تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

من التهدئة إلى المباغتة: هل بدأ سيناريو توسيع الحرب؟

جاد الحاج - Jad El Hajj

|
Lebanon 24
24-03-2026 | 05:00
A-
A+
من التهدئة إلى المباغتة: هل بدأ سيناريو توسيع الحرب؟
من التهدئة إلى المباغتة: هل بدأ سيناريو توسيع الحرب؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بالتزامن مع استمرار التصعيد الميداني، أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب تأجيل الهجوم على محطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، متحدثاً عن "اتصالات مثمرة" مع طهران خلال اليومين الماضيين، في خطوة بدت وكأنها محاولة لخفض الإيقاع أو على الأقل فتح نافذة سياسية تُخرج المواجهة من اندفاعها المتسارع. غير أن هذا الانطباع لم يصمد طويلاً، إذ سرعان ما بدّلته التطورات التي أعقبت الإعلان مباشرة.

خلال ساعات تبدّل المشهد، إذ لم تلتزم واشنطن بالمهلة التي أعلنتها، بل تجاوزتها عملياً عبر استهداف مباشر لقطاع الغاز داخل إيران، حيث طال القصف مبنى إدارة الغاز ومحطة تخفيض الضغط في أصفهان، إضافة إلى خط أنابيب في خرمشهر. عند هذه النقطة، لم يعد ممكناً التعامل مع إعلان التأجيل كخطوة تهدئة، بل كجزء من مفاجأة مدروسة غيّرت مسار القراءة بالكامل.

وبحسب مصادر دبلوماسية مطّلعة، فإنّ هذه المفاجأة تعيد فتح النقاش حول دلالات إعلان المهلة وتوقيته، إذ يصعب فصل الخطاب الذي قدّم التأجيل كإشارة تهدئة عن التصعيد الذي أعقبه مباشرة، ما يوحي بأن المهلة لم تُطرح كمدخل فعلي لخفض الإيقاع بقدر ما شكّلت إطاراً زمنياً لإدارة مرحلة أكثر حساسية، سواء عبر تمرير ضربات نوعية قبل أي مسار سياسي، أو تحت تأثير ضغط إسرائيلي يدفع باتجاه توسيع الاستهداف ومنع طهران من التقاط أنفاسها.

لكن التفسير، وفق المصادر، لا يتوقف عند هذا الحد، لأن طبيعة الضربات وتوقيتها يتقاطعان مع تحذير إيراني سابق كان واضحاً، إذ أكدت طهران أن أي ضرب للبنى التحتية داخل أراضيها سيقابله توسيع للمعركة ليشمل بنى مماثلة في المنطقة، ما يضع عملياً دولاً أخرى ضمن دائرة الخطر. ومن هذه الزاوية تحديداً يكتسب هذا التصعيد دلالة تتجاوز الضغط المباشر على إيران، ليشير إلى معادلة أوسع تتصل بإعادة توزيع أعباء المواجهة.

في هذا السياق، تدخل المعطيات المستجدة المرتبطة بالخليج كعنصر أساسي في فهم المشهد، إذ تشير إلى استعدادات للسماح باستخدام بنى عسكرية في المنطقة، الامر الذي من شأنه أن يربط هذه الدول مباشرة بمسار التصعيد، لأن وضع هذه البنى في خدمة العمليات، حتى ولو تحت عنوان الدعم، يخرجها عملياً من موقع الحياد ويدخلها في المعادلة، ما يجعلها تلقائياً ضمن دائرة الاستهداف في أي ردّ إيراني.

وترى المصادر أن ما يجري لا يندرج في إطار تصعيد تقليدي بقدر ما يعكس محاولة مدروسة لدفع المواجهة نحو مستوى إقليمي أوسع، بحيث لا تعود محصورة بين واشنطن وطهران بل تتحول تدريجياً إلى معادلة تتداخل فيها الجغرافيا الخليجية مع الميدان العسكري، ما يعني أن أي انخراط من هذا النوع لا يغيّر فقط في ميزان القوى بل يعيد تشكيل طبيعة الحرب نفسها، ويدفعها من مواجهة قابلة للاحتواء إلى ساحة مفتوحة يصعب ضبط إيقاعها أو رسم حدودها.

ضمن هذا المسار، لا يبدو توسيع دائرة الانخراط الإقليمي تفصيلاً ثانوياً، بل جزءاً من مقاربة أوسع تعيد من خلالها واشنطن توزيع كلفة المواجهة وتخفيف ثقلها المباشر، بحيث تدفع باتجاه إدخال أطراف إقليمية، وخصوصاً الخليج، في صلب المعادلة، وبالتالي تتحول المواجهة تدريجياً من صراع ثنائي إلى شبكة ضغط متعددة الأطراف، ما يضع طهران أمام واقع أكثر تعقيداً ويحدّ من هامش المناورة، ويفرض عليها التعامل مع مسرح عمليات أوسع يتجاوز حدودها المباشرة.

في المقابل، من الواضح أن طهران لا تتعامل مع هذا المسار كعامل ردع، بل كمعطى تتهيأ له، حيث يرتفع خطابها السياسي بالتوازي مع التصعيد وتتكرر تحذيراتها، فيما تشير المصادر إلى أن ما استخدمته حتى الآن لا يعكس كامل قدراتها، ما يفتح الباب أمام ردود، في حال توسّعت دائرة الاشتباك، قد تطال بنى حيوية في أكثر من دولة وتتجاوز حدود مسرح العمليات المباشر.

على المستوى السياسي، يفقد خطاب التفاوض الذي حاول ترامب تسويقه تماسكه في ضوء هذه التطورات، إذ يصعب فصله عن مسار ميداني يتجه في الاتجاه المعاكس، ما يوحي بأنه لم يكن تعبيراً عن مسار تهدئة فعلي بقدر ما شكّل أداة مناورة لكسب الوقت وخلق عنصر مفاجأة، أو نتيجة اصطدامه بواقع ميداني متسارع لم يعد قابلاً للضبط، تحت ضغط إسرائيلي واضح وتحت تأثير دينامية تصعيد تتقدّم على أي اعتبار سياسي.

وعليه، لم يعد السؤال حول بدء المفاوضات من عدمه أساسياً، بل عمّا إذا كانت تمثّل اتجاهاً جدياً، إذ يوحي مسار الأحداث بأن الأولوية تتجه نحو فرض وقائع تسبق أي مسار سياسي، ومع مفاجأة الضربة واحتمال اتساع الانخراط الإقليمي وتصاعد التهديدات المتبادلة، تتّجه المواجهة إلى مرحلة مختلفة، تتبلور ملامحها تحت ضغط التصعيد.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جاد الحاج - Jad El Hajj