خصوم إيران يجزمون من جهتهم بأنها مستعدة لترك الحزب منفرداً في مواجهة آلة الحرب
الإسرائيلية متى اقتضت مصالحها ذلك، بينما يعتبر داعموها أن الأمور لا تقاس على هذا النحو، وأن أي قرار ستتخذه مستقبلاً لا بد من أن يأخذ في الحسبان متطلبات حليفها اللبناني.
وأياً يكن الأمر، لا توحي الإشارات المنبعثة من إيران، حتى الآن، بأنها في صدد الموافقة على صفقة منفردة لوقف إطلاق النار، وما صدر عن بعض مسؤوليها خلال الأيام الماضية يشي بأنها ستشترط إدراج وقف الحرب على
لبنان والانسحاب
الإسرائيلي منه ضمن أي تسوية لإنهاء المواجهة بينها وبين
الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي.
ويمكن تحديد المطالب
الإيرانية المتداولة لوقف إطلاق النار كالآتي: نيل ضمانات بعدم تجدد العدوان عليها، الحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها، الانسحاب الإسرائيلي من لبنان. وقد نُقل عن السفير
الإيراني لدى
بيروت تأكيده في هذا الإطار، أن طهران ستحاول بأقصى طاقتها ربط أي اتفاق معها على وقف إطلاق نار باتفاق مشابه مع لبنان، ويؤكد المطلعون على المزاج العام في طهران، أنها لا تقبل باستفراد الحزب.
ويشدد القريبون من «حزب الله» على أنه دخل أساساً هذه المعركة انطلاقاً من كونها فرصة استراتيجية تسمح له بالاتكاء على الكتف الإيراني لوقف حرب الاستنزاف التي تعرض لها على امتداد خمسة عشر شهراً، فيستفيد من القدرات الإيرانية لتعزيز موقعه العسكري في الميدان، وصولاً إلى أن يكون جزءاً من أي تسوية إقليمية للحرب، تنهي الأمر الواقع الذي فرضه عليه
الاحتلال الإسرائيلي، من خلال امتناعه عن تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية وتكريسه معادلات ميدانية مختلة التوازن خلال الفترة الماضية. .