تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

بنت جبيل "مفتاح التفاوض".. هل تنتزع إسرائيل ورقتها الأخيرة؟

مهدي ياغي - Mahdi Yaghi

|
Lebanon 24
16-04-2026 | 04:30
A-
A+
بنت جبيل مفتاح التفاوض.. هل تنتزع إسرائيل ورقتها الأخيرة؟
بنت جبيل مفتاح التفاوض.. هل تنتزع إسرائيل ورقتها الأخيرة؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في لحظةٍ يتقاطع فيها التصعيد العسكري مع الدفع الدولي نحو وقف إطلاق النار، يتشكّل مشهد مختلف في جنوب لبنان: معركة على الأرض، ومعركة على شروط ما بعد الحرب. في هذا السياق، لا تُقرأ بنت جبيل كمدينة بحد ذاتها، بل كعنوان لورقة ضغط تحاول إسرائيل انتزاعها قبل الدخول إلى طاولة التفاوض.

التحركات الإسرائيلية في الجنوب تتزامن مع حراك دبلوماسي تقوده واشنطن لفرض وقف النار، ما يضع تل أبيب أمام نافذة زمنية ضيقة. هذه المهلة غير المعلنة تدفع إسرائيل إلى تكثيف عملياتها لتحقيق "إنجاز ميداني قابل للاستخدام السياسي".
هنا تحديدًا، تتبلور المعادلة: ما يتحقق في بنت جبيل يُترجم مباشرة على طاولة التفاوض.

في الفكر الإسرائيلي، الميدان ليس منفصلًا عن السياسة، هو أداتها الأولى. لذلك، فإن أي تقدم حتى لو كان محدودًا أو مؤقتًا يمكن تحويله إلى ورقة ضغط تُستخدم لفرض شروط تتعلق بالأمن جنوبًا أو بدور حزب الله في المرحلة المقبلة.
بهذا المعنى، لا تُقاس أهمية بنت جبيل بموقعها الجغرافي، إنما بقدرتها على إنتاج "لحظة نصر" تُستثمر تفاوضيًا.

هذا ما يفسر أيضًا حجم التسويق الإعلامي الإسرائيلي للمعركة. التركيز على مشاهد من الميدان، واستحضار رمزية المكان، يهدف إلى مخاطبة الداخل الإسرائيلي، وإرسال رسالة إلى طاولة التفاوض نفسها: "نحن نغيّر الوقائع على الأرض".
في العقيدة العسكرية الإسرائيلية الحديثة، الصورة جزء من المعركة، وأحيانًا بديل عن الإنجاز الكامل.

لكن هذه المقاربة تصطدم بواقع ميداني معقّد. فالمقاومة الشرسة على الأرض، بأسلوبها القائم على الاستنزاف والكمائن، تمنع من تحقيق اختراق سريع، وتُهدد بإفراغ أي "إنجاز بصري" من مضمونه. أي تقدم غير قابل للتثبيت يتحول سريعًا من ورقة قوة إلى نقطة ضعف، خاصة إذا ترافق مع كلفة بشرية مرتفعة.

في المقابل، يتزايد الضغط الأميركي لوقف الحرب، لكن هذا الضغط لا يلغي منطق القوة، بل يعيد تنظيمه. واشنطن تدفع نحو التهدئة، لكنها تدرك أن شكل الاتفاق سيتحدد وفق ميزان الميدان في لحظته الأخيرة. لذلك، تبدو إسرائيل وكأنها تعمل داخل سباق مع الوقت: انتزاع ورقة قبل أن تُفرض التسوية.

هنا تتضح المعادلة بشكل أكثر دقة: بنت جبيل مفتاح المفاوضات

نجاح إسرائيل في تحويلها إلى ورقة ضغط يمنحها هامشًا أوسع لفرض شروطها. أما الفشل، فيعني الدخول إلى التفاوض من موقع أضعف، هكذا يتحول الميدان من عنصر دعم إلى عبء سياسي.

ما يجري اليوم هو إعادة إنتاج لقاعدة قديمة في الصراع: الميدان يرسم حدود السياسة. وبين محاولة فرض "صورة نصر" سريعة، وواقع ميداني يرفض الانكسار، تبقى النتيجة مفتوحة. لكن المؤكد أن أي تفاوض قادم لن يبدأ من الصفر، بل من حيث تتوقف المعركة… أو تفشل.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
Advertisement
المصدر: خاص لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

مهدي ياغي - Mahdi Yaghi