استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، في السرايا الحكومية، نائب رئيس الحكومة وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفوت، الذي عقد بعد اللقاء مؤتمرا صحافيًا شرح فيه أهداف زيارته للبنان.
وتحدث بريفوت عن "قلق بلجيكا العميق على المدنيين اللبنانيين، الذين وقعوا ضحية الهجوم غير المسبوق الذي قامت به
إسرائيل اليوم"، وقال: "تؤكد بلجيكا أنه لن يكون هناك حل لهذا الصراع، إلا من خلال الديبلوماسية، فهي الوسيلة الوحيدة لإيقاف الحرب. لذلك، ندعو بقوة إلى خفض التصعيد الفوري ووقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه بحفاوة بالغة الليلة الماضية، وكنا نعتقد أن
لبنان كان أيضا من بين الدول المستفيدة من هذا الوقف، وأنه سيُلتزم به على أرض الواقع، لكن هذا لم يحدث، فقد ردت إسرائيل اليوم بشكل قاطع، حيث شنت ما يقرب من مئة هجوم في غضون دقائق معدودة، أصاب بعضها العاصمة. وهذا يُذكرنا بالحاجة المُلحّة إلى أن تُفضي عمليات الوساطة إلى حل سريع قائم على التفاوض. ولا يسعني إلا أن أُدين رفض إسرائيل إشراك لبنان في هذه اللحظة المهمة والمرتقبة في المنطقة بأسرها – الخليج والشرق الأوسط عمومًا – من أجل وقف إطلاق نار يمكن، كما آمل، أن يُفضي إلى عملية سلام حقيقية في أسرع وقت ممكن".
أضاف: "أُقدم خالص تعازي مملكة بلجيكا إلى السلطات
اللبنانية، وبالطبع إلى عائلات الضحايا، الذين يبدو أن عددهم كبير جدا، استنادًا إلى اكتظاظ المستشفيات حاليًا. من الواضح أن هذا الألم، الذي يُعانيه اليوم العديد من الضحايا، قد طال أمده أكثر من اللازم، وتسبّب بالفعل في مزيد من الوفيات والنزوح الجماعي، حيث غادر نحو مليون مواطن جنوب لبنان. وكانت هذه فرصة لي أيضا للقيام بالزيارة والالتقاء بالعاملين على أرض الواقع، مثل الصليب الأحمر ووزارة الشؤون الاجتماعية، والالتقاء بمن ينظمون استقبال هؤلاء النازحين، الذين هم في أمس الحاجة إلى المأوى والغذاء والدعم المادي والرعاية الطبية والنفسية. إذًا، هذه أزمة إنسانية تتفاقم بفعل أزمة سياسية".
وتابع: "إن لبنان، الذي زُجّ به في حرب جراء الهجمات التي شنّها
حزب الله ضد إسرائيل تضامنًا مع طهران، وجد نفسه متورطًا في حرب لم يرغب بها، ولا يزال ضحيتها حتى اليوم. لذلك، لا بدّ من توجيه رسائل متبادلة: يجب على حزب الله وقف جميع الهجمات ضد السكان الإسرائيليين التي تنتهك القانون الدولي، وبالمثل فإن ردّ إسرائيل اليوم انحرف أيضًا عن القانون الدولي. إن حجم الردّ يتجاوز ما يبدو معقولًا ردًا على هذه الهجمات. ولذا، يجب إسكات الأسلحة والسماح للدبلوماسية بأخذ مجراها. وأودّ التأكيد على أهمية الدعم الدولي للجيش اللبناني، وهو دعم مرغوب فيه، ويتجسد أيضًا من خلال مساعدة ومواكبة الاتحاد
الأوروبي. لدينا حكومة هنا في لبنان أعلنت صراحةً استعدادها لبسط سلطة الدولة والحفاظ على شرعيتها ضمن صلاحياتها السيادية. ويجب التأكيد أننا نقدّم كل الدعم الممكن بصفتنا بلجيكا والاتحاد الأوروبي".
وأردف: "إن الهجمات التي تقوم بها إسرائيل تؤدي إلى تقوية رواية حزب الله، البعيدة جدًا عن الإرادة الأساسية لكبح الأعمال الإرهابية التي يقوم بها الحزب أحيانًا. وأعتقد أنه يجب على الجميع أن يفهم أن التصعيد سيقودنا إلى الأسوأ، وليس نحو وضع من السلام والاستقرار".
وأشار إلى "الخطة التي عرضها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون"، قائلا: "نأمل أن تصل إلى وضع يسود فيه وقف إطلاق النار والسلام الدائم. وأُذكّر بأن الرئيس عون مدّ يده علانية إلى إسرائيل من أجل إجراء محادثات لوقف الحرب، ونحن بالتأكيد ندعم هذه الخطة ونحيّي الرئيس عون على كل الجهود التي يقوم بها".
أضاف: "أودّ التأكيد على ضرورة لفت نظر الاتحاد الأوروبي والمجموعة الدولية إلى عدم التفرّج على ما يحصل هنا، وضرورة مواكبة الأوضاع في الخليج والشرق الأوسط. ونحن نحيّي كل الجهود الديبلوماسية التي تقوم بها الدول التي تتولّى الوساطة، وأعني باكستان ومصر والنرويج، وندعم هذه العمليات بشكل كامل للوصول إلى حل ووقف إطلاق النار. ويجب الثناء على الجهود المبذولة للوصول إلى هذه الحلول السلمية".
وتابع: "يجب توجيه النظر إلى
بيروت، وعدم إغفال أن تشمل الجهود الدولية لبنان وبيروت، فلا يجب أن تتحول بيروت إلى غزة جديدة. ومن المهم أن تلعب أوروبا دورًا في الوساطة بين إسرائيل ولبنان، لجعل اليد الممدودة للرئيس عون واقعًا، وللقيام بتحرّك على المستوى الإنساني لمساعدة النازحين أيضًا. فبلجيكا شريكة منذ زمن طويل للبنان، منذ القرن التاسع عشر، ولم تُقفل يومًا أبوابها أمام لبنان أو الشعب اللبناني. وإن لبنان يُعد عنصرًا أساسيًا بالنسبة لبلجيكا التي تربطها به علاقة أخوّة".
وأردف: "تم إطلاق مبادرة دولية منذ عشرة أيام، لا سيما أوروبية، لمساعدة الشعب اللبناني في مواجهة ما يحصل. وعلى هذا الأساس، قررت بلجيكا زيادة مساعدتها الإنسانية الطارئة للبنان. وإذا كنا قد قررنا تقديم 3 ملايين يورو عام 2025، فإننا سنخصص نحو مليوني يورو عام 2026، وسنضاعف هذا المبلغ ليصل إلى نحو 4 ملايين يورو. وسيكون التعاون أيضًا عبر برنامج
الأمم المتحدة الإنمائي بطريقة مباشرة، ومن خلال العمل المستدام وعلى خطة طويلة الأمد، بما يساهم في تثبيت الاستقرار في لبنان".
وختم: "هذه هي النقاط الأساسية التي رغبت في نقلها في ما يتعلق بتقديم المساعدة للبنان وهذه المنطقة التي تواجه هذه الأزمات. ونحن بالتأكيد سنستمر في مرحلة ثانية من الدعم، وتحريك كل الآليات لتعزيز المساعدة الإنسانية والتضامن بأكبر قدر ممكن مع لبنان. وهذا ما أكدته لي فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الوزراء، وكذلك لنظيري الوزير رجي".
حوار
وردا على سؤال حول الهجوم الذي شنّته إسرائيل اليوم في لبنان، قال: "نحن نُدين هذا الهجوم الذي تعرّضت له العاصمة اللبنانية، وهذا يؤكد ضرورة الوصول إلى وقف إطلاق النار. ولا شيء يبرّر أن يبقى لبنان مستثنى من عملية السلام أو من وقف إطلاق النار، وعلى لبنان أن يتمتع بسيادته على كامل أراضيه. وكل ما يحصل ينافي القانون الدولي، وأكثر من أي وقت مضى، نحن ندين ما تفعله إسرائيل، لما له من أثر في تعزيز المشاعر السلبية لدى جزء كبير من الشعب اللبناني".