تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

نتائج عرسال: يد ممدودة للدولة والمحيط

Lebanon 24
10-05-2016 | 00:32
A-
A+
نتائج عرسال: يد ممدودة للدولة والمحيط<br/>
نتائج عرسال: يد ممدودة للدولة والمحيط<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
من دون وقوع أية حادثة تذكر، وبالرغم من صعوبة تنفيذ بعض القرارات المتعلقة بسير العملية الانتخابية كحصر المراكز في حي واحد عند مدخل البلدة الغربي ومنع وصول السيارات الخاصة من الوصول إليها، نجح أهالي عرسال بإنجاز استحقاقهم البلدي وسط أجواء شهد الجميع على هدوئها. أما النتائج فقد حملت رسائل ودلائل باتجاهات عدّة، وهي قد تفتح نافذة كبيرة في الجدار السميك الذي عزل عرسال فعلياً عن وطنها، فيما لو أحسَنَ المهتمّون بواقع البلدة قراءتها وتوظيفها في سبيل خلاص عرسال من المصائب التي حلّت على أهلها. على مدى خمس سنوات مضت، نجح رئيس البلدية الخاسر علي الحجيري في استدراج محيطه القريب والبعيد لإقامة سياج عازل حول البلدة، شكّل بتصريحاته العصبية النارية ومواقفه المذهبية الملتهبة الأرض الصالحة لذلك، والتقت ضمنيا إرادات جميع أطراف السياسة في لبنان على ذلك وفقا لأهوائهم ومصالحهم وما تمثله عرسال من نقطة التحام متقدمة في الصراع المذهبي القائم في المنطقة عموما. لكن قيادة تيار المستقبل المركزية كانت أكثر الطامحين لإعلائه وتثبيته وتدعيمه من أجل إظهار "المظلومية السنية" ورفع الصوت ضد محيط شيعي عرف المتحكمون به استغلاله. وعليه، علق أهالي عرسال بين فكّي كماشة تطبق عليهم أو تترك لهم بصيص أمل ساعة تشاء وفقاً لما يجري تبادله وتقايضه من مصالح بين الكبار لا تهم أبناء البلدة لا من قريب ولا من بعيد. قبعت عرسال خلف هذا الجدار العازل، حملت وحيدة مأساة نازحين زاد عددهم عن ضعف عدد سكانها، وتحملت معهم ويلات مسلحين معارضين وصل عدد كبير منهم إليها ضمن ويلات ومسارات ما يحصل في سوريا. وواجهت عرسال من اتهمها عبر السنوات الماضية بـ "الدعشنة" نتيجة واقع أمني فالت لا يتحمل مسؤوليته إلا الدولة اللبنانية. ووقف أهالي عرسال وحيدين يتفرجون على ضمور أرزاقهم التي سقوها طويلا من عرق جبينهم حتى صارت بساتين كرز ومشمش ومقالع ومناشير حجر، لأن الأحوال الأمنية لا تسمح بوصولهم إليها. فعلت عرسال ذلك وحيدة من دون أن يرحمها أحد. في الاستحقاق البلدي، أرادت قيادة تيار المستقبل أن تمدد لعرسال مهمتها في الانتحار البطيء وفي الإبقاء على موقعها المتقدم واستغلاله في الصراع حين أصرّت على تجديد البيعة للحجيري من جديد، مخالفة رأي قواعدها الذين لحظوا في ذلك استمراراً لمأساة البلدة، وأصرت ضاربة بمصالح أبنائها عرض الحائط، وتبنّت علنا لائحة مستقبل عرسال بزعامة الحجيري بينما تبنت قواعدها لائحة عرسال أولا، وخرج الطرفان خاسرين من المعركة. نتائج الماكينات الانتخابية حملت فوز لائحة عرسال تجمعنا بـ20 عضواً من أصل 21 وسط إقبال كثيف بلغ 55 في المئة، انتخبها العراسلة بفارق كبير من الأصوات وسطيا لأنهم يرون في وجوه أعضائها بوابة للخلاص من الأوضاع المعقدة التي أوصلتهم إليها سياسة الحجيري. لكن فرحتهم بالحصول على مرادهم قد لا تكتمل، لأن أحد رؤساء الأقلام فقد تقريره النهائي فأدى إلغاء نتائجه إلى اختراق اللائحة بثلاثة مرشحين من خارجها وتحديداً من لائحة عرسال أولاً. يشكك في حصول الفقدان بعض العارفين ويرون في نتائجه مؤامرة يرعاها بعض الرسميين، لأن هذه النتائج قد تلعب دورا كبيرا في تغيير سياسة الاعتدال المتوقعة وفي إمكانية تقاسم فترة الرئاسة بين فخذين من عائلة آل الحجيري بدل أن يبقى لواؤها معقودا لـ «الوسطي» باسل الحجيري ـ الرئيس الأسبق للبلدية - وفق التوقعات. أمس وضع العراسلة الانتخابات وراءهم، لكنهم لا يستطيعون أن يتجاهلوا ما خلّفته سياسات اللاعبين على أحوال عيشهم، يتطلعون إلى مجلس بلدي قادر على إرجاع دورة البلدة الاقتصادية التي خسرت أكثر من 90 في المئة من عائداتها، وعلى استرجاع عرسال لعلاقاتها مع محيطها بعد انقطاع قسري لسنوات، وعلى جمع مصالح البلدة وتقديمها أولا على أية مصالح أخرى. لكنهم قبل هذا وذاك يتطلعون إلى محيط واسع الصدر يقدّم علاقات الجيرة والقربة والعيش والتاريخ على أية مصالح أخرى، ويأملون عودة الدولة إلى أرجاء بلدتهم، وهو أمر يرونه هيّناً ومقدوراً عليه فيما إذا عزمت، متخذين من نجاحها في تأمين نجاح استحقاقهم البلدي خير مثال. (بومدين الساحلي - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك