من الحرية.. الى التحقيق.. فالحرية ثم الاعتراف.. فالتوقيف. هذا مسار حياة قاتل أطبق على فريسته بشكل محكم، بعدما نظم جريمته تنظيماً يصعب على المحترفين تنظيمها. إنه يوسف خليل عبود مواليد وادي العرايش زحلة عام 1979، هو زميل العمل ورفيق أيام المغدور زياد القاصوف منذ اول يوم عُين فيه مدقق حسابات في مستشفى تل شيحا في زحلة.
فعبود كان أوقف مع زميل له، بعد يوم على وقوع الجريمة، فتم التحقيق معه وأخذ عينات الحمض النووي من لعابه قبل الافراج عنهما، مع الإبقاء على هاتفه الخليوي رهن التحقيق. أما زميله فدخل العناية الفائقة نتيجة عارض صحي ألّم به.
ثم أعيد توقيف عبود من جديد مع ثلاثة آخرين هم: جورج ملو، داني الزوقي وبرناديت خليل عبود، رهن التحقيق أيضاً. وكانت الأجهزة الأمنية داهمت شقة عبود صباح اليوم في المعلقة- زحلة وعثرت على مبلغ كبير من المال.
كيف قتل عبود زميله القاصوف؟
ذات يوم، أنهى زياد القاصوف عمله كالمعتاد فعاد الى بيته، لعائلته ولطفليه، أمضى ليلته كأن شيئاً لم يكن، إلا أن انقطاع التيار الكهربائي كان بمثابة الإنذار الذي أنهى حياته.
فزياد ربما كان يعلم في قرارة نفسه أن مكروهاً ما سيحصل له، أو ربما كان هناك شعور داخلي بأنه مهدد لسبب ما، فقام بمراقبة موقف المبنى الذي يقطنه في مبنى رميا في ضهور زحلة، ليتأكد من خلوه من أي شخص قبل أن يهم يالنزول ليعيد وصل التيار الكهربائي ورفع المحول.
لكن القاتل أحكم عليه كالنعجة، فأصاب زياد برصاصة جانبية في أذنه، أحدثت حرقاً في مكانها، قبل أن يقع أرضاً، وذلك بسبب قرب المسافة بين الجاني والضحية، بحسب ما أشار اليه الطبيب الشرعي في تقريره، ثم عاد فأطلق عليه ست طلقات نارية، كانت كفيلة ليسبح زياد في دمه داخل موقف المبنى، اما شريكه في الجريمة فكان يطلق النار في الهواء ترهيباً، هذا ما أكدته التحقيقات، التي أكدت وجود نوعين من الرصاص في مسرح الجريمة.
القاتل مثّل اليوم الثلاثاء جريمته، عند الثالثة ظهراً، بحضور قاضي التحقيق الأوّل في البقاع القاضي عماد الزين، والنائب العام الإستئنافي في البقاع فريد كلاس وعدد من عناصر القوى الأمنية، وأكد عبود أن "عملية القتل جاءت كرد فعل على تهديد القاصوف بأنه سيفضح أمر اختلاسه لمبالغ كبيرة من المال امام المطران عصام درويش المسؤول الأول عن المستشفى، ما ادى الى إطلاق النار عليه من مسدس عيار 7 ملم في منزله".
يشار إلى أن هذه العملية جاءت رداً على كشف القاصوف لعمليات اختلاس تجري من صندوق مستشفى تل شيحا منذ تسع سنوات، لكن لم يخطر في بال الجاني أنه لو كشف أمره في قضية الاختلاس لكان أوقف وحوكم تماماً كما هو موقوف الآن وسيحاكم آمام القضاء، لكن المفارقة أن هناك طفلان يُتِما على يد مجرم وحُرما من والدهما، كما أنه هناك أرملة حرمت من شريك حياتها.
التحقيقات في هذه القضية كانت في غاية الصعوبة، وذلك لانعدام وجود الأدلة في مسرح الجريمة ولتفوق المخطط والمنفذ في تنظيمها. أسئلة كثيرة تطرح نفسها، لماذا لم يقم زياد بإبلاغ المطران عصام يوحنا درويش عن قضية الاختلاسات؟ ربما كان استطاع تأمين الحماية له، مع العلم أن المطران درويش كان زود مؤخراً وحدة المحاسبة في مستشفى تل شيحا بتطبيق جديد كلّف آلاف الدولارات لحماية حسابات المستشفى وهو كان يثق بزياد ثقة عمياء.
وكانت جريمة القتل حصلت في 24 نيسان الماضي.
لاحقاً، أصدرت قوى الامن الداخلي البيان التالي:
"بتاريخ 26/04/2016 وفي محلة ضهور زحلة، أقدم مجهول على اطلاق النار على المواطن زياد القاصوف المدير المالي لأحد المستشفيات في المنطقة، واصابته بست طلقات نارية فأرداه قتيلاً على الفور.
نتيجة للتحريات والاستقصاءات المكثفة، تمكن عناصر مفرزة زحلة القضائية في وحدة الشرطة القضائية من إماطة اللثام عن هذه الجريمة وتوقيف منفذها، ويدعى:
- ي. ع. (مواليد 1979، لبناني)
الذي اعترف بتنفيذ عملية القتل بواسطة مسدسين لأسباب تتعلق بالوظيفة.
وجرى بعد ظهر اليوم 10/05/2016 تمثيل الجريمة بحضور كل من النائب العام الاستئنافي في البقاع القاضي فريد كلاس، قاضي التحقيق الاول في البقاع القاضي عماد الزين، المحامي العام الاستئنافي في البقاع القاضي زاهر حمادة، رئيس قسم المباحث الجنائية الاقليمية في وحدة الشرطة القضائية العميد حسين صالح، آمر مفرزة زحلة القضائية المقدم طرودي القاضي وعدد من ضباط ورتباء المفرزة".
لمزيد من التفاصيل، شاهد الفيديو: