تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

التفاوض المباشر… مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر!

جاد الحاج - Jad El Hajj

|
Lebanon 24
14-04-2026 | 04:00
A-
A+
التفاوض المباشر… مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر!
التفاوض المباشر… مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يتقدّم المشهد اللبناني اليوم على إيقاع دفعه نحو مسار تفاوضي مباشر مع العدو الإسرائيلي، في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية لا تعكس توازنات الميدان بقدر ما تعبّر عن حجم الضغوط الأميركية–الإسرائيلية المتصاعدة. ولعلّ هذا التوجّه لا يبدو معزولاً عن سياق أوسع يُراد منه كسر الحواجز القائمة مع العدو من دون مقابل، وإعادة صياغة المسار السياسي بما يتجاوز ما كرّسته المواجهة الميدانية من معادلات، في وقت تُطرح فيه أسئلة جدية حول مشروعية هذا الخيار وتوقيته وخلفياته.

وبحسب مصادر سياسية مطّلعة، فإنه من حيث المبدأ لا يمكن فصل هذا الطرح عن كونه محاولة لإعادة إدخال لبنان في مسار ثبت فشله، لا بل تبيّن أنه غطاء سياسي لاستمرار العدوان. فالتجربة الدبلوماسية التي امتدت لأكثر من عام لم تنتج سوى مزيد من التصعيد الميداني، ما ينسف أي مبرّر لإعادة الرهان على الوساطات والضغوط الدولية نفسها. بل أكثر من ذلك، فإن أي حديث عن وقف لإطلاق النار في هذه المرحلة يرتبط مباشرة بالتفاهمات الكبرى بين طهران وواشنطن، التي خفّفت منسوب التصعيد في لبنان، إلى جانب ثبات محور المقاومة، فيما لم يحقق المسار التفاوضي سوى الفشل ولم يفرض أي تغيير في سلوك العدو.

في المقابل، يبرز البعد القانوني كأحد أبرز عناصر الاعتراض على هذا المسار. إذ إن التفاوض المباشر مع عدو يجرّمه القانون اللبناني لا يصحّ اعتباره خياراً سياسياً، بل يشكّل منعطفاً خطيراً يتطلب، في الحد الأدنى، توافقاً وطنياً شاملاً، وهو ما لا يبدو متوافراً. من هنا، يصبح أي انخراط أحادي في هذا الاتجاه تجاوزاً للأطر الدستورية ومحاولةً لفرض وقائع سياسية من خارج الإجماع الداخلي.

وتلفت المصادر الى أن الأخطر في هذا المسار أنه يأتي في توقيت لا يخدم المصلحة اللبنانية، بعد أن فشل العدو في تحقيق أهدافه المعلنة، وعجز عن فرض وقائع ميدانية جديدة. وفي لحظة كان من المفترض البناء على هذه المعطيات، يجري تقديم تنازلات سياسية مجانية، تبدأ بفتح قنوات اتصال غير مسبوقة، ولا تتوقف عند اللقاءات المباشرة التي يُحاول البعض تسويقها تحت عناوين وطنية. إلا أن طبيعة هذه الخطوات، مهما جرى تلطيفها، تبقى في جوهرها انتقالاً إلى التفاوض المباشر، بما يحمله ذلك من تداعيات استراتيجية.

وفي موازاة ذلك، تتجاهل الدولة اللبنانية بشكل لافت ما ينفّذه العدو على الأرض من سياسات تدمير ممنهجة في الجنوب، من استهداف للمنازل والبنى التحتية، إلى استخدام مواد محرّمة دولياً في الأراضي الزراعية، في سياق محاولة فرض منطقة عازلة بالقوة. وبحسب المصادر، فإنّ هذه الوقائع، التي ترقى إلى مستوى جرائم حرب وفق توصيفات دولية، كان يُفترض أن تُقابل بتحرّك رسمي تصعيدي في المحافل الدولية، وليس بانخراط في مسار تفاوضي يمنح العدو غطاءً سياسياً إضافياً.

أما على مستوى المطالب، فالمعادلة تبدو واضحة، فما يطلبه لبنان ليس مادة للتفاوض، بل حقوق سيادية بديهية، تبدأ بوقف العدوان الشامل، مروراً بالانسحاب الكامل، والإفراج عن الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم، وصولاً إلى إطلاق مسار إعادة الإعمار. وهذه الأوراق، وفق المصادر نفسها، لا تقبل المساومة، وعلى لبنان أن يفرضها كحقوق، لا أن يحوّلها إلى بنود خاضعة للأخذ والرد مع العدو.

في هذا الإطار، يفتح طرح التفاوض المباشر الباب أمام سلسلة سيناريوهات معقّدة. إذ ترى المصادر أنه إن وافق العدو الإسرائيلي على وقفٍ لإطلاق النار، تبرز إشكالية قدرة السلطة على إلزام "حزب الله" بهذا القرار، في ظل التناقض بين توصيفها له وبين واقع حضوره وتأثيره. وإذا رفض العدو هذا الطرح، يصبح السؤال عن جدوى استمرار السلطة في التفاوض أو انسحابها منه، وما يحمله ذلك من كلفة سياسية. وفي الحالتين، تبدو السلطة في موقع هش، من دون امتلاك أوراق قوة جدية، معتمدة بشكل شبه كامل على وسيط يشكّل في الأساس شريكاً في دعم العدو.

بالتالي، لا يمكن النظر إلى هذا المسار إلا بوصفه مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر، تُدخل لبنان في حقل ألغام داخلي وخارجي، وتعيد إنتاج الأخطاء نفسها التي أدّت سابقاً إلى تكريس اختلال في موازين القوى. وبينما كان يفترض أن يُبنى على ما فرضه الميدان من معادلات، يجري اليوم الدفع نحو مسار معاكس، قد لا تكون كلفته محصورة في السياسة، بل تمتد إلى إعادة خلط الأوراق على حساب الاستقرار والسيادة معاً.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جاد الحاج - Jad El Hajj