تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

مسيحيو الجنوب: "حراس العودة"على حافة الخطر

Lebanon 24
31-03-2026 | 23:14
A-
A+
مسيحيو الجنوب: حراس العودةعلى حافة الخطر
مسيحيو الجنوب: حراس العودةعلى حافة الخطر photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كنتب نبيل بو منصف في" النهار": بمقدار ما تتعاظم خطورة التداعيات الإستراتيجية العسكرية والأمنية التي ستنجم عن آخر الحروب المتدحرجة لدى طي شهرها الأول بين إسرائيل و"حزب الله"، سيكتسب صمود البلدات المسيحية في المنطقة الحدودية الجنوبية أهمية إستراتيجية معاكسة تماماً لكل ظن تافه أو ثقافة تخوينية تافهة متهالكة. هذه البلدات التي لا يتجاوز عددها الـ 12 أو 13 بلدة، باتت بعد أربعة أسابيع من اشتعال الحرب باسم "إسناد إيران" أشبه بالصخرة الأخيرة العائمة في محيط، لا ممر سواها إلى البر إن أريد للغرقى النجاة وبلوغ البر.

الوجود المسيحي في الجنوب الحدودي خصوصاً، أثبت على مدار العقود وتكرار التجارب أنه العامل الحاسم في الحفاظ على التنوع الجنوبي، أساساً لا غنى عنه في إبراز لبنانيّة الجنوبيين وعامل صمود واستعادة للتعافي وتعويم الدولة في تلك الأنحاء، التي غالباً ما كانت قصتها مع الدولة متشابكة ومعقدة وعرضة للتهلكة والتوظيف.

في التجربة الراهنة، لا يغالي الذين يرصدون ويتابعون بدقة مجريات الأمور في البلدات والقرى المسيحية التي عانت وتعاني الحصارات، ولا نقول الحصارين فقط بين إسرائيل و"حزب الله"، إن تخوفوا بقوة مضاعفة هذه المرة على انقطاع عرى تواصل الدولة، خصوصاً مع هذه البلدات وتركها في أشداق الحرب وتداعياتها، فيما يخشى في الموازاة من نزعات عصبية رعناء ومؤامرات خبيثة متعمدة، من مثل تعريض سكانها للنار المجهولة المعلومة المصدر بقصد تهجيرها أو زجها في واقع التعامل مع الأمر الواقع الاحتلالي الإسرائيلي، معزولة عن الدولة.

ولكم في جولات السفير البابوي الشجاع خير دليل على إرادة تمتين بقاء الجنوبيين المسيحيين في أرضهم. إن بقاء هؤلاء في بلداتهم من خلال وسائل تواصل الدولة معهم، والدولة تحديداً، سيغدو رأس حربة عودة مئات ألوف الجنوبيين المهجرين وليس العكس، بل إن صمودهم سيكون بمثابة حراسة للبنانية الحل الآتي.  
وكتب طوني عطية في" نداء الوطن":
إن طرح قضية المسيحيين في الجنوب لا يعني البتة حصر المسألة في إطار طائفي بحت؛ فهم بطبعهم غير أيديولوجيين ولا يحملون مشاريع خاصة عابرة للحدود. كل ما في جعبتهم التاريخية، وما يمكن أن يقدموه، هو قيم الحرية والتعددية والإخلاص للبنان فقط. هم صادقون في ذلك؛ فمتى تآلفوا مع المكونات الأخرى، عاشوه بكل بصدق وأمانة، إذ إن هذه العناصر أصيلة في تكوينهم الثقافي والإيماني.
في أعالي حريصا، وتحت أنظار سيدة لبنان، تربض السفارة البابوية كواحةٍ يفوح منها طيب السلام ويتركز فيها هَمُّ استقرار لبنان. من هذه العراقة التاريخية المتجذرة في علاقة الفاتيكان بلبنان، يبرز دور السفير البابوي باولو بورجيا اليوم، مقتفيًا أثر أسلافه في تجسيد صورة "السامري الصالح" والخادم الأمين؛ فيترك طمأنينة المقر ليقصد خطوط النار. في هذا الإطار، كُتب الكثير عن صمود المسيحيين في الجنوب، حيث يتوزع وجودهم الأساسي ضمن تجمّعَيْن كبيرَيْن: الأول في منطقة بنت جبيل (دبل، عين إبل، رميش، القوزح وعلما الشعب المهجرّتين)، والثاني في قضاءي مرجعيون وحاصبيا (القليعة، جديدة مرجعيون، برج الملوك، دير ميماس، كوكبا، راشيا الفخار).

وإلى جانب هذه البلدات ذات الغالبية المسيحية الصرفة، يبرز واقع أكثر مأسوية في القرى المختلطة التي نادرًا ما يُسلط الضوء عليها، مثل يارون، برعشيت، صفد البطيخ في قضاء بنت جبيل. هذه القرى التي كانت في أغلبيتها مسيحية، تآكلت ديموغرافيًا منذ ما قبل عام 1975؛ فرغم متانة نسيجها الاجتماعي مع المحيط الشيعي، إلا أنها كانت الأكثر سدادًا لضريبة الحروب وغياب السياسات الراعية للتنوع. وفي المقابل، نجد أن القرى المسيحية الصرفة حافظت على كينونتها، بل شهدت ازدهارًا سكانيًا وعمرانيًا يفوق بلدات في العمق المسيحي اللبناني.

أما في القرى ذات الخليط (المسيحي - الدرزي) مثل إبل السقي وحاصبيا والماري وغيرها من قرى وبلدات قضاء حاصبيا، فقد نجح الأهالي في الحفاظ على حضورهم وتنوعهم، مما جعلها نماذج للاستقرار الاجتماعي الذي حمى هذه المناطق من الانجرار إلى حروب الآخرين على أرضها.  
وكتبت صونيا رزق في" الديار": -لطالما كانت بكركي مع حياد لبنان وعدم زجّه في الحروب الاقليمية،
وفي إطار ما يجري اليوم من معاناة اهالي الجنوب ، ونزوحهم من قراهم الى مختلف المناطق اللبنانية، تشدّد بكركي على ضرورة مدّ يد العون ومساعدة اهلنا في الجنوب والضاحية الجنوبية بما يتوافر من إمكانات، وتشجب الاعتداءات اليومية التي يقوم بها "الجيش الاسرائيلي" على الجنوب ومناطق اخرى.
إنطلاقاً من هنا، تبرز علاقة الفاتيكان مع مسيحيي لبنان ضمن إطار فريد ومميّز، يحمل في طياته حاضنة معنوية تعطيه الكثير من الدفع والروابط الروحية، مع متابعة لافتة للكرسي الرسولي لكل شؤون وشجون لبنان والمسيحيين بشكل خاص، والعمل على مساعدة الاهالي في قراهم الحدودية.
للاضاءة اكثر على المشهد الراهن في لبنان، يشير راعي ابرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون لـ" الديار"، الى "انّ الوضع مثير للقلق والحزن، اذ نسمع يومياً ما يزيد من نسبة هذا القلق، وآخره إنسحاب الجيش اللبناني يوم امس من القرى الحدودية المسيحية وتحديداً من عين ابل، ولا نعرف ما الذي يُخطَط له"؟!
ورأى انّ "الضمانة الوحيدة لبقاء المسيحيين في قراهم الحدودية هي حاضرة الفاتيكان، وما يقوم به قداسة البابا من مساعي، لذا نأمل خيراً وببقائهم في ارضهم".
وحول وجود مخاوف لدى الكنيسة من حرب اهلية، وسط التهديدات المتبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي، قال المطران عون:" لا خوف لدينا من حصول حرب اهلية في لبنان، وكل ما يقال من تهديد وتخوين هو كلام غير مسؤول، مبدياً اسفه الشديد "لاننا ننتظر الحلول دائماً من الخارج، فلا شيء في متناول ايدينا للوصول الى حل، لذا نشدّ يدنا مع الدولة ورئيس الجمهورية، بهدف التعاون للخروج من هذه المحنة".
وعن وجود هواجس لديه على مسيحيي لبنان عموماً، ختم المطران عون:" لا خوف عليهم انما على قرى الاطراف والجنوب عموماً، ومن بقاء "إسرائيل" في اراضي الجنوب، حيث تضرب بعرض الحائط كل القوانين الدولية، وتستعمل لغة العنف والسيطرة".  
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك