أطلق البطريرك
الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من بلدة القريّة اولى محطاته في جولته الراعوية لجزين، موقفًا واضحًا وحاسمًا دعا فيه إلى" تثبيت السلام ووقف دوامة العنف"، مؤكدًا أن "
لبنان خُلق ليكون وطن سلام لا ساحة حروب".
وأعرب عن فرحه "ببدء فصل جديد"، مشددًا على أن "وقف إطلاق النار ضرورة ملحة، لأن الحرب لا تجلب إلا دمارًا وقتلًا وعداوات"، لافتًا إلى أن "مشاهد عودة
النازحين إلى قراهم تعبّر عن توق اللبنانيين العميق إلى الاستقرار والطمأنينة".
وشدد على أن "السلام خير الله للإنسان"، داعيًا إلى "اعتماد لغة التفاهم والحوار، لأن الله أعطانا قلبًا ولسانًا لنتفاهم ونتحاور"، معتبرًا أن "هذه هي رغبة جميع اللبنانيين في قرارة نفوسهم، وأنها الطريق الوحيد لبناء مستقبل ثابت".
وأبدى أمله في "استمرار الجهود والمفاوضات الدولية الهادفة إلى تثبيت الاستقرار"، مؤكدًا أن" الإنسان في جوهره رجل سلام وأن هذا السلام عطية من الله يجب الحفاظ عليها وتنميتها".
كما حيّا الحضور من وزراء ونواب ورؤساء بلديات ومخاتير وأساقفة، موجّهًا رسالة محبة مباشرة إلى أبناء المنطقة: "نحن معكم ونحبكم"، مشددًا على أن هذا اليوم هو "يوم المحبة والسلام وأن الصلاة تبقى الأساس لترسيخ هذا النهج في الحياة اليومية".
وختم بالتأكيد أن "ما يحمله اللبنانيون من إرادة صادقة وقلب حي يشكّل رصيدًا حقيقيًا لتثبيت وقف إطلاق النار وبناء سلام دائم، يعيد للبنان وجهه الحقيقي كأرض لقاء ورسالة".
ووصل البطريرك الماروني الكاردينال
مار بشارة بطرس الراعي إلى كفرفالوس عند الساعة العاشرة والنصف، ففي محطة إنمائية ضمن جولته في قضاء جزين حيث كان في استقباله رئيس منظمة مالطا لبنان مروان صحناوي، والسيد فادي رومانوس، والأب خليل رحمة، إلى جانب فاعليات روحية واجتماعية، في أجواء ترحيبية عكست أهمية الحدث ودلالاته.
وبعد صلاة قصيرة وتبريك المكان، أطلق مشروع دعم ألف مزارع في منطقة جزين برعايته، في مبادرة تهدف إلى تثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز الإنتاج الزراعي المحلي.
وفي كلمته، شدد البطريرك
الراعي على أن "الأرض هي مصدر هويتنا وقيمنا وأخلاقيتنا"، معتبرا أن العودة إليها ليست خيارا اقتصاديا فحسب، بل مسار خلاص يعيد بناء الإنسان
اللبناني على أسس الصدق والإخلاص". وأشاد بدور منظمة مالطا، مؤكدا أنها "تعيد الإنسان إلى سياسة الأرض"، حيث العلاقة الصادقة مع الأرض تثمر خيرا وتعيد إحياء القيم.
ولفت إلى أن "الزراعة تشكل مدرسة أخلاقية في زمن الفساد"، داعيا إلى "التمسك بها كطريق لاستعادة الأصالة والجذور"، ومشيدا بالمشاريع الصحية والإنمائية التي تنفذها المنظمة في المنطقة".
كما جدد دعوته إلى" تثبيت السلام"، متمنيا أن" يستمر وقف إطلاق النار، وأن تثمر المساعي الدولية حلولا دائمة"، مؤكدا أن "السلام هو عطية الله للإنسان"، وأن اللبنانيين مدعوون ليكونوا صانعيه.
وتندرج هذه المحطة في إطار دعم الصمود في المناطق الريفية، حيث تلاقت الكلمة الكنسية مع المبادرة الإنمائية، في رسالة واضحة بأن البقاء في الأرض هو فعل إيمان ورجاء بمستقبل أفضل.