كتبت ميسم رزق في" الاخبار": منذ حرب الإسناد الأولى، بدا وليد جنبلاط عازماً على تثبيت إيقاعه الخاص في ظل كباش داخلي ذي أبعاد إقليمية ودولية، على مختلف الجبهات. وسعى إلى عدم الانخراط الكامل في أي محور دون آخر، مراقباً «الطوفان» الكبير الذي قد يجرف المنطقة، مع تشديده الدائم عند المنزلقات الحساسة على ضرورة سحب أي فتيل توتر، ومؤكداً في هذا السياق أن تداعيات أي انفجار محتمل لن تطاول حزب الله وحده، وستترك ندوباً عميقة تطاول الجميع وتضعهم في موقع صعب للغاية.
ويعتبر جنبلاط، وفق أوساط مطّلعة، أن منحى خطاب جعجع والفريق المعادي للمقاومة ينذر بضرب الركائز التي يقوم عليها لبنان، محذّراً من أنّ اتجاهات المنطقة الحالية لا تتيح لأي طرف تعويض خسائره السياسية، بل إن تغليب الخطاب التحريضي والانقسامي قد يدفع بالعمود الأساسي في البلاد نحو مزيد من الانهيار.
انطلاقاً من ذلك، يرفض جنبلاط خطاب «القوات»، وقد أبدى، بحسب مصادر متابعة، تحفّظه الشديد على مؤتمر «معراب 3»، معتبراً أنّه يهدّد «السلم الأهلي». وتشير المصادر إلى أنّه سعى إلى ثني بعض الشخصيات السنّية عن المشاركة فيه.
ورغم محاولات معراب الظهور كطرف عابر للطوائف، يرى جنبلاط أنّ خطابها يغلّب الاعتبارات الطائفية، في وقت تفرض فيه المرحلة أولويات مختلفة، حيث يصعب تحقيق مكاسب ظرفية أو تسجيل «انتصارات» عابرة. وبناءً عليه، لا يرى مجالاً لترك الساحة مفتوحة أمام رهانات جعجع الذي لا يستطيع تكريس موقعه خارج الأطر المحلية الضيقة، ويُبدي استعداداً للعودة إلى الزواريب الطائفية والمناطقية بدل أن يكون رافعة للمسيحيين في وطن موحّد.
وفي الأسابيع الأخيرة، تحوّل هذا الملف «الشغلَ الشاغل» لجنبلاط، ما دفعه إلى تكثيف تحرّكاته واتصالاته في اتجاهات عدة، من رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، بهدف احتواء خطاب التحريض والتأكيد على ضرورة حماية وحدة البلاد ومنع أي طرف من الانزلاق نحو أي تصعيد داخلي. وشدّد على ضرورة تهدئة السجالات بمختلف أشكالها، لتمرير المرحلة البالغة الحساسية، خصوصاً أنّ الحرب الدائرة تهدّد كيانات أكبر من لبنان، ما يفرض «حفظ رأس البلد» لا الدفع به نحو المجهول.
وفي هذا السياق، جاءت زيارة وفد من الحزب التقدّمي الاشتراكي إلى معراب قبل نحو أسبوع، موفداً من جنبلاط، وضمّ النواب وائل أبو فاعور وهادي أبو الحسن وراجي السعد، حيث التقوا النائبين ملحم الرياشي وجورج عقيص. ونقل الوفد رسالة واضحة مفادها أنّ «تصاعد الخطاب السياسي يشكّل خطراً على الاستقرار الداخلي»، مؤكّداً أنه «ليس من مصلحة أحد معاداة الطائفة الشيعية والتحريض عليها لأن ذلك سيؤدي حكماً الى مراكمة عناصر الانفجار بما لا تُحمد عقباه»، فيما كان لافتاً أن «جعجع أكّد على الفكرة ذاتها»، معتبراً أن مشكلته «ليست مع الشيعة بل مع حزب الله».
كذلك يحضّر نواب الاشتراكي، بالتنسيق مع نواب كتلة التوافق الوطني، وثيقة ستُعرض للتوقيع على عدد كبير من النواب، تشدّد على اعتماد خطاب التهدئة ودعم المؤسسة العسكرية، وتأكيد أهمية حماية الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. وبحسب المعلومات، طرح جنبلاط الأمر على بري، لافتاً إلى أن الوثيقة قد تعزّز أجواء التهدئة في الداخل، في ظل قلقه من إمكانية حدوث أي تفجير أمني داخلي، خصوصاً بعد اطّلاعه على تقاربر أعدّتها أجهزة أمنية حول أجواء سلبية توحي بإمكانية اندلاع إشكالات أمنية في عدد من المناطق.