كتبت نورما ابو زيد في" نداء الوطن": بعد اثنين وأربعين عامًا على انتفاضة 6 شباط 1984، أتمّ الزمن دورته الكاملة، وعاد صاخبًا إلى مأزق يشبه نقطة البداية. فمن انقلب يومها على اتفاق 17 أيار، وبدّل وجه المعادلات، يجد نفسه اليوم أمام امتحانٍ لم يكن في حسابه: أن يكون أمام خيار وحيد هو الانقلاب بنفسه على الانقلاب نفسه، في لحظة يصبح فيها الانقلاب على الانقلاب ضرورة لا خيارًا.
فاتفاق 17 أيار الذي انقلبت عليه قوى سمّت نفسها يومها "جبهة وطنية"، لم يولد من رغبة مسيحية يمينية في إبرام اتفاق سلام مع
إسرائيل، بقدر ما ولد من توق إلى إرساء قدر من السلام الداخلي، بعدما تمّ العبث بأمن
لبنان واستقراره تحت شعار "تحرير فلسطين". لم يكن الاتفاق في جوهره، سوى محاولة لالتقاط أنفاس دولة أنهكتها حروب الآخرين المفتوحة على أرضها. يقول مصدر عليم بخطوط الوصل والفصل في واشنطن، إن مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في شأن التفاوض المباشر، لم تعثُر لها على سند في العاصمة الأميركية، لا لقصور في جديّة الرئيس، بل لأنها في ميزان الواقع، مبادرة لا تجد سبيلًا إلى التطبيق.
يشرح المصدر، أن مفتاح الحلّ، كان في مطلع عهد جوزاف عون، في يد السلطة، واستلّه "حزب اللّه" من كفّها في معمعة الحرب. وبرأيه، الكلام عن ترقب موافقة رئيس مجلس النواب
نبيه برّي على الانخراط في الوفد التفاوضي، ليس أكثر من لغوٍ عابر. فإمّا أن يشق نعيم قاسم طريقه بحدّ إرادته، عكس
التيار الإيراني الجارف، ويختار أن يكون أنور السادات اللبناني، فيفتح كوّة في جدار النار، أو تبقى الأبواب موصدة بإحكام، ولا يملك أيّ مسؤول آخر مفتاح العبور من الحرب إلى السلم، وصون لبنان ضمن حدوده المعروفة.
وكتب عمر البردان في" اللواء": في حمأة الانشغال الإقليمي والدولي بالحرب الأميركية
الإسرائيلية على لبنان، يبدو جلياً أن لبنان بات متروكاً لقدره المحتوم، فيما يواصل الاحتلال تنفيذ مخططاته الإجرامية والتدميرية بحق الشعب اللبناني، في ظل صمت المجتمع الدولي.
ورغم مناشداته إسرائيل وقف عدوانها على لبنان، إلا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لا يبدو أنه بوضع يسمح له بممارسة ضغوطات على رئيس وزراء الاحتلال.
وفي ظل التصعيد
الإسرائيلي المتواصل، فإن استمرار المواجهة يضع لبنان كله في دائرة الخطر، وفقاً لما تقوله أوساط سياسية معارضة ل"
حزب الله"، مشيرة إلى أن ما يجري في لبنان، توازياً مع الضربات الأميركية والإسرائيلية على
إيران، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، بأن "حزب الله" من خلال ممارساته ودفاعه عن إيران، قد ورّط لبنان بصراع إقليمي أكبر منه، وهذا ما سيجبر اللبنانيين على دفع أثمان كبيرة، لا قدرة لهم على تحمل تبعاتها.
وتعول الأوساط السياسية على أهمية أن يكون هناك موقف وطني جامع، من أجل مواجهة "حزب الله" ودفعه إلى تغيير سلوكه.
وكتب معروف الداعوق في" اللواء": اصبح لبنان أسير الحرب الإسرائيلية الاميركية على ايران، بعدما انخرط حزب الله بهذه الحرب. وبعد مرور أكثر من اسبوعين على هذه الحرب العبثية، تظهر تباعاً ردات الفعل والاعتداءات الإسرائيلية على الزج بلبنان فيها بمعزل عن موافقة الدولة والشعب اللبناني، بمزيد من الدمار والخراب واستهداف عناصر حزب الله وقياداته، وتهجير مئات الالاف من اللبنانيين وضرب الجسور الاساسية، ما ينذر بنوايا مبيتة لتوسيع رقعة الاعتداءات الإسرائيلية لممارسة أقصى الضغوطات على الدولة
اللبنانية ومؤسساتها.
هذا وقد بات لبنان جراء مغامرة حزب الله باشعال هذه الحرب مع إسرائيل، مرغماً على انتظار مسار الحرب الإسرائيلية الاميركية الدائرة ضد ايران، او على الاقل جزءا منها.
ويؤشر الحديث المتداول عن هامش تحرك اميركي، اعطي لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لاستهداف قواعد واسلحة وعناصر حزب الله بالداخل اللبناني، وهو ما ظهر بتوسع العمليات العسكرية والاعتداءات على البنى التحتية، ويفسر باتاحة فرصة طويلة امام الدولة العبرية، لمزيد من توسعة الاعتداءات والتسبب باضرار وخراب واسع،
وقد يطول الامر إلى ما بعد التوصل إلى الاتفاق الموعود، او ما يسمى بالصفقة الاميركية الايرانية، بعد الحرب المتواصلة حتى اليوم.