لاقت مبادرة رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، بالتفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية قبرصيّة أو فرنسيّة، تأييداً خارجيّاً من قبل العديد من الدول الأوروبيّة، بينما لا تزال العقبة التي تُواجه البدء بالمحادثات مع الإسرائيليين، عدم تعيين مفاوض شيعيّ في الفريق اللبنانيّ، بسبب تمسّك رئيس مجلس النواب نبيه برّي بلجنة "الميكانيزم" لتطبيق إتّفاق 27 تشرين الثاني 2024، كذلك، عدم إبداء حكومة بنيامين نتنياهو رغبتها في مُلاقاة الخطوة الإيجابيّة اللبنانيّة، لاعتقادها أنّها قادرة على فرض أمرٍ واقع في جنوب الليطاني.
وبعدما كان يُحكى عن خلاف كبير بين "
حزب الله" وبرّي، جراء إدخال "الحزب"
لبنان في "حرب إسناد" جديدة، ما أدى إلى ضرب جهود الجيش لحصر السلاح، والتزامات الحكومة أمام الخارج، بدا لافتاً أنّ رئيس مجلس النواب يلتقي مع حارة حريك في رفض التفاوض المباشر مع إسرائيل.
وقد أراح موقف برّي المُعارض للتفاوض "حزب الله"، بعدما أبدى الأخير عدم تأييده لإجراء مباحثات مع إسرائيل وفق شروطها، وخصوصاً بعد مُطالبتها بنزع سلاح "الحزب" قبل أيّ مُفاوضات رسميّة مع لبنان، من شأنها حلّ الملفات العالقة بين
بيروت وتل أبيب، وفي مُقدمّتها الإنسحاب من الأراضي الجنوبيّة، وترسيم الحدود البريّة، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، وإعمار ما دمّرته الحرب، وصولاً إلى إمكانيّة التطبيع والدخول في سلام بين البلدين.
في المقابل، لم يكن "حزب الله" يُؤمن بعمل لجنة "الميكانيزم"، وقد اتّهمها مراراً بأنّها منحازة إلى إسرائيل، ولم تضغط سوى على لبنان من أجل تطبيق بنود إتّفاق وقف إطلاق النار. وبحسب أوساط دبلوماسيّة، فإنّ "الجميع بات يعلم أنّ
الأميركيين والفرنسيين لم يكنّ لهم دورٌ فاعلٌ في حصر السلاح أو في إيقاف الإعتداءات والخروقات الإسرائيليّة، لذا، ليس من المنطقيّ طرح العودة إلى لجنة مُراقبة إتّفاق 27 تشرين الثاني 2024، لدفع الأطراف إلى
التزام بوقف النار وتطبيق بنود الإتّفاقيّة، وخصوصاً "حزب الله" الذي أكّد إثر دخوله في الحرب الأميركيّة – الإيرانيّة، أنّه لا يزال يحتفظ بسلاحه، بينما تحرّك تل أبيب السريع بعد إطلاق "الحزب" صواريخه الستة الأولى، أثبت أنّها كانت تستعدّ لعمليّة عسكريّة كبيرة ضدّ لبنان، ولم يكنّ لديها نيّة أبداً في التهدئة".
وتجدر الإشارة إلى أنّ "حزب الله" لم يُعلن فقط أنّه دخل الحرب بسبب "إسناد
إيران"، وإنّما أشار إلى أنّه لم يعدّ قادراً على الصبر على الخروقات الإسرائيليّة، وهو يُريد من خلال تشديده على أنّ الميدان هو الذي سيُقرّر الشروط التي ستُطرح على طاولة أيّ مفاوضات، أنّ يُعزّز موقفه في المباحثات.
وفي هذا السياق، ترى أوساط سياسيّة مُتابعة لمبادرة رئيس الجمهوريّة، أنّ "برّي يشتري الوقت لـ"حزب الله" لصدّ الهجمات الإسرائيليّة ومنع قوّات الجيش الإسرائيليّ من التوغّل في العمق اللبنانيّ، لإفشال طموحات حكومة نتنياهو، الرامية إلى فرض شروطها على لبنان، والتي ستكون أثارها سلبيّة على البيئة الشيعيّة، وخصوصاً إنّ فشل "الحزب" في مُواجهة التقدّم الإسرائيليّ".