ترأس وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب في إطار متابعة حيثيات ما بعد مؤتمر لندن الذي تم عقده في شباط الماضي، اجتماعا موسعا في فندق "موفنبيك" للدول والمنظمات الدولية والمانحين والشركاء في مجال التعليم في لبنان، لإطلاعهم على التقدم المحرز في استراتيجية الوصول إلى جميع الأطفال بالتعليم (RACE) ومناقشة الخطط المستقبلية.
وتحدث بو صعب في بداية الإجتماع فقال: "أرحب بكم في هذا الإجتماع الموسع لنعيد تقييم المراحل التي قطعناها ونتعاون في معالجة أزمة النازحين وإدخالهم إلى المدارس والمحافظة في الوقت نفسه على القطاع التربوي وعلى المدارس في لبنان. منذ نحو سنتين ونصف سنة بدأنا العمل على معالجة ملف النازحين الذي يتعاظم يوما بعد يوم، وأستطيع القول اننا بالتعاون مع المانحين فإن الخطة التي وضعت بمساعدة سفراء الدول والمنظمات الدولية جعلتنا قادرين أن نضع على خارطة المجتمع الدولي قطاع التربية في لبنان وضرورة مساعدته ضمن مشروع RACE وادخلنا من خلال هذه الخطة نحو مائة ألف طالب نازح إلى مدارسنا الرسمية في العام الأول. أما في السنة الثانية فقد كبرت التحديات وازداد عدد النازحين في الشوارع وكان هدفنا ادخال الجميع إلى منظومة التعليم بغض النظر عما إذا كان يحمل أوراقا ثبوتية شرعية أم لا. لقد تحملنا هذه المسؤولية واليوم تبقى امامنا تحديات كبيرة وكثيرة".
أضاف: "في السياسة يتزايد الخوف من وجود النازحين السوريين في الشوارع وتشتد المعارضة لفكرة توفير المزيد من الخدمات لهم، ولكننا استطعنا بالتفاهم مع المجتمع الدولي أن نؤكد أن النازحين الموجودين في لبنان هم نازحون فقط وغير لاجئين وأنهم سوف يعودون إلى بلادهم في أقرب فرصة توفر لهم العودة الآمنة، وبالتالي فإنه ليس مطلوبا توطينهم في لبنان ولا أحد يسعى في هذا الإتجاه. وإنني أؤكد بوضوح أن المساعدات التي تصلنا إلى لبنان غير مشروطة في أي جزء منها بالتوطين، ونحن أساسا لا نقبل مطلقا بأي كلام بهذا المعنى. إنما واجبنا هو مساعدتهم وتعليمهم طالما هم موجودون على الأراضي اللبنانية، وبالتالي فإن لبنان لا يستطيع وحده أن يتحمل أعباء هذا النزوح بكل جوانبه ومنها التربوية، فنحن مضطرون للتعاون مع المجتمع الدولي وطلب المساعدات لكي نتمكن من القيام بهذه الأعباء".
وتابع: "استطعنا أن نحقق بعض المنجزات لكنها ليست كافية، ونحن نشكر كل من تعاون معنا وجميع الذين أسهموا في عقد المؤتمرات الدولية لهذا الغرض وخصوصا المؤتمر الأخير في لندن الذي نجتمع اليوم لنتابع مقرراته ونتشاور في تنظيم إدارة هذا الملف ومتابعة الوعود التي تقدمت بها الدول المانحة وخصوصا في ملف التربية. لقد أنجزنا القسم الأول من المشروع واليوم نناقش الخطة الثانية منه وهي تتضمن بناء مدارس رسمية جديدة وتطوير المناهج وتأهيل وتجهيز العديد من المدارس القائمة. لا عودة إلى الوراء بعد كل ما حققناه في هذه الخطة، وإن لبنان لن يتمكن من المتابعة في تحمل أعباء النازحين من دون تطوير قطاعه التربوي، كما أنه لن يتمكن من تحمل الأضرار على الطلاب اللبنانيين نتيجة تحمل هذا الملف، لأن قطاع التربية في لبنان إذا كان غير سليم فلن نتمكن من تطبيق خطة تعليم النازحين، أما إذا كان قويا ومدعوما فسوف نتمكن من تقديم التعليم لهم بصورة موقتة ريثما تتاح لهم فرصة العودة الآمنة إلى بلادهم".
ثم عرض وزير التربية تفاصيل المرحلة المقبلة إنطلاقا من واقع وجود 489،160 تلميذا غير لبناني في عمر التعليم على الأراضي اللبنانية، مشيرا إلى أن "238 مدرسة رسمية تستقبل التلامذة في نظام الدوامين"، لافتا إلى أن "الخطة الجديدة تلحظ تأمين النقل المدرسي بصورة جزئية"، مذكرا ب"تأمين الكتب والقرطاسية وتجهيز العديد من المدارس بالمقاعد الدراسية".
وأكد "ترميم وتأهيل نحو 111 مدرسة رسمية ومعالجة المياه وتدريب معلمي اللغات الأجنبية وتوفير الدعم المدرسي بالتعاون مع المجتمع المدني"، شارحا كيفية عمل وحدة إدارة المشروع التي تتعاون مع غالبية الجهات المانحة، لافتا إلى "الحاجة لاستراتيجية جديدة من أجل المرحلة المقبلة".
وتحدث عن الأعداد التي استفادت من التعليم غير النظامي وكيفية بدء انتقال اعداد من المتعلمين للالتحاق بالتعليم النظامي. وأشار إلى "تدني أعداد التلامذة اللبنانيين في المدارس الرسمية في العام 2013 والعام الذي يليه نتيجة تزايد اعداد النازحين فيها"، متطرقا الى "الجهود التي بذلتها الوزارة لإعادة رفع عدد اللبنانيين في المدارس الرسمية".
وكشف أن "العام الدراسي الحالي يشهد تسجيل 205،369 تلميذ نازح في المدارس الرسمية"، موضحا أن "الخطة الجديدة تهدف إلى استيعاب تدريجي لكل التلامذة الموجودين على الأراضي اللبنانية من عمر 3 إلى 18 سنة والاهتمام باستقطابهم في التعليم الثانوي والتعليم المهني والتقني".