في مشهدٍ طغت عليه الأجواء الروحية والوطنية، شكّلت صلاة عيد الفطر وخطب العيد في مختلف المناطق
اللبنانية مناسبة جامعة لتجديد الدعاء من أجل
لبنان، في ظل ما يواجهه من أزمات وتحديات متراكمة.
أمين الفتوى في لبنان
في هذا السياق، شدّد أمين الفتوى في لبنان الشيخ أمين الكردي، خلال خطبة عيد الفطر من مسجد محمد الأمين، على أن العيد يحل هذا العام في ظل مشهد مؤلم فرضه العدوان
الإسرائيلي على لبنان، وما خلّفه من تهجير للنساء والأطفال وكبار السن وتدمير للقرى ووصول الاعتداءات إلى
بيروت وسكانها.
وقال الكردي إن هذه المرحلة تتطلب مزيدا من التضامن بين اللبنانيين، مع إقفال أبواب الفتنة وتفويت الفرصة على كل من يسعى إلى إشعال الانقسام الداخلي وإعادة اللبنانيين إلى الاقتتال.
ودعا إلى التمسك بالحكمة والعودة إلى مشروع الدولة، مشيرا إلى ضرورة النظر إلى النازحين بوصفهم إخوة في الوطن بعيدا من الانقسامات السياسية، ومؤكدا في الوقت نفسه أن لبنان يجب ألا يكون ضمن أي محور خارجي.
كما طالب الكردي بإنهاء ملف الموقوفين الإسلاميين، داعيا أصحاب القرار إلى حسم هذا الملف واتخاذ القرار المناسب بشأنه.
نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى
شنّ نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب هجوما سياسيا حادا على السلطة اللبنانية في خطبة عيد الفطر، معتبرا أنها تخلّت عن واجباتها تجاه اللبنانيين في ظل الحرب المستمرة على إيران ولبنان، ومتهما إياها بالتراخي حتى في الموقف السياسي.
وقال الخطيب إن
الولايات المتحدة راهنت على إسقاط النظام في إيران، إلا أن طهران، بحسب تعبيره، ما زالت تقاتل بالوتيرة نفسها بعد 20 يوما من الحرب، وقد تمكنت من إعادة تنظيم أوضاعها الداخلية. وأضاف أن واشنطن تبدو اليوم وكأنها تبحث عن مخرج لوقف الحرب، معربا عن أمله في أن يحصل ذلك قريبا.
ورأى أن
إسرائيل، التي كانت تراهن على سحق إيران والمقاومة في لبنان، تواصل التهديد باجتياح الجنوب واحتلاله، لكنها تواجه "مقاومة شرسة" على أكثر من محور، معتبرا أن العدو فوجئ بحيوية المقاومة وجاهزيتها، وأن العالم بدوره صُدم بهذا المشهد.
واتهم الخطيب السلطة اللبنانية بأنها تنفذ "أمر عمليات أميركا" عندما تتنازل تدريجيا عن مصالح لبنان لمصلحة العدو، منتقدا موقفها من سلاح المقاومة، ومعتبرا أن قرار مصادرة السلاح واعتباره غير شرعي يشكل "موقفا مخزيا" سيسجل في تاريخها السياسي.
وفي المقابل، جدّد الدعوة إلى الوحدة الوطنية الداخلية، محذرا من الانجرار إلى الفتن والاقتتال، ومشددا على ضرورة تغليب لغة الحوار والعقل في هذه المرحلة الدقيقة. كما أكد أن المقاومة، بكل أشكالها، تبقى حقا مشروعا لأي شعب يسعى إلى تحرير أرضه المحتلة والدفاع عن مقدساته وأوطانه.
إذا أردت، أستطيع أن أحوّلها إلى نسخة أقصر جدا بصيغة عاجل أو إلى مقدمة أقوى للموقع.
الطائفة العلوية تحيي صلاة الفطر في جبل محسن
أقامت الطائفة الإسلامية العلوية صلاة عيد الفطر في مسجد سيدة نساء العالمين، السيدة فاطمة الزهراء، في منطقة جبل محسن في طرابلس، بحضور عدد من أعضاء المجلس الإسلامي العلوي، وفعاليات المنطقة، وحشد من المؤمنين.
وأمَّ المصلّين الشيخ منير حامد درويش، بتكليف من رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ
علي قدور. وتناول في خطبته معاني العيد، وما ينبغي على المسلم المؤمن التمسّك به في ظلّ هذه الأيام الصعبة التي يمرّ بها وطننا العزيز لبنان، ولا سيّما منذ بدء العدوان عليه، مشددا على "أهمية الوحدة الوطنية باعتبارها من أبرز مقوّمات الصمود والانتصار". كما دعا إلى التكاتف والتعاون لمساندة أهلنا الوافدين من بيروت والجنوب.
وأعرب عن أمله بأن يحفظ الله لبنان، شعبًا وجيشًا ومؤسسات، وأن يعمّ الأمن والاستقرار والازدهار في ربوعه.
المفتي إمام
شدد مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد طارق امام في خطبة العيد في المسجد المنصوري الكبير على ضرورة التضامن في هذا التوقيت الحرج مسجلا ان فرحتنا في لبنان منقوصة فيما غبار التدمير والتهجير تنبعث نتيجة عدوان متربص بارضنا، وقال: "في عيدنا هذا نفرح، لكن فرحتنا قدَرُنا أن نستلّها من خلال غبار التدمير والتهجير، ونتسنَّمها من خلال ركام الأشلاء والضحايا، ونستجليها من خلال الصور القانيات والأبدان المضرَّجات، فالعدو المغتصب لأرض فلسطين على أبوابنا، وفي أرضنا وجوّنا وبحرنا، يقصف عاصمتنا ومدننا وقرانا بأعتى الأسلحة وأفتك القنابل، ولا يراعي حرمة ولا براءة ولا كرامة".
اضاف: "أما نحن في هذا البلد الصغير لبنان، فلم نعرف حجم هذا الخطر، ولم نقدِّر له قدره، ولم نبنِ وطننا كبلد متماسك هو على حدود مباشِرة مع هذا العدو. نعم، لقد استقوى بعضنا على بعض في لبنان، وعلا بعضنا على بعض، ولم نكن على مستوى هذا الخطر الذي كان يُفترض أن نواجهه بوحدة وطنية صلبة وصحيحة، نواجهه بدولة قوية وموّحدة في الأمن والسلاح والاقتصاد والموارد، موحَّدة في الإنماء لا التهميش، متساوية في العدل والقضاء لا الظلم والقهر وتفاوتِ المعايير والأحكام، موَحَّدة في القرار والسياسة لا في التهوّر والشعارات والصراخ".
وتابع: "لكننا نحن المسلمين واللبنانيين نعود إلى أصالتنا في الأزمات، ونحتضن بعضنا وأهلنا في الشدة، فلبنان وحدة واحدة، جنوبه كشماله وشرقه كغربه وجباله كساحله، نفتح مناطقنا وبيوتنا، ونتكاتف في الصمود ونلتفّ حول بعضنا من جميع الطوائف والمناطق".
وختم مؤكدا على ضرورة وحدتنا الوطنية في هذه الظروف، وندعم توجهات ومبادرات رئيس الجمهورية ورئيس
مجلس الوزراء والدولة، ونثمِّن ونقدِّر جهودهم لإنهاء هذه الحرب وإرساء الاستقرار وإعادة الإعمار ونتطلع معهم إلى الأفق الأبعد في بناء دولة المؤسسات، والأجمل لمستقبل بلدنا لبنان، والذي هو جزءٌ من أمتنا الكبيرة".
صلاة وخطبة عيد الفطر في مسجد البترون
وأقيمت صلاة وخطبة عيد الفطر في مسجد البترون صباح اليوم، والقى الشيخ محمود نعمان خطبة العيد، دعا فيها الى التمسك بالمنهج الديني والتسماح والعفو والمحبة والسلام بين ابناء الوطن حفاظا على كرامة الناس
وشرح معاني العيد ومفهوم العبادات، وأكد "جوهر معاني الصوم، فليس الصيام صيام الطعام والشراب انما الصيام صيام الجوارح عن المحرمات".
صلاة العيد في سجن رومية
أُقيمت صلاة وخطبة عيد الفطر في السجن المركزي في رومية – مبنى "ب"، برعاية هيئة رعاية السجناء وأسرهم التابعة لدار الفتوى في الجمهورية اللبنانية.
وفي هذا الإطار، كلّف رئيس الهيئة المحامي حسن كشلي أمين سرّ الهيئة الشيخ وليد زهرة بإحياء المناسبة الدينية داخل السجن بتاريخ 20 آذار 2026.
وألقى الشيخ زهرة خطبة العيد، مركّزا على المعاني الروحية السامية لهذه المناسبة، ومشددا على أهمية الالتزام بشرع الله تعالى.
وفي ختام المناسبة، وُزعت الحلوى على النزلاء في أجواء عيدية.
صلاة وخطبة عيد الفطر في مسجد حلبا الكبير
أدّى مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا، صلاة وخطبة عيد الفطر في مسجد حلبا الكبير، بحضور شخصيات نيابية وسياسية، وهيئات بلدية واختيارية وإدارية، إلى جانب حشد من المؤمنين.
وبحسب العُرف، اصطحب محافظ عكار عماد اللبكي صباحًا المفتي زكريا إلى مركز دار إفتاء عكار، قبل أن ينتقل إلى مسجد حلبا الكبير حيث أمّ الصلاة وألقى خطبة العيد.
وشدّد زكريا في خطبته على أن "العيد مناسبة للفرح رغم الظروف الصعبة"، داعيًا إلى "إدخال السرور إلى قلوب الأطفال والاستمرار في الالتزام بالقيم والعبادات بعد شهر رمضان".
وتطرّق إلى معاناة الموقوفين الإسلاميين، مستذكرًا ألم الأمهات اللواتي رحلن قبل لقاء أبنائهن، إضافة إلى الأوضاع الإنسانية القاسية في غزة.
وانتقد ما وصفها بـ"المشاريع المشبوهة" التي أضرّت بالبلاد، معتبرًا أن "الشعب كان ضحية لها، وأن الشعارات الزائفة ساهمت في تخريب الوطن"، مؤكدًا أن "التاريخ والناس سيلفظون أصحاب هذه المشاريع ولن يُذكروا إلا بسوء".
وفي ملف النزوح، شدّد على أن "النازحين لا ذنب لهم"، داعيًا إلى "الوقوف إلى جانبهم إنسانيًا"، ومحمّلًا المسؤولية ل"من يواصلون الإضرار بالبلاد".
خطبة عيد الفطر في المسجد الأموي الكبير في بعلبك
شار مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي إلى "تطور خطير يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة، وأسوأ مشاهده تحول كيان العدو إلى قوة مركزية مهيمنة، تتجاوز كونها فاعلاً إقليمياً إلى لعب دور الآمر الناهي الذي يفرض معادلاته بالقوة. هذا النذير بالتمكين الشيطاني لم يأتِ بمعزل عن التآكل التدريجي لمنظومة القوانين الدولية وفشل
الأمم المتحدة في لعب دورها الرادع، مما أسقط هيبة الشرعية الدولية وأعلن بشكل عملي العودة إلى شريعة الغاب، حيث تنتصر إرادة القوة على قوة القانون، وهو ما ينذر بمستقبل مضطرب وغير آمن للجميع".
وقال في خطبة عيد الفطر التي ألقاها في المسجد الأموي الكبير في بعلبك: "الحمد لله الذي كتب على هذه الأمة أن تفرح بطاعته وإن أثخنتها الجراح، وأن تبتسم في وجه الردى وإن ضاقت بها السبل، وجعل للأيام مواسم، وللقلوب مواطن إقبال، وجعل يوم الفطر يوم جائزة تتنزل فيه رحمات السماء على أهل الأرض".
وتابع: "من صبر ظفر، ومن صدق بلغ، ومن طرق باب الله فُتح له، وليس العيد مجرد عودة زمنية، بل هو عودة إلى الفطرة، إلى الصفاء الأول، إلى قلبٍ خفيفٍ من الأحقاد، وروحٍ متصلةٍ بالسماء؛ لذلك سُمّي عيدًا لأنه يعود بالخير، ويعيد للإنسان توازنه، ويذكّره أن الحياة ليست سباقًا نحو الدنيا، بل رحلةٌ إلى الله".
وأضاف: "في العيد تتجلّى رحمة هذا الدين، فيصوغ توازنًا بديعًا: صومٌ وفطر، قيامٌ وراحة، خشوعٌ وفرح، عبادةٌ وحياة؛ فلا رهبانية تُقصي الدنيا، ولا مادية تُغرق الروح، بل إنسانٌ يمشي على الأرض وقلبه معلّق بالسماء".
ورأى أن "عيدنا إعلان وحدةٍ في وجه التمزق، وتذكيرٌ بأن هذه الأمة - رغم حدودها المصطنعة - جسدٌ واحد، يتألم لألمه، ويفرح لفرحه، وأن روابط الإيمان أقوى من كل الخرائط والسياسات".
وأردف: "للصائمين في هذا اليوم بشرى لا تشبهها بشرى: فرحتان وعد الله بهما عباده؛ فرحة الإنجاز عند الفطر، وفرحة اللقاء عند المصير، يوم تُفتح خزائن الثواب، ويُقال لهم: هذا ما ادَّخرتم لأنفسكم، وهذا ما وعدكم ربكم، فخذوه هنيئًا بما صبرتم".
واعتبر أن"العيد - في واقعنا - ليس بسمةً خالصة، بل لوحةٌ مركّبة من نورٍ ووجع، من فرحٍ مكتوم ودمعةٍ حاضرة؛ نبتسم لأننا أطعنا الله، ونبكي لأن أمتنا ما زالت تدفع أثمانًا باهظة في ميادين الظلم والصراع".
وقال: "نستقبل العيد وعيوننا على بيوتٍ هُجّرت، وأسرٍ شُرّدت، وأطفالٍ كُتب عليهم أن يتعلموا معنى العيد من خلف الخيام لا من دفء البيوت، في مشهدٍ يختصر قسوة العالم واختلال موازينه".
وأضاف: "يهلّ العيد وغزة تنزف، ولبنان يتألم، وساحات الأمة مفتوحة على جراحها، فيما العالم يراقب ببرودٍ مريب، وكأن الدم العربي والإسلامي صار خبرًا عابرًا في نشراتٍ بلا ضمير ولا رحمة... يمرّ العيد والمسجد الأقصى يئنّ من القيود، يُمنع أهله من الصلاة فيه، وتُغلق أبوابه في وجوه المصلين، في مشهدٍ لا يختبر فقط قوة الاحتلال، بل يختبر - قبل ذلك - مستوى وعي الأمة وإرادتها".
ولفت إلى أن"قضايا المظلومين والموقوفين تبقى عالقةً بين دهاليز العدالة المؤجلة، حيث يُرفع شعار القانون ويُغيب العدل، وتُقال كلمات الوحدة فيما تُمارس سياسات التمييز، في مفارقةٍ تكشف عمق الأزمة الأخلاقية والسياسية".
وشدّد على أن "الأمل لا يسقط، لأن هذه الأمة لم تُبنَ على اليأس، بل على وعدٍ إلهيٍ بأن للحق جولة، وأن للباطل ساعة، وأن نار الحروب – مهما اشتعلت – سيطفئها الله، وأن المستقبل لا تصنعه القوة وحدها، بل تصنعه الإرادة المؤمنة". ودعا إلى أن "يكون العيد مناسبةً لإعادة ترتيب الداخل قبل الخارج، لشكر النعمة، وصلة الرحم، وترميم ما تصدّع من العلاقات، ولإدخال الفرح إلى القلوب دون إسراف، ولتحويل الفرح من حالةٍ فردية إلى مشروع تضامنٍ جماعي".
وختم الرفاعي: "هكذا يكون العيد كما أراده الله: عبادةً ممتدة، ووعيًا متجددًا، وفرحًا مسؤولًا، وأملًا لا ينكسر. نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم، وأن يجعل أعيادنا القادمة وقد تبدّلت أحوال الأمة إلى ما يرضيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه".