يقف
لبنان اليوم على حافة تحوّل دقيق بين نار التصعيد وبصيص التهدئة. فبعد موجة عنف اسرائيلية غير مسبوقة، بدأت ملامح حراك دبلوماسي مكثّف تلوح في الأفق، في محاولة لانتزاع وقف لإطلاق النار، ولو لأيام معدودة لا تتجاوز الأسبوع، ما يعكس إدراكاً دولياً متزايداً لخطورة الانزلاق نحو مواجهة أوسع، ويفتح نافذة أمل أمام اللبنانيين الذين أنهكتهم الحرب.
ويترقّب الجميع ما إذا كانت هذه الهدنة المرتقبة ستشكّل مجرّد استراحة قصيرة، أم بداية لمسار أطول نحو التهدئة والاستقرار.
وكتبت" الشرق الاوسط": تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة
اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء
الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب
الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.
ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية -
الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.
اضافت أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين
الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».
وتابعت: تجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.
وقال مسؤول في
وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.
وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».
وكتبت" اللواء": بعد اليوم الاول من اللقطة التاريخية لصور بدء المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في مبنى الخارجية الاميركية في واشنطن على مستوى السفراء، وبرئاسة
وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو، قفزت الى الواجهة، على وجه السرعة الوجهة اللاحقة، وهي الشرط اللبناني، لعقد الاجتماع الثاني وتحديد مكانه وزمانه، مسألة وقف اطلاق النار تماشياً مع ما يجري على الجبهة الاميركية - الايرانية على الرغم من النار والحصار.
ولئن كان لبنان، الذي ابدى ارتياحه لانطلاق المفاوضات، وما نجم عنها خلال الساعتين اللتين جرت فيها المباحثات، بحثاً عن سلام واستقرار دائمين على الحدود اللبنانية - الاسرائيلية، فإن الاتصالات الاميركية والدولية والعربية لم تتوقف لدعم التوجه اللبناني لسلوك التفاوض كسبيل لوقف الحرب والتوتر الحدودي، والذي امتد ليشمل
بيروت والضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع والجبل وصولاً الى
الشمال.
ونقل عن مسؤولين لبنانيين انه جرى اطلاع لبنان على الجهود المبذولة لوقف اطلاق النار، ورجح مصدر مطلع ان ترتبط المدة بالهدنة الاميركية - الايرانية، وطالبت المصادر اللبنانية ان تكون الهدنة المقترحة لمدة اسبوعين.
وكتبت" الديار": ترددت معلومات موثوقة تفيد بأن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون «غير راض» عن «نقطة الانطلاق» في المسار الرسمي اللبناني باتجاه المفاوضات مع اسرائيل، اذ كان على المسؤولين اللبنانيين الا يكتفوا فقط بالرعاية الاميركية للمفاوضات، دون ان تكون هناك اي ضمانات.
وكان قد لوحظ ان واشنطن ابلغت علنا المسؤولين اللبنانيين برفضها اي دور فرنسي يمكن ان يكون مؤثرا في صياغة الموقف اللبناني او في مواكبة ذلك المسار التي انتهجته الدولة اللبنانية والى حد اتهام معارضي المفاوضات بدخولها بمتاهة ديبلوماسية لا يدري اي من كبار السلطة اين تنتهي بهم. وفي هذا المجال، تنقل جهات لبنانية معنية عن مصادر فرنسية تخوفها من ان يكون لبنان وقع في المصيدة الاسرائيلية وبعدما بات واضحا ان تل ابيب لا تكترث بالاطار الذي حدده لبنان في الذهاب باتجاه انهاء الحرب مع اسرائيل، وهو الاجماع العربي وكذلك مقررات قمة بيروت عام 2002 والتي سبق لشارون ان نعاها حتى قبل ان تطوى اعلام الدول المشاركة امام فندق فينيسيا (بسبب التعديل الذي تم احداثه على المشروع الذي قدمه الملك عبدالله بن عبد العزيز قبل ان يتولى العرش) باضافة مادة تشترط عودة الفلسطينيين الى بلادهم دون الاكتفاء بمبدأ التعويض الذي لحظته المبادرة التي تردد في حينه ان الصحافي الاميركي البارز توماس فريدمان هو من وضعها بتكليف من الرياض وبعد التشاور مع ادارة الرئيس جورج بوش الاب.
اضافت" الديار": طفى الانقسام العميق على سطح الماء وخاصة بعد يوم الثلثاء الماضي حيث كان اللقاء التمهيدي بين لبنان واسرائيل في مفاوضات مباشرة بوساطة اميركية. وبدا لبنان كأنه انشطر إلى «لبنانين» متوازيين وهذه المرة بشكل واضح وفاضح، يفصل بينهما شرخٌ عميق ينذر بتداعيات خطيرة على الداخل، ويضع الوطن برمّته أمام اختبار وجودي هو الأخطر منذ عقود. فالمؤشرات تتقاطع عند حقيقة مقلقة: لبنان يقترب من حافة انفجار داخلي، فيما فكرة الوطن نفسه باتت عرضة للاهتزاز أكثر من أي وقت مضى.
اضاف: يقف لبنان، الوطن، على مفترق طرق حاسم: إما الانزلاق نحو تسويات محفوفة بالمخاطر، أو التمسك بخيار المواجهة بما يحمله من أثمان باهظة. وفي ظل هذا الانقسام العمودي، يبدو أن السؤال لم يعد فقط عن شكل المرحلة المقبلة، بل عن قدرة لبنان نفسه على البقاء ككيان موحّد في وجه العواصف المتسارعة.
عون وولي العهد السعودي
واعتبر الرئيس جوزاف عون «ان جهود ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الحكيمة والمتوازنة والتي وفرت اجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز لبنان ، ونأمل ان يكون لبنان جزءاً اصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لإتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين ودول المنطقة والعالم»