كتبت سابين عويس في"النهار": لا تريد الجمهورية الإسلامية التسليم الكامل بفصل مفاوضات لبنان عن مفاوضاتها مع واشنطن، انطلاقاً من تمسكها بهذه الورقة على طاولة الجولة المقبلة في إسلام أباد، فضلاً عن توجيهها رسالة إلى حلفائها في الداخل أنها ليست في وارد التخلي عنهم. من هنا، يأتي التواصل مع المملكة العربية السعودية من أجل تحقيق وقف النار، ومنع تفلت الساحة الداخلية. لكن هذا لا يعني في رأي اوساط سياسية أن أي اتفاق يمكن أن تصل اليه الحكومة لوقف النار يصب في رصيد طهران أو في محاولة استغلاله لمصلحتها، ذلك أن هكذا قرار لن يتحقق من دون الوساطة الأميركية والموافقة الإسرائيلية، ولن يكون الإعلان عنه من طهران أو باكستان، بل إما من واشنطن عبر جولة ثانية من المحادثات بين السفيرة اللبنانية ونظيرها الإسرائيلي، وإما عبر إعلان أميركي بالتنسيق مع تل أبيب وبيروت، وقد تم التمهيد له من خلال الإعلان عن الاتصال بين رئيس الجمهورية ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والذي تناول الجهود المبذولة للوصول إلى وقف النار. وكتب رضوان عقيل في" النهار":لا مساكنة سياسية بين ماكرون ونتنياهو مع توقع تصاعد خلافاتهما حيال لبنان إلى حين انتهاء ولايتيهما. بات واضحا أن العواصف والردود مستمرة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
وتؤيد باريس مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل وما يقدم عليه الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام. ولم تتقبل الغارات الإسرائيلية على
بيروت نهار "الأربعاء الأسود" وسقوط عدد كبير من الضحايا.
وإذا كانت باريس لا تؤيد سياسات "
حزب الله"، فإنها لم تحسم على لسان مسؤولين فيها أنها قطعت قناة اتصالها بالحزب.
وعلى رغم كل مساحة التضييق الإسرائيلية على فرنسا في لبنان، لن تفرمل تل أبيب بحسب مصدر ديبلوماسي فرنسا، أو تمنعها من الاستمرار في دعم لبنان ومؤسساته وشعبه، مع معرفتها المسبقة أن الكلمة النهائية تبقى لواشنطن.
من المؤكد أن لا كيمياء بين ماكرون ونتنياهو، وقد انعدم مناخ الثقة بينهما، مع توقع مصادر ديبلوماسية أن تزداد الهوة إلى حين نهاية ولاية كل منهما.
وفي دلالة على عمق الشرخ بين فرنسا وإسرائيل، يعترف سفير الأخيرة في باريس جوشوا زاركا بـ"عمق هذه الهوة التي وصلت إلى طريق مسدود"، علما أن الرأي العام الفرنسي لم يعد يتقبل سياسات نتنياهو، وهذا ما يقوله سياسيون يمينيون مثل رئيسة "كتلة التجمع الوطني" مارين لوبان التي اتصلت بسياسيين أصدقاء لها وفاعلين وأبلغتهم بذلك. وكتب ابراهيم بيرم في"النهار": قطار المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل انطلق في واشنطن برعاية أميركية، وفق رؤيتين متصارعتين. الأولى رؤية الحكم مؤيدا بدعم أميركي - عربي، ويعتمد مقاربة مؤداها أن ثمة فرصة ذهبية لإخراج لبنان لمرة أخيرة من دائرة الصراع مع
إسرائيل.
والرؤية الثانية هي رؤية "حزب الله" المعتمدة على فكرة أن هذا الصراع التاريخي لا يمكنه أن يضع أوزاره في هذه المرحلة مهما اشتدت الضغوط على الحزب ومحوره.
وبناء عليه، لم يكن عنصر مفاجأة أن الإسرائيلي ما زال مصرّا على أن تبقى المفاوضات المباشرة بينه وبين الجانب اللبناني متوازية مع ديمومة حربه على "حزب الله".
في بيروت من يرى أن إسرائيل، إذا استجابت لمطلب واشنطن بوقف نار قصير لـ"يلتقط لبنان أنفاسه" وفق تعبير
دونالد ترامب نفسه، فإنها ليست في وارد تقديم أيّ التزامات مسبقة لوقف أنشطتها العسكرية أو القبول بحلول معينة. وبناء عليه لن توقف مفاوضاتها مع لبنان إلا إذا حصلت على نتائج معلنة وواضحة تكون على شاكلة معاهدة سلام وتطبيع لا يستطيع لبنان التحلل من موجباتها مستقبلا.
ومن البديهي الاستنتاج أن السيناريو الذي تجاهر به إسرائيل دوما، سيقود إلى مزيد من الاحتقان في الداخل اللبناني، وهي لا ريب تراهن ضمنا على تحوله في لحظة ما إلى فتنة داخلية من شأنها أن تعزز قوة مناوئي الحزب، فيسهل إبرام تفاهمات معهم لاحقا. وتقرّ مصادر على صلة بالحزب بأنه على علم بهذا السيناريو وأن الإسرائيلي يسعى إليه بكل قواه، ولكن ليس بالضرورة أن تصح حساباته.