يُعقَد في فندق فينيسيا اليوم مؤتمر "إعلان
بيروت مدينة منزوعة السلاح"، بدعوة من 14 نائبًا بيروتيًا، ويحضره نحو 100 شخصية من الفعاليات البيروتية، وذلك استكمالاً للاجتماعين السابقين اللذين عقدهما نواب بيروت الأسبوع الماضي، دعمًا لقرارات الحكومة المتعلقة بحماية بيروت وجعلها مدينة منزوعة السلاح، والبحث في كيفية تعزيز حمايتها ووضع خطة عملية للمتابعة.
وكتبت" الاخبار": لا يختلف اثنان على أن النائب فؤاد مخزومي يعتقد بأن فرصته لتزعُّم السنّة والوصول إلى السراي الحكومي - التي حلم بها طويلاً - باتت سانحة. ولذا، يلعب رئيس حزب الحوار الوطني «صولد»، ولو كلّف ذلك المخاطرة بأهالي بيروت والسنّة معاً. فأولويّته هي تحقيق حلمه بأي كلفة.
يعتقد الرجل أن
حزب الله انتهى، ويستعجل قلب الصفحة للانقضاض على حليف الماضي الذي كانت له اليد الطولى في بقائه على قيد الحياة السياسية. يأتي ذلك بعدما صار المخزومي تابعاً لحزب القوات
اللبنانية، فينفّذ ما يُطلب منه من دون اعتراض. وعليه، يسعى النائب البيروتي إلى تصوير نفسه «بارون» نواب بيروت السنّة، لوضعهم «تحت جناحه» والإيحاء بأنه يمون عليهم ويستطيع جرّهم إلى مبتغاه. لكن يبدو جلياً أن نواب دائرة بيروت الثانية متيقّظون لما يريده الرجل الذي تعلو مصلحته على ما عداها من الهواجس التي تسيطر اليوم على الشارع البيروتي.
ورغم كثرة الخلافات والتناقضات بين النواب، إلا أن هؤلاء يشتركون في كره مخزومي، كما في رفضهم لأن يتزعمهم ومن خلفه معراب. وهو ما قاله النائب نبيل بدر علناً في أحد الاجتماعات. هذا ما يردّده غالبيتهم، مع استهجانهم لخطاب معراب، وإن اختلفوا مع حزب الله ووجّهوا إليه الانتقادات العلنية.
بدا هذا الأمر واضحاً بعدما تكاتف النواب ضد رغبات مخزومي التي ظهرت في أثناء التحضير لمؤتمر يُعقد اليوم في فندق «فينيسيا» ويحمل عنوان «بيروت آمنة وخالية من السلاح»، علماً أن البعض ينفي أن يكون رئيس حزب الحوار الوطني هو صاحب الفكرة، مع إشارتهم إلى تحوله إلى «دينامو المؤتمر» لكي «يركب الموجة»، ويوحي بأنه قادر على توجيه بوصلة البيارتة. ويعزّز ذلك أنه، وعلى غير العادة، حاول في الاجتماعات الماضية التخلي عن عنجهيته ومُداهنة النواب الذين يختلفون معه، بينما يؤكّد آخرون أنه سعى إلى «كبّ» الفكرة، من دون أن يُظِهر وقوفه خلفها مباشرةً.
وبعد طرح فكرة المؤتمر الذي حمل في البداية عنوان «بيروت منزوعة السلاح»، بدأت عمليات الكباش بين النواب السنّة ومعهم نواب
التيار الوطني الحر من جهة، ومخزومي ونواب معراب من جهة ثانية، على مسودة البيان الختامي، باعتبار أنها تضمّنت العديد من النقاط الخلافية التي يمكن أن تُفجِّر المؤتمر. واشترط النواب صياغة مشتركة للبيان والاطلاع عليه قبل تأكيد حضورهم من عدمه. ويقول بعضهم إن الهدف الأساسي كان تفريغ البيان، بعدما شعروا بعدم قدرتهم على حمله بسبب السقف العالي والخطاب العدائي تجاه حزب الله، ما يمكن أن يورّط الشارع بفتنة سنية - شيعية، بينما الجهود تنصب في الوقت الحالي على التهدئة.
ولذا، يشير بعض النواب إلى أن «المسودة كانت في مكان وتم نقلها إلى مكان آخر منعاً للمزيد من الاستفزاز والاحتقان»، لافتين إلى أنها تتضمن ثماني نقاط رئيسية بين سياسية وأمنية وعامة، بعدما تم استبعاد الترحيب بالمفاوضات المباشرة مع العدو
الإسرائيلي. وهو ما كان يسعى إليه مخزومي ومن خلفه «القوات»، في مقابل رفض عدد من النواب هذا الأمر بشكلٍ قاطع.
وتؤكد مصادر متابعة أن مخزومي حاول إدارة النقاشات مع النواب السنّة، بعدما قرر «حزب سمير جعجع» الوقوف خلفه لعلمه بحساسيتهم تجاهه. وفي المقابل، كان هؤلاء ينسقون مواقفهم مع نواب ميرنا الشالوحي لنسف العديد من الأفكار التي حاول رئيس حزب الحوار الوطني طرحها.
وتلفت المصادر إلى أن مخزومي حاول مجاراة النواب في الكثير من الأمور، قبل أن ينفجر غضباً على مجموعة المتابعة التي أُنشئت على «واتسآب»، بالقول: «هذه هي المسودة، والذي لا يعجبه الأمر لا يحضر». وهو ما أدى إلى اندلاع الخلاف على المجموعة، بعدما شدد النواب على «أننا لسنا جبهة سياسية يمكن إلزامنا بمواقف»، قبل أن يتراجع صاحب «بيت البحر» لتجنب غياب ثمانية نواب.
وتشير المعلومات إلى أن الاجتماع بقي مهدّداً بالانفراط حتى مساء أمس، حينما اتفق النواب على صيغة المسودة، فيما بقيت وجهات النظر متفاوتة حول ذكر حزب الله بالمباشر، بين من أصرّ على بقائها ومن اعتبر أنها غير ضرورية. وقد أصرّ مخزومي على الإشارة الواضحة لقرارات الحكومة، وبالتالي عبارة «دعم الحاضرين لقرارات الحكومة بما فيها حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم، والقرارات المرتبطة بحزب الله»، ليكون هذا البند الوحيد الذي تم فيه ذكر حزب الله، بعد أن اعترض عدد من النواب على ذكره مباشرةً أو الحديث عن نزع سلاحه بالمباشر.
وبحسب المصادر، ستنص النقاط الثماني، إضافةً إلى ما سبق، على «دور بيروت في احتضان النازحين، والتشدد في القيام بتدابير استثنائية تهدف إلى حصر السلاح وضبط الأمن ومنع المظاهر المسلحة، كما بسط سيادة الدولة، وانتشار أمني فعّال للجيش والقوى الأمنية»، إضافةً إلى رفض أي إساءة لرئيس الحكومة نواف سلام.
وفي إطار رفض التحركات الشعبية أمام السراي الحكومي، سيتضمّن البيان عبارة «اعتماد تدابير استثنائية لتشديد الأمن حول سائر المرافق الحيوية والإدارات الرسمية لتجنيب تعطيلها»، كما الإشارة إلى أن «حماية بيروت مسؤولية وطنية».
وعلم أن النواب اعترضوا على فكرة إنشاء لجنة متابعة للمؤتمر، خشية استغلالها من قبل مخزومي. واتفقوا على تشكيل إطار متابعة من دون تحديده، بعد التأكّد من نوايا مخزومي وسير المؤتمر اليوم، في ظلّ إمكانية حصول أي خلاف
رد بري
وفي المعلومات، فإن النائب محمد خواجة، الذي وُجّهت إليه الدعوة للمشاركة في المؤتمر، اعتذر عن عدم المشاركة. كما تحدث بري بالتلميح عن المؤتمر في زيارة قام بها النائبان إبراهيم منيمنة وملحم خلف قبل أيام إلى عين التينة.
وتشير مصادر المجتمعين إلى أن بري أبلغ الحاضرين رفضه أي خطاب فتنوي، مؤكداً أن هاجسه الأول والأخير يتمحور حول كبح الفتنة السنّية - الشيعية التي تؤدي إلى خراب
لبنان. وتوجّه إلى زواره، بالقول: «أنا كنت أول المؤيدين لتعزيز انتشار الجيش في بيروت، وهو ما طلبته من قائد الجيش، إذ إننا وحزب الله لا نقبل بضربة كف واحدة في بيروت وخارجها، وهو ما دفعنا إلى كبح التظاهرات». كما تلقّى خواجة اتصالات من عدد من نواب بيروت، كفؤاد مخزومي وفيصل الصايغ، بهدف إقناعه بالعدول عن رأيه والمشاركة في المؤتمر. غير أن نائب «أمل» أكد رفضه، مشيراً إلى أنه نابع من ثلاث نقاط:
- ملاحظاته على المعايير المتبعة في الدعوات وعدم دعوة النائبين أمين شري (حزب الله) وعماد الحوت (الجماعة الإسلامية) إلى المؤتمر، ما يعني أن صدور بيان باسم نواب بيروت مجافٍ للحقيقة، ما دامت الدعوة لم تشملهما. ويلفت إلى أنه كان من الأجدى دعوة شري للاستماع إلى وجهة نظره ومحاججته، ليبرر عدد من النواب بأن شري لا يحضر لدواعٍ أمنية.
- عنوان المؤتمر الذي يشبه ما طُرح في العام 1976 مع اختلاف الظروف. وقال خواجة إن هذا العنوان مسيء داخلياً وخارجياً، إذ يصوّر أن بيروت غير آمنة وتعجّ بالمسلحين وترسانات الأسلحة، كما يعطي تبريرات للعدو الإسرائيلي لاستهداف العاصمة، بينما تغيير العنوان من «منزوعة» إلى «خالية» لا يُغيِّر في المعنى.
- ابتعاد العنوان عن عناوين الوحدة وتكاتف نواب بيروت التي يجب إيلاؤها الاهتمام في هذا الظرف.
وكتبت"الشرق الاوسط":يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد الذي أعقب الهجمات
الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.
ووجه المنظمون الدعوة لكل نواب العاصمة، ما عدا نواب «حزب الله» و«الجماعة الإسلامية»، في خطوة مناوئة لسلاح الحزب الذي حظرت الحكومة نشاطاته العسكرية، وتضامناً مع رئيس الحكومة نواف سلام الذي كان عرضة لهجمات الحزب بعد القرار ورفض الاستهداف باعتباره «يعبر عن قرارات
مجلس الوزراء مجتمعاً»، كما قالت مصادر المنظمين .
وسيعبر نواب العاصمة اللبنانية عن دعمهم الكامل لقرارات الحكومة الرامية إلى بسط سيادة الدولة، وتعزيز حصرية قراري الحرب والسلم بيد السلطة اللبنانية، وسائر القرارات المرتبطة بـ«حزب الله» بما فيها حصر السلاح بيد القوى الشرعية دون سواها، كما سيؤيدون قرار السلطة الإجرائية المتمثلة برئيسي الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً، إعلان بيروت مدينة خالية من السلاح، ويدعو إلى تنفيذ انتشار أمني فعّال وشامل للجيش والقوى الأمنية، بما يضمن حماية المواطنين ويمنع أي سلاح خارج عن الشرعية أو إخلال بالاستقرار.
وكان نواب بيروتيون قد قرروا، الأسبوع الماضي، بالتعاون مع الهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني البيروتي، الدعوة للمؤتمر بهدف إعلان موقف جامع من الأحداث الجارية، وتأكيد دور الدولة، والدفع نحو تنفيذ قرارات الحكومة، حماية للعاصمة ومرافقها وأهلها وسكانه