أثار مقطع مصوّر نُشر لرئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يقول: "اليوم في
لبنان مع مقاتلينا الأبطال" موجة تفاعل واسعة، قبل أن يتحوّل سريعاً إلى مادة للتدقيق والتحليل، بعد تداول معطيات رقمية تحدّد الموقع الذي صُوّر فيه الفيديو.
وبحسب ما جرى تداوله، تمكّن متابعون من تحديد إحداثيات المكان عند 33.09200 شمالاً و35.15469 شرقاً، عبر استخدام تقنيات تحليل مفتوحة المصدر، تقوم على التقاط صورة ثابتة من خلفية الفيديو ومقارنتها مع صور الأقمار الصناعية. هذه الطريقة، المعروفة في أوساط التحليل الرقمي، تتيح مطابقة التضاريس والمعالم الطبيعية للوصول إلى موقع التصوير بدقة نسبية.
النتيجة التي خلصت إليها هذه المقارنات تشير إلى أن الموقع لا يعبّر عن توغّل داخل الأراضي
اللبنانية، بل يضعه عند هامش جغرافي محدود. وفي هذا السياق، يرى متابعون أن المقطع يندرج ضمن إطار الحرب النفسية، إذ يهدف إلى إظهار حضور ميداني متقدّم، في وقت تشير فيه الوقائع إلى محدودية التقدّم على الأرض.
وبحسب مصادر مطلعة فإن هذا النوع من الظهور الإعلامي يسعى إلى تحقيق هدفين متوازيين: التأثير على معنويات الخصم من جهة، وتقديم صورة "إنجاز" للجمهور الداخلي من جهة أخرى، خصوصاً في ظل حاجة القيادة
الإسرائيلية إلى تثبيت سردية التقدّم والسيطرة.
غير أن سرعة تفكيك الفيديو وتحليله رقمياً تعكس واقعاً مغايراً، حيث باتت مثل هذه الرسائل عرضة للتدقيق الفوري، ما يقلّص من فعاليتها ويحوّلها في بعض الأحيان إلى عنصر ارتدادي يطرح تساؤلات إضافية بدلاً من تثبيت الرواية.
في المحصلة، لا يبدو أن ما حمله الفيديو يتجاوز كونه استعراضاً إعلامياً محدود الأثر ميدانياً، في وقت تستمر فيه المعطيات على الأرض برسم صورة أكثر تعقيداً من تلك التي يحاول الخطاب السياسي تكريسها.