رحب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، "بالإعلان الأميركي الإيراني عن وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً، ونوّه بمساعي جميع الأطراف الذين ساهموا في التوصل إلى هذا الاتفاق، خصوصاً جهود كل من باكستان ومصر وتركيا".
كما أمل في أن "يكون هذا الإعلان خطوة أولى نحو اتفاق نهائي وشامل لمختلف القضايا التي تشكل عوامل تفجير لمنطقتنا، بما يصون سيادة كل دولة من دولها، وذلك على قاعدة أن العنف ليس الوسيلة الناجعة لحل المشاكل بين الدول، وأن غاية الأنظمة والحكومات هي تحقيق خير شعوبها في الحياة الحرة الكريمة، لا سوقها إلى الموت العبثي والمجاني".
وأكد "استمرار جهود الدولة
اللبنانية، ليشمل السلم الإقليمي
لبنان، بشكل ثابت ودائم، وفق المسلمات التي أجمع عليها اللبنانيون، لجهة سيادة دولتهم الكاملة على كل أراضيها وتحريرها من أي وجود محتل، وحصر حق الحرب والسلم واستخدام القوة الشرعية، في أيدي مؤسساتها الدستورية دون سواها، وهو ما يشكل مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها، في أي تفاوض لتحقيق المصلحة اللبنانية العامة".
بو صعب
وكان الإعلان عن وقف اطلاق النار، والمستجدات الأخيرة في لبنان والمنطقة، محور اللقاءات التي عقدها رئيس الجمهورية قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، كما أجرى الرئيس عون سلسلة من الاتصالات الدولية لمتابعة حيثيات الإعلان عن وقف اطلاق النار.
وفي هذا الإطار، استقبل الرئيس عون نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، وعرض معه المستجدات الأخيرة في لبنان والمنطقة.
وبعد اللقاء، ادلى بوصعب بالتصريح التالي:
"تداولت اليوم مع فخامة الرئيس بالمستجدات، ابتداء من الإعلان عن وقف اطلاق النار لفترة أسبوعين بين ايران وأميركا وإسرائيل، وكيفية ترجمة هذا الإعلان في لبنان. وفي مقابل ما اعلنه رئيس وزراء إسرائيل عن ان هذا الإعلان لا يعني الجبهة اللبنانية، يقوم الرئيس عون باتصالات عديدة مع أصدقاء لبنان في الخارج، ليحصل لبنان على فرصة أسبوعين من وقف اطلاق النار، على امل ان نطلق في خلال هذا الوقت المفاوضات الجدية لانهاء حالة الحرب والاعمال المسلحة والاعتداءات الاسرائيلية اليومية على لبنان".
أضاف: "أعتقد انه اذا كان
الإسرائيلي متضررا من وقف اطلاق النار مع ايران، فهو يجد ذريعة لمواصلة القصف والقتل في لبنان، كما كان يفعل في خلال الأشهر الماضية. ما نأمله من خلال الاتصالات التي يقوم بها فخامة الرئيس، وخصوصا مع
الولايات المتحدة الأميركية والسعودية وفرنسا، وغيرها من الدول الصديقة، هو ان يحصل ضغط على الإسرائيليين ليحترموا وقف اطلاق نار شامل مع لبنان لمدة أسبوعين، كي يتمكن لبنان من العمل بالطرق الديبلوماسية لانهاء هذه الحرب، وتحرير كامل الأرض، وتطبيق دستور الطائف كاملا، انطلاقا من بسط سلطة
الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، بصيغة وآلية معينة، وصولا الى الأمور الداخلية التي لها علاقة باللامركزية الادارية، وقانون انتخابات عصري، وغير ذلك."
تابع: "كما اطلعت فخامة الرئيس على ان هناك عددا كبيرا من النواب المستقلين، يتناقشون للوصول الى مطلب موحد دعما للعهد، كي يقوم بما هو متاح له لتطبيق دستور الطائف، لأن المخرج الوحيد من الازمة التي نتخبط فيها اليوم هو عبر تطبيق ما لم نطبقه في الماضي من هذا الدستور".
ختم: "تطرقنا أخيرا، الى دراسة نقوم بها في المجلس النيابي لها علاقة بقانون العفو العام، وهو معروض على اللجان المشتركة، وقبل ان تتم مناقشته في اللجان، وكي لا تحصل خلافات كبيرة حوله، خصوصا انه يتم تأجيل البت به منذ نحو 10 سنوات، أقوم بالدراسات والاتصالات اللازمة كافة مع كل الافرقاء، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية، لأننا نريد اصدار قانون يرتاح له فخامة الرئيس، كي لا يرده الى المجلس النيابي، ويكون عادلاً ويعفي من يجب ان يُعفى عنه، ويبقي في السجون من يجب ان يبقى، لمدة معينة بحسب الجرائم المرتكبة. وكان لدى فخامة الرئيس ملاحظة حول المسجونين الذين قتلوا عناصر من الجيش، او ارتكبوا جرائم قتل بشكل عام، بالإضافة الى الجرائم المحالة الى المجلس العدلي. وقد اخذت بالطبع بهذه الملاحظة، وما اود ذكره، هو انه كان هناك تطابق في الأفكار بيننا حول هذا الملف، واذا تمكنا من تمريره وفقا للملاحظات التي ذكرها فخامة الرئيس، والتي أؤكد قناعتي بها، اعتقد اننا سنشهد في وقت قريب صدور قانون للعفو العام عن المجلس النيابي، وهو ما يطالب به أيضا الرئيس نبيه بري، ويسألني دائما عنه. وأتمنى ان ينفذ وقف اطلاق النار، لنتمكن من الانطلاق باعادة بناء الدولة الحقيقية".
سئل: في حال تنفيذ وقف اطلاق النار في لبنان، هل تتوقع ان يتخلى الرئيس بري عن تمسكه بعدم تسمية ممثل شيعي في الوفد المفاوض مع إسرائيل؟
أجاب: "اذا كان هناك توافق وطني حول موضوع المفاوضات التي يمكن ان تحصل، وهو موجود، مع بعض الضوابط، لا يفترض أن نشكل "مجلس ملة" للتفاوض، أي يتضمن ممثلين عن كل الطوائف، هذه صلاحية تعود لرئيس الجمهورية، واعتقد ان الكلام مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، هو ان هذا الملف يديره رئيس الجمهورية، والمهم التوافق الوطني حوله، وهذا التوافق موجود كما ذكرت. كان هناك شرط واحد لدى الرئيس بري، وهو وقف اطلاق النار. من هنا، يقوم فخامة الرئيس اليوم بكل الاتصالات اللازمة، لتنفيذ وقف اطلاق النار، الذي هو مفتاح الحل. اذا لم يرد نتنياهو تنفيذ وقف اطلاق النار، هذا يعني ان المجتمع الدولي الذي يطالب بدوره بوقف اطلاق النار في كل المنطقة، سيضغط اكثر على الإسرائيليين للذهاب في هذا الاتجاه".
سئل: هل من شروط معينة تُطلب من لبنان لوقف اطلاق النار؟
أجاب: "لا اعتقد انه في الوقت الحالي هناك بعد من يضع شروطا معينة على لبنان. وبنفس الوقت، فخامة الرئيس حريص على السيادة اللبنانية، وسمعت منه، ان لا احد يفاوض باسم لبنان، حول الحل الذي نريده. لبنان يفاوض عن نفسه، ورئيس الجمهورية مؤتمن على هذا التفاوض، بالتنسيق والتوافق الوطني المطلوب، مع كل القيمين على هذا الموضوع، وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب ورئيس
مجلس الوزراء، وهذا ما يأخذنا
على الطريق الصحيح، ليكون هناك تفاوض لبناني، بسيادة لبنانية، للوصول الى الحل المطلوب بتطبيق دستور الطائف الذي هو الحل للأزمة".
رجي
وعرض الرئيس عون مع
وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي الأوضاع العامة في ضوء التطورات المحلية والإقليمية الراهنة.
حاصباني
ثم استقبل الرئيس عون عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب غسان حاصباني، وعرض معه التطورات الأخيرة، إضافة الى عدد من الملفات الداخلية.
خلف ومنيمنة وعون
كما استقبل الرئيس عون النواب ملحم خلف وابراميم منيمنة ونجاة عون.
بعد اللقاء، صرح النائب خلف فقال: "تشرفنا اليوم بلقاء رئيس الجمهورية لنتناقش معه في مواضيع أساسية تهم البلاد، وبخاصة ما يجري من تطورات. وقد كان مطمئنا بما يقوده من امان لهذا القارب لا سيما في القرارات التي تتخذها الحكومة بشكل واضح من خلال آراء فخامة الرئيس".
أضاف: "ان المواضيع الأساسية التي تناولناها تتمحور حول: أولا، الهدنة التي أعلنت بين ايران والولايات المتحدة وما اذا كانت شاملة للبنان ام لا، وهو بما لديه من تواصل مع مراجع دولية يحاول إزالة هذه الضبابية حول هذا الامر. اما الامر الثاني الذي تناولناه، فيتعلق بتوفير الطمأنينة لاهل بيروت من خلال التدابير التي تؤكد على سلامتهم، ولا سيما من خلال الذهاب نحو بيروت منزوعة السلاح، وهذا مطلب، كي تكون بأيدي الجيش اللبناني والقوى الأمنية التي بدأت تظهر بخطوات داخل المدينة. هذا الامر يترافق مع خطة متكاملة وممنهجة تصل تباعا الى ان تبدأ بخطوات وتكون هناك خطة شاملة لهذا الامر. اما الامر الثالث، فتم تناول موضوع قرى الجنوب، بدءا من دبل ورميش وحتى شبعا، مرورا بكفرشوبا وكفرحمام وقرى العرقوب وكل القرى التي اكد ابناؤها على البقاء داخلها. وهذا الخيار يتطلب ايضا دعما من الدولة اللبنانية من خلال تواجد الجيش اللبناني والقوى الأمنية ودعم الأهالي الذي اخذوا هذا القرار الوطني تأكيدا على امرين اثنين: الأول لبنانية الأرض، والثاني لبنانية الشعب، والتأكيد من خلال هذا التواجد على انه ضمانة لعودة جميع النازحين قسرا عن قراهم وخاصة في الجنوب".
ختم: "كانت أيضا لفتة في ما خص انتهاء مهام "اليونيفيل" وكيفية مواجهة هذا الامر لانه قد يشكل في وقت من الأوقات غيابا للحماية الدولية على ارض الجنوب".
سئل: ماذا سمعتم من فخامة الرئيس عن اتفاق وقف النار، وهل سيكون في المرحلة المقبلة خريطة طريق او انضماما ربما للبنان الى الشروط الإيرانية او الأميركية، وهل سنعود لحالة ما بعد مرحلة وقف اطلاق النار بحيث يبقى هناك قصف للجنوب وربما تكون بيروت محيدة؟
أجاب: "اكد فخامة الرئيس على ان الدولة هي من يفاوض وهي التي تمثل الدولة اللبنانية ومصالحها، وان هذا الامر لا يمكن ان يتخطاه احد، هذا ما اكد عليه رئيس الجمهورية".
أما النائب منيمنة فاوضح من جهته، ان "فخامة الرئيس اكد ان الدولة هي التي تفاوض، وفي نفس الوقت، فان أي قرار يتخذ نيابة عنها هي غير معنية به. فمرجعية اللبنانيين هي الدولة وهي قامت بمبادرة للتفاوض، ويبدو انها ان شاء الله ستتخذ مسارا وستكون هناك انفراجات في هذا المجال. وبالتالي، فنحن معولون على ان تكون الدولة هي المرجعية للبنانيين وليس أي فريق او أي دولة أخرى خارج هذا الاطار".
أضاف: "كما تحدثنا مع فخامة الرئيس حول بيروت خالية من السلاح، واهميتها كنموذج عن ترجمة قرارات الحكومة والسلطة السياسية بتنفيذ حصر السلاح. فاليوم ليس هناك أي مشروعية لاحد في بيروت لحمل السلاح خارج اطارالدولة، خصوصا وان فيها كمية كبيرة من النزوح ، اذ ان حوالى نصف المجتمع اللبناني موجود اليوم في العاصمة. اولوية ان تكون بيروت خالية من السلاح تقدم كنموذج عن سلوك الدولة والسلطة السياسية في التعامل مع حصر السلاح، وتستعيد من خلال هذا الموقع ثقة اللبنانيين وثقة الخارج بقدرتها على تنفيذ قراراتها. وكان رئيس الجمهورية متجاوبا جدا، وقال انه ينظر في هذا الموضوع وهناك خطوات اكان من خلال ظهور قوى الامن الداخلي او من خلال تواجد الجيش اللبناني وإقامة حواجز في بيروت حفظا للامن واظهارا لحضور الدولة في هذا المجال".
من جهتها، اوضحت النائبة عون: "جميعنا نرحب بوقف اطلاق النار في كل المنطقة وفخامة الرئيس ودولة الرئيس يعملان ليشمل لبنان أيضا كي نتمكن من المباشرة في التفاوض، ولنؤكد ان ذلك سيكون من خلال الدولة اللبنانية وليس من خلال أي طرف اخر، لان الافرقاء الموجودين الذي يعتبرون انفسهم مؤهلين لهكذا مفاوضات لا يمثلون الدولة. واتينا لنؤكد اننا مع الدولة اللبنانية بمؤسساتها وقواها لكي نعمل كدولة وليس كاحزاب او ميليشيات على الأرض. وبالإضافة الى بيروت تحدثنا أيضا عن الجبل، وشددنا على دور المخابرات والجيش والتعاطي بما يحفظ امن وكرامة جميع المواطنين فيه ".
عدوان
نيابياً ايضا، استقبل الرئيس عون رئيس لجنة الادارة والعدل النيابية عضو كتلة "الجمهورية القوية" النائب جورج عدوان وبحث معه في التطورات الأخيرة بعد الاعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار بين ايران والولايات المتحدة الاميركية، حيث اعرب النائب عدوان عن دعمه "لاتخاذ تدابيرحاسمة لتنفيذ قرارات مجلس الوزراء في 5 اب 2025 و2 آذار 2026 في ما يتعلق بفرض سلطة الدولة لإخراج لبنان من الحرب التي زج بها ".
وأشار إلى انه "تم التطرق إلى الخطة الأمنية التي بدأ تنفيذها في بيروت والمناطق وضرورة الحزم والتشدد بحفظ أمن المواطنين. كما تناول البحث الوضع الاقتصادي والنقدي وعدم السماح بالعودة الى الممارسات السابقة لجهة استدانة الدولة لاسيما من مصرف لبنان".
مسعد
كما استقبل الرئيس عون النائب شربل مسعد الذي قال: "تشرفت اليوم بلقاء فخامة الرئيس، وكانت مناسبة للتعبير عن دعمي لمواقفه الوطنية المترفعة عن الخلافات السياسية والتموضعات الحزبية والتي تدعو كلها الى الابتعاد عن الفوضى. وفي هذه المناسبة، واليوم اكثر من اي وقت مضى، وبعد المفاوضات التي حصلت بين الولايات المتحدة الاميركية وايران، التي ادت الى وقف لإطلاق النار لمدة اسبوعين، نشد على يد فخامة الرئيس وندعو جميع السياسيين والاحزاب الى الوقوف الى جانبه وحول الدولة ومؤسساتها في موضوع المفاوضات، لأن البديل عنها هو المزيد من الخسائر البشرية والدمار."
قائد الجيش
كما عرض الرئيس عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأوضاع الامنية في البلاد عموما وفي الجنوب خصوصاً ، بالإضافة إلى الاجراءات التي يتخذها الجيش في بيروت والمناطق اللبنانية كافة، لحفظ الامن والاستقرار لاسيما في مراكز إيواء النازحين، والتشدد في تطبيق التدابير الامنية".