منذ إعلان "
حزب الله" عن دخوله في "حرب إسناد" جديدة، وإعلان العديد من المسؤولين والنواب فيه أنّ "الكلمة ستكون للميدان"، أرسل "الحزب" رسائل مباشرة إلى الحكومة ورئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، أنّه لا يزال قويّاً وحاضراً في الجنوب، ومستعدّاً للدفاع عن
لبنان بوجه المخاطر الإسرائيليّة، ما يعني أنّه سيُبقي السلاح معه إذا انتهى النزاع الإيرانيّ – الأميركيّ لصالحه، وأنّه لن يقبل بمُفاوضات تفرضها
إسرائيل على اللبنانيين، وفق شروطها.
طرح
الرئيس عون التفاوض المباشر مع إسرائيل، لإيقاف الحرب بسرعة، غير أنّ "حزب الله" أبدى مُعارضته لخطوة رئيس الجمهوريّة، وعبّر بوضوح عن رأيه في هذا السياق، وأكّد أنّه سيقوم بدفع تل أبيب إلى طاولة المُفاوضات، بعد منعها من تحقيق أهدافها في لبنان، وأبرزها التوغل بريّاً والسيطرة على نقاط وبلدات جنوبيّة جديدة.
من هذا المُنطلق، من الواضح أنّ "حزب الله" اختار المُواجهة العسكريّة مع إسرائيل، كيّ تتوقّف الدولة اللبنانيّة عن مُطالبته بتسليم سلاحه، فمضى أكثر من أسبوعين على استئناف تل أبيب لحربها على لبنان، بينما لا يزال الحرس الثوريّ صامداً في
إيران، ويُطلق صواريخه والطائرات المسيّرة على البلدان العربيّة الخليجيّة، والمدن والمستوطنات الإسرائيليّة، على الرغم من كافة الضربات القويّة التي ولا يزال يتلقاها.
وتعمل إيران و"حزب الله" على الصمود عسكريّاً أمام آلتيّ الحرب الأميركيّة والإسرائيليّة، لتشكيل رأيّ عام دوليّ مُطالب بوقف المعارك فوراً، بعد ضرب الإقتصاد العالميّ، وإنهاك الماليّة في
واشنطن وتل أبيب.
أما في ما يخصّ لبنان، فإنّه بات واضحاً أنّ "حزب الله" لا يزال يمتلك سلاحه، وأنّ الحكومة والجيش لم يتمكنا من نزعه منه، وأنّه يُريد مُفاوضات يُحددها الميدان، ويُصرّ ويُشدّد على أنّه قادر على فرض شروطه في أيّ مُحادثات، حتى لو طالت الحرب ودمّرت إسرائيل المزيد من المنازل والقرى، وهجّرت مواطنين جدداً من بلداتهم.
وأبدى "حزب الله" رفضه لمساعي رئيس الجمهوريّة بالتفاوض مباشرة مع إسرائيل في قبرص أو باريس، لأنّ المعارك لم تنتهِ ولا تزال في بداياتها على أرض الجنوب، ولأنّه يُريد من خلال صموده مُجدّداً، أنّ يُؤكّد أنّه لن يُسلّم سلاحه تحت أيّ شرط خارجيّ، إنّ لم تعمد إسرائيل إلى الإنسحاب نهائياً، وتُوقف خروقاتها واعتداءاتها، وتعترف بسيادة لبنان، وتُطلق سراح الأسرى اللبنانيين من سجونها، بينما في المقابل، يرى "الحزب" أنّ الرئيس جوزاف عون يُقدّم تنازلات مُسبقة إلى العدوّ الإسرائيليّ.
وبالتوازي مع الحرب العسكريّة، يخوض "حزب الله" معركة سياسيّة وإعلاميّة في لبنان. في الشقّ السياسيّ، يعكس نوابه خطاباً يدعو إلى "المُقاومة" والتمسّك بالسلاح لأنّه يُعتبر ورقة "قوّة للبلاد". كذلك، لا يُوافق على قرارات الحكومة وآخرها "حظر نشاطه الأمنيّ والعسكريّ"، والتضييق على عناصره ومُحاكمتهم، ويتحدّى ما يصدر عن
مجلس الوزراء، عبر إطلاقه المزيد من الصواريخ والمسيّرات، ويُصعدّ أكثر مع إسرائيل.
وإعلاميّاً، يُهاجم "حزب الله" مُعارضيه، وأمسى يُروّج بأنّه يُدافع عن الخطّ السياديّ المُطالب بالحفاظ على مساحة لبنان المتمثّلة بالـ10452 كلم2، وهذا لا يُمكن أنّ يتحقّق في غياب السلاح.
غير أنّ الأيام المُقبلة ستكون حاسمة جدّاً للبنان والمنطقة، وستُحدّد بالفعل من سيكون الرابح والخاسر في النزاع الأميركيّ – الإيرانيّ، مع تلويح
دونالد ترامب بمفاجآت وضربات أكثر شدّة ضدّ إيران، فيما هناك ترقّب للمعارك البريّة في الجنوب اللبنانيّ، وإذا ما كان "حزب الله" سيصمد أمام الهجمات الإسرائيليّة، أمّ ستكون البلاد أمام مُعادلة إحتلال جديدة، الهدف منها ترجمة قرار تجريد "الحزب" من سلاحه.