تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الحرب تربك سوق الذهب..حان وقت البيع أم الشراء؟

نوال الأشقر Nawal al Achkar

|
Lebanon 24
05-04-2026 | 03:00
A-
A+
الحرب تربك سوق الذهب..حان وقت البيع أم الشراء؟
الحرب تربك سوق الذهب..حان وقت البيع أم الشراء؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بخلاف ما اعتادت عليه الأسواق في أوقات الحروب والأزمات، لم يسلك الذهب مسار "الملاذ الآمن" التقليدي منذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. فبدلاً من الارتفاع الفوري، سجّل المعدن الأصفر تراجعًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم تصاعد المخاطر المرتبطة بالطاقة والتجارة والتضخم. غير أنّه مع بداية الشهر الثاني، عاد ليتعافى، محققًا أول مكاسب إسبوعيّة منذ اندلاع الحرب. فما الأسباب التي دفعت الذهب إلى التراجع في ذروة التصعيد؟ وهل سيحافظ على مساره المتذبذب، أم يتجه إلى موجة صعود أقوى إذا طال أمد الحرب؟
هذا السلوك الذي بدا مربكاً للبعض، يعكس ديناميكيّة أعمق في الأسواق الماليّة، حيث تتداخل عوامل السيولة، والسياسات النقديّة، وتوقّعات المستثمرين.الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الدكتور أنيس أبو دياب يُفنّد الأسباب، لافتًا في حديث لـ "لبنان 24إلى أنّ العامل الأول وراء تراجع الذهب يعود إلى اندفاع المستثمرين نحو السيولة. ففي لحظات الصدمة، لا يبحث المستثمر عن "الأصل الأفضل" بقدر ما يبحث عن "النقد الجاهز". وهذا ما يدفعهم إلى بيع الأصول المختلفة، بما فيها الذهب، لتغطية الخسائر أو تلبية ما يُعرف بـنداءات الهامش، خصوصًا لدى الصناديق الكبرى. ومع توسّع عمليات البيع، يتعزّز ما يُسمّى بتأثير العدوى في السوق، حيث يؤدّي البيع إلى مزيد من البيع.
العامل الثاني، وفق أبو دياب، يتمثّل في قوة الدولار الأميركي، الذي يُعدّ الملاذ الأول عالميًّا من حيث السيولة "ففي بداية الحروب، يتجه المستثمرون إلى الدولار لتأمين احتياجاتهم النقديّة، لا سيّما المرتبطة بالطاقة كشراء النفط، ما يدفعه إلى الارتفاع. وبما أنّ العلاقة بين الدولار والذهب عكسيّة، فإنّ صعود الدولار يضغط تلقائيًّا على أسعار الذهب، ما يؤدّي إلى تراجعه.أما العامل الثالث، فيتمثّل في ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية خاصة لأجل 10 سنوات، التي اقتربت من 4.6 وهي مستويات جذابة للمستثمرين. ومع ارتفاع العائد، تصبح السندات أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يدرّ عائدًا، ما يدفع المستثمرين إلى التحوّل نحو أدوات الدخل الثابت على حساب المعدن الأصفر. أمّا السبب الرابع فيكمن في إعادة تسعير المخاطر، إذ تحتاج الأسواق في بداية أيّ أزمة إلى وقت لاستيعاب حجمها وتداعياتها، ما ينعكس تذبذبًا في الأداء وإعادة توزيع للأصول. لذلك، لا يتحرّك الذهب فورًا، بل يبدأ بالصعود تدريجيًّا بعد امتصاص الصدمة واتّضاح الصورة".
أسباب إعادة الارتفاع
لكن هذا المشهد لم يستمر طويلاً. فمع مرور شهر وبدء الأسواق في استيعاب الصدمة، بدأت المعطيات تتغيّر بعد دخول الحرب شهرها الثاني. في السياق يلفت أبو دياب إلى تراجع الزخم الذي دعم الدولار، بحيث ظهرت مؤشّرات على أنّ مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه نحو تخفيض الفائدة بدلًا من التشدّد في السياسة النقديّة، لتلافي التباطؤ الاقتصادي في محاولة لدعم النمو الاقتصادي في مواجهة تداعيات الحرب. هذا التحوّل انعكس مباشرة على تراجع عوائد السندات، ما أعاد الجاذبيّة إلى الذهب. وهنا تحوّلت السيولة نحو التحوّط، أي الذهب. في الوقت نفسه، بدأت المخاطر الفعليّة للحرب تتصاعد بشكل أكبر بفعل استمرارية الحرب وما ينتج عنها من تصاعد أزمة الطاقة، وضغوط تضخميّة إضافيّة، واضطرابات في سلاسل الإمداد. هذه العوامل، وفق أبو دياب، عززت الطلب على الذهب كأداة للتحوط، وعلى الفضة أيضا،خصوصاً مع تنامي المخاوف من الركود التضخمي، وهو السيناريو الذي يجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار.
تباطؤ الفضة
أما الفضة، فقد تأخرت في اللحاق بموجة الصعود مقارنة بالذهب "ويعود ذلك إلى طبيعتها المزدوجة، فهي ليست فقط ملاذاً آمناً، بل أيضًا مادة أوليّة صناعيّة. لذلك، يتأثر الطلب عليها بتوقعات النشاط الاقتصادي، ما يجعل حركتها أكثر تذبذبًا في المراحل الأولى، قبل أن تلحق بالذهب بوتيرة أسرع عندما تتضح الرؤية".
لا يُعدّ ما حدث تناقضًا مع دور الذهب كملاذ آمن، بل تأكيدًا على أنّ هذا الدور لا يظهر فور وقوع الصدمة، بل بعد أن تهدأ الأسواق نسبياً، يخلص أبو دياب "ففي البداية تطغى الحاجة إلى السيولة، قبل أن تعود الأولوية تدريجيًّا إلى التحوّط من المخاطر. وبين هاتين المرحلتين، تتشكّل حركة أسعار الذهب بطريقة قد تبدو متناقضة ظاهريًّا، لكنها في الواقع تعبّر عن منطق السوق خلال الأزمات. في المقابل، يعزّز تصاعد المخاوف من الركود التضخمي التوجّه نحو الذهب كخيار تحوّطي مفضّل. ويبرز في هذا السياق نموذج البنك المركزي الفرنسي، الذي اعتمد استراتيجيّة بيع وإعادة شراء الذهب ضمن إدارة نشطة لاحتياطاته، محققًا أرباحًا لافتة قُدّرت بنحو 15 مليار دولار نتيجة تحديث محفظته الذهبية. كذلك، فإن استمرار البنوك المركزية في زيادة مشترياتها من الذهب من شأنه أن يدعم أسعاره ويعزّز اتجاهه الصعودي".
مسار الذهب مع استمرار الحرب
يبدو أنّ مسار الذهب في الأيام والأسابيع المقبلة سيبقى رهينة توازن دقيق بين عاملين متناقضين، من جهة، ضغوط السيولة وعمليات البيع التي قد تتجدّد، كما حصل مع لجوء البنك المركزي التركي إلى بيع نحو 60 طناً من الذهب خلال فترة قصيرة، ما يضغط على الأسعار، ومن جهة أخرى، تصاعد المخاطر المرتبطة بإطالة أمد الحرب، وما يرافقها من اضطرابات في الطاقة والتضخم وسلاسل الإمداد، وهي عوامل تعزّز الطلب على الذهب كملاذ آمن. وعليه، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار التذبذب على المدى القصير، ضمن مسار متصاعد تدريجيًّا، كلما ترسّخت مخاوف الركود التضخمي وتراجعت جاذبيّة الأصول البديلة. فالذهب قد لا يقفز فورًا، لكنه يميل إلى الصعود كلما طال أمد الأزمات واتّضحت كلفتها الاقتصادية، ما يجعله في نهاية المطاف أحد أبرز المستفيدين من حربٍ مفتوحة على احتمالات التصعيد.
Advertisement
المصدر: خاص
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

نوال الأشقر Nawal al Achkar