وجّه رئيس الجمهورية جوزف عون رسالة سريعة إلى اللبنانيين من باب الطمأنة من أن: "لا حرب أهلية ولا عودة إلى فصولها. وأن ظروف اليوم تختلف عن السبعينيات"، وفق ما نقلت" النهار" عنه.
وخلال استقباله المستشار الدفاعي الأعلى للمملكة المتحدة لمنطقة
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأميرال ادوارد الغرين، شدّد الرئيس عون على "أن
لبنان لا يمكنه خوض حروب الآخرين على أرضه وهذا ما حدّده
مجلس الوزراء في القرار الذي اتخذه قبل أسابيع". ولفت إلى أن القرارات التي اتخذتها الحكومة في شأن حصرية السلاح وقرار السلم والحرب "لا رجوع عنها لأنها تنطبق على ما نصّ عليه الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة". وأكد أن مبادرة التفاوض التي أطلقها قبل أيام "لا تزال قائمة وقد حظيت بدعم إقليمي ودولي لافت، ويبقى أن تتجاوب إسرائيل مع الدعوات الى وقف اطلاق النار وتفعيل هذه المبادرة".
في المقابل، حض
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إسرائيل على اغتنام «لحظة تاريخية» لإجراء حوار مع السلطات
اللبنانية، في وقت «تُترجم»
بيروت «أقوالها إلى أفعال» لمواجهة تدخّل إيران في لبنان، على حد تعبيره.
في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، دعا بارو الذي زار لبنان وإسرائيل، الأسبوع الماضي، الجيش
الإسرائيلي إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان.
تصريحات بارو جاءت تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة 30 كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.
من جانب آخر، رحّب بارو بـ«القرار الشجاع» للبنان بطرد السفير الإيراني من بيروت.
ونقلت" الديار" عن مصادر أن لا ضمانات لتحييد المرافق العامة للدولة، رغم الضغوط الممارسة، وأشارت إلى أن نوايا السلطة اللبنانية حول التفاوض المباشر غير كافية بنظر واشنطن طالما أنها لم تقترن بخطوات أمنية عسكرية وسياسية جدية على الأرض، محذرة من أن تراخي الدولة اللبنانية بضبط الملفات الامنية سيؤدي إلى توسيع رقعة الاستهدافات
الإسرائيلية وربما إلى «ثغرة أمنية قد تتحول إلى تفجير ميداني».
وحول الخطوة الدبلوماسية اللبنانية بحق السفير الايراني، أشارت المصادر إلى أن الإجراء المتخذ هو أمر يعني الدولة اللبنانية، مستبعدة أن يكون له أي تأثير على مسار العلاقة اللبنانية - الدولية، وتحديدا الاميركية، على اعتبار أن هذا القرار لا يلبي المطالب الدولية ولا يستجيب لمسألة حصر السلاح وفرض سلطة
الدولة على أراضيها.
موقف يتقاطع مع معلومات دبلوماسية أوروبية تحدثت عن إحباط فرنسي، نتيجة إفشال مبادرة الرئيس ماكرون، فبيروت لم تتوصل بعد الى تشكيل وفد تفاوضي يضم المكون الشيعي، وتل أبيب ومن خلفها واشنطن، ترفض العودة إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية، وهما ركيزتان أساسيتان في مساعي الرئيس ماكرون، والتي يبدو أنها دخلت مرحلة من الجمود بعد جولة وزير خارجيته.
واقع دولي، لم يمنع من استمرار المساعي الرسمية، لتأمين وقف لإطلاق النار، التي لم تُبدِ حتى الآن تعاطياً جدياً مع الطرح اللبناني يمكن البناء عليه للمضي قدماً في هذا المسار.
ونقلت «الأخبار» من مصادر في القاهرة، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي طلب من وزير المخابرات المصرية حسن رشاد، المباشرة في اتصالات مكثفة تخص الساحة اللبنانية. وبحسب المصادر فإن المسؤولين في مكتب رشاد باشروا اتصالاتهم مع جهات عدة بشأن الملف اللبناني، وهو قرر إيفاد فريق إلى بيروت خلال الساعات المقبلة، على أن يجري لقاءات بعيداً عن الأضواء مع جهات رسمية وحزبية سياسية وأمنية، وقد يحصل تغيير يقتضي إرسال شخصية سياسية للقاء كبار المسؤولين.
وبحسب المصادر فإن مصر التي تؤدي دوراً في «محاولة احتواء الصراع القائم في المنطقة الآن»، تبدي خشيتها من توسيع إسرائيل للحرب على لبنان، كما تبدي حذرها إزاء «محاولة جهات خارجية لدفع السلطة الجديدة في
سوريا للدخول في مغامرة في لبنان». وعلم أن السيسي اطّلع من رشاد على تقارير حول ما يجري في لبنان، سواء على صعيد المواجهة بين المقاومة وقوات الاحتلال، أو على الصعيد الداخلي. وأن جهات استشارية تابعة للرئاسة تتابع بشكل وثيق تطورات لبنان، وسط حديث عن تعاون مصري – فرنسي هدفه الضغط على
الولايات المتحدة لمنع إسرائيل من تدمير البنية التحتية للدولة اللبنانية عبر الغارات المستمرة بشكل متزايد في المدة الأخيرة.
ووفق المصادر فإن هناك اقتراحاً بعقد اجتماع عاجل بين الرئيس المصري ونطيره الفرنسي إيمانويل ماكرون للبدء في مسار تهدئة يعيد لبنان إلى وضع ما قبل 7 أكتوبر 2023، مع وقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب قوات الاحتلال من لبنان، مقابل تقديم الدعم للجيش اللبناني من أجل ضمان حصر السلاح بيده.
وبحسب الملخص الذي عرض على السيسي فإن الوضع في لبنان سيكون محور اتصالات رئاسية تركز على الحديث مع الولايات المتحدة بشكل يسمح بوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وإن القيادة المصرية تريد توسيع قنوات الحوار مع
حزب الله. وينقل عن أوساط المخابرات المصرية أن هناك «امكانية للتفاهم مع حزب الله على أمور كثيرة، خصوصاً بعدما أبدى الحزب التزاماً بجميع ما جرى الاتفاق عليه لوقف الحرب في السابق، بينما لم تلتزم تل أبيب».
وإلى جانب الملف المتعلق بالحرب مع إسرائيل، فإن النقاش في القاهرة يشير إلى «أن كل تأخر في التحرك الدبلوماسي الدولي، فإن المخاطر تكبر حيال التداعيات الاقتصادية والعسكرية على لبنان، خصوصاً وأن هناك قلقاً من جهد إسرائيلي واضح لأجل تفجير الوضع الداخلي في لبنان وإعادة البلاد إلى زمن الاقتتال الأهلي».