي "حزب الله".
واعتبر أن إسرائيل عندما تضرب الحزب فكأنها تضرب إيران، موضحاً أن الأهداف العسكرية في إيران كبيرة جداً مقارنة بلبنان، فاغتيال رئيس المجلس القومي علي لاريجاني وقادة الحرس الثوري والباسيج لا يوجد ما يماثلهم في لبنان، إذ إنهم من قادة الصف الأول في إيران.
بيّن أن من يقاتل في لبنان هم قادة ميليشيات صغيرة، وبالتالي فإن الأهداف ليست متشابهة ولا توضع في خانة واحدة مع إيران، لذلك ليس بالضرورة أن يكون الاستهداف منسقاً على البلدين، ومؤكداً أن الحرب في لبنان لن تتوقف حتى لو توقفت الحرب في إيران، وذلك إلى حين
القضاء على حزب الله.
ومن جانبه، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد الدكتور بهاء حلال: إن ما يوصف حتى الآن، بـ"قصف متزامن واسع على طهران وبيروت في اللحظة ذاتها" كحرب شاملة مباشرة بين إسرائيل وإيران، ليس النمط المعتاد أو المعلن رسمياً، مشيراً إلى أن فكرة حرب التزامن موجودة فعلاً كتكتيك عسكري وسياسي.
وأضاف حلال لـ"إرم نيوز" أن حرب التزامن تقوم على تنفيذ ضربات في أكثر من جبهة أو مكان في الوقت ذاته لشل القدرات، لذلك تضرب إسرائيل شبكة واحدة في بضع نقاط، إذ تعتبر أن "حزب الله" في لبنان وداعمه الأساسي إيران يشكلان محوراً واحداً، وبالتالي فإن ضرب
بيروت يعني ضرب الحليف، فيما يعني الضرب داخل إيران استهداف البنية الداعمة.
وأشار إلى أن هذا التزامن يهدف إلى منع الرد المنسق، فإذا تم القصف في مكان واحد فقط فإن الطرف الآخر يركز الرد عليه، أما في الحالة الأخرى فيحدث تشتيت وصعوبة في التنسيق وتأخير في الرد، كما أن ذلك يبعث برسالة مفادها "نستطيع الوصول إلى أي مكان"، فضلاً عن إظهار تفوق عسكري واستخباراتي واستباق هجوم محتمل.
وأوضح أن هذا التزامن في الحرب الحالية يأتي في سياق إرباك الدفاعات وتوزيع الضغط وتقسيم القوات، والنتيجة هي شل الخصم، "حزب الله" وإيران معاً، ومنع التنسيق بينهما أو الرد المتسلسل وفرض معادلة ردع.
واختتم حلال حديثه بالإشارة إلى أن التزامن في الحروب الحديثة يعني كسر التوازن
الزمني للخصم، وضربه في أكثر من جهة، هو وحلفاؤه، ما يؤدي إلى تأخره وتشتته وخسارته للفاعلية.