كتب عمر البردان في" اللواء": وجه رئيس الجمهورية جوزاف عون رسالة حازمة إلى من يحاولون العبث بالاستقرار الداخلي، في تأكيده أن اليد التي ستمتد إلى السلم الأهلي ستقطع . وهذا مؤشر إلى أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي مع محاولات ضرب الوحدة الداخلية، في ظل تزايد الاحتقان الطائفي والمذهبي، بعد ارتفاع أعداد النازحين بشكل غير مسبوق في مختلف المناطق
اللبنانية، وما تسبب به من توترات، وما أشاعته من أجواء سلبية أرخت بثقلها على المشهد الداخلي في الأيام الماضية . وهذا ما دفع قيادات سياسية إلى الطلب من الجيش اللبناني والقوى الأمنية، بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية في
بيروت وضواحيها، خوفاً من أي انفلات أمني قد يترك تداعياته على السلم الأهلي، في ظل مرحلة شديدة التعقيد، ومع تزايد حالة الاحتقان والهيجان الطائفي. وعلم أن قيادة الجيش بعثت برسائل إلى من يعنيهم الأمر، أنها لن تتهاون مع أي محاولة لزعزعة الاستقرار الأمني، وأخذ الأمور إلى مكان لا يريده بقية اللبنانيين مهما كلف الأمر .
وسط هذه الأجواء، وفيما أكدت
إيران أن سفيرها في بيروت محمد رضا شيباني، لن يغادر
لبنان، في تحد صريح لقرار
وزارة الخارجية، فإن مشاورات بدأت في أكثر من اتجاه من أجل إيجاد مخرج لهذه الأزمة، لا يكسر قرار لبنان السيادي أولاً وأخيراً، سيما وأنه من وجهة نظر جمهور واسع من معارضي "
حزب الله" على الساحة اللبنانية، أن لبنان دفع أثماناً باهظة بسبب ممارسات جماعات إيران بحق لبنان واللبنانيين . وهذا ما ظهر بوضوح من خلال توريط لبنان في حروب عبثية وفق التوقيت
الإيراني، وهو ما يرفضه جميع اللبنانيين الذين يطالبون "الحزب" الالتزام ، بقرارات الحكومة اللبنانية بشأن حصرية السلاح، سعياً لبسط سلطة
الدولة على كامل أراضيها بواسطة الجيش اللبناني والقوى الأمنية . وبالتالي كف يد إيران عن التدخل في شؤون لبنان الداخلية، ودعم فريق محدد من اللبنانيين على حساب مصلحة الدولة والمؤسسات الرسمية.
وكتب غسان حجار في" النهار": إذا كان لبنان لا ينتظر تعليقاً إسرائيلياً يزيد منسوب التحريض والاحتقان الداخليين، ولا تأكيداً سافراً من الخارجية
الإيرانية لعدم التزام القانون وتحدي منطق الدولة، فإنه لا بد من السؤال هل تريد طهران التعامل مع لبنان كدولة، أو تريده باستمرار ساحة لمعاركها، وموطناً لحرسها الثوري، ضاربة عرض الحائط سيادته على أراضيه، ومدّعية في الوقت عينه مساعدته لتحقيق تلك السيادة، علماً أن السيادة لا تتجزأ، أياً تكن هوية المنتهك؟
اليوم، بات السفير الإيراني المعيّن في بيروت مقيماً بطريقة غير قانونية، ولا يملك أي حصانة. صحيح أن قوى الأمن الداخلي لن تتحرك من تلقائها للقبض عليه، ولا يمكنها ذلك على أرض السفارة التي تتمتع بحصانة كغيرها من السفارات، لكن المؤكد أن مغادرة السفير ذات يوم قد تعرضه للتوقيف في المطار، أو في الحالة القصوى، بعد تسوية وضع الخروج، كما كل الأجانب، تمنع عودته إلى البلاد لاحقاً. يشرح رئيس دائرة الدراسات السياسية والدولية
في الجامعة اللبنانية - الأميركية الدكتور عماد سلامة لـ "النهار" أنه "في حال عدم امتثال السفير الإيراني لقرار مغادرة لبنان ضمن المهلة المحددة، فإن وضعه القانوني سيتغير جذرياً. ستقوم وزارة الخارجية اللبنانية بسحب الاعتراف الدبلوماسي به أو إلغائه (de facto) ما يعني عملياً إبطال تأشيرته الدبلوماسية وتحويل إقامته إلى غير قانونية، وبالتالي يصبح خاضعاً للقوانين اللبنانية".
لعل لبنان كان الأجرأ في قرارات لم تجرؤ عليها دول عربية عدة تتعرض للاعتداءات الإيرانية اليومية. وبدل أن تلجأ طهران إلى تسوية العلاقة مع لبنان، إذ بها تعمّق الأزمة معه ومع كل الدول العربية، وتزيد التباعد، مراهنة على مفاوضات مع "أميركا - الشيطان الأكبر" كما تصفها، لتحقيق مكاسب على حساب الدول العربية وشعوبها مجدداً، ومتجاهلة كل المواقف العدائية من الإدارة الأميركية، ومحوّلة عداءها إلى الأقربين، إذ تمعن في ضرب كل النماذج الناجحة في المنطقة، خصوصاً لبنان والإمارات والكويت وغيرها.