تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

لبنان بعد الهدنة: ثغرات في البنود لمصلحة إسرائيل.. وعون يؤسس لمرحلة ما بعد الحرب

"خاص لبنان24"

|
Lebanon 24
18-04-2026 | 01:00
A-
A+
لبنان بعد الهدنة: ثغرات في البنود لمصلحة إسرائيل.. وعون يؤسس لمرحلة ما بعد الحرب
لبنان بعد الهدنة: ثغرات في البنود لمصلحة إسرائيل.. وعون يؤسس لمرحلة ما بعد الحرب photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في لحظة مفصلية، دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، فاتحا الباب أمام مرحلةٍ دقيقة تتداخل فيها رهانات السياسة مع تحديات الميدان، وتتقاطع فيها القراءات بين ما يعلن وما يضمر. وفي هذا السياق، جاءت الكلمة المتلفزة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لتشكّل محاولة شاملة لرسم معالم المرحلة المقبلة، ليس فقط بوصفها خطابًا تفسيريًا لما جرى، بل كإطار سياسيّ يرسم اتجاه الدولة في مقاربة ما بعد الهدنة.
واستهلّ الرئيس عون كلمته بنبرة وجدانية عالية، خاطب فيها اللبنانيين من “موقع المسؤولية ومن قلب الألم”، واضعًا نفسه في موقع الشاهد على معاناة الناس لا المراقب لها. هذا المدخل لم يكن تفصيليًا، بل أتى ليؤسّس لخطابٍ جامع يسعى إلى إعادة ترميم العلاقة بين الدولة وشريحة من اللبنانيين، في ظلّ أزمة ثقة برزت بعد الحرب.
وفي تناوله لوقف إطلاق النار، قدّمه الرئيس بوصفه "ثمرة تضحيات اللبنانيين"، في محاولة واضحة لإعادة صياغة السردية الوطنية حول ما جرى. لم يحصر الإنجاز في الإطار الدبلوماسي، بل وسعه ليشمل صمود المدنيين في القرى والبلدات الحدودية، معتبرًا أنّ هذا الصمود هو الذي ثبّت لبنان في معادلة الصراع. وفي هذا التوصيف، سعى عون إلى تثبيت معادلة توازن بين الميدان والسياسة، بحيث لا يظهر القرار السياسي منفصلًا عن واقع التضحيات على الأرض.
لكن الخطاب لم يقف عند حدود الداخل، بل توسّع ليشمل البعد الدبلوماسي، حيث أشار إلى "جهود جبّارة" بذلها المسؤولون اللبنانيون بالتعاون مع الدول الصديقة والشقيقة. وهنا حاول عون تقديم صورةٍ عن دولةٍ فاعلةٍ على المستوى الدولي، لا مجرّد متلقٍّ للضغوط أو الإملاءات. كما أنّ توجيهه الشكر إلى شخصياتٍ ودولٍ فاعلة، وفي مقدّمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والدول العربية لا سيما السعودية، عكس إدراكًا لأهمية الغطاء الدولي في تثبيت أي إنجازٍ ميداني.
غير أنّ التحوّل الأبرز في الخطاب جاء مع انتقال الرئيس إلى الحديث عن المرحلة المقبلة. فقد رسم بوضوحٍ معالم “مرحلة جديدة”، عنوانها الانتقال من وقف إطلاق النار إلى اتفاقاتٍ دائمة. وهذه النقلة ليست تقنية، بل سياسية بامتياز، إذ تعني عمليًا دخول لبنان في مسار تفاوضي طويل ومعقّد، قد يعيد رسم قواعد الاشتباك في الجنوب، وربما في مجمل العلاقة مع إسرائيل.
وفي هذا الإطار، برزت لهجة سيادية حازمة حين أكّد عون أنّ “لبنان يفاوض عن نفسه ويقرّر عن نفسه”، في محاولةٍ لإعادة تثبيت مفهوم الدولة كمرجعيةٍ وحيدة للقرار. هذه العبارة تختصر جوهر الخطاب.
هذا التوجّه يتقاطع مع المناخ الدولي المحيط بالهدنة. فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ إسرائيل "لن تقصف لبنان بعد الآن"، في موقفٍ يعكس رغبةً أميركية في ضبط الإيقاع العسكري وفتح المجال أمام مسارٍ سياسي. في المقابل، أبدى بنيامين نتنياهو استعدادًا لمنح فرصةٍ لحلٍّ سياسي، لكن مع تأكيده أنّ إسرائيل "لم تُنهِ مهمّتها بعد"، ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمالات التصعيد أو إعادة الضغط وفق تطوّر المفاوضات.
داخليًا، لا تبدو الصورة أقلّ تعقيدا. فقد عبّرت كتلة الوفاء للمقاومة في بيان أصدرته عن رفضها للمسار القائم، معتبرة أنّ السلطة تتّجه نحو "التفريط والتنازل"، وأنّ الدبلوماسية اللبنانية لم تنجح في حماية السيادة. هذا الموقف يعكس انقسامًا داخليًا عميقًا حول كيفية إدارة المرحلة المقبلة.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز النص الأميركي كإطارٍ ناظمٍ للمرحلة، قائم على وقف مؤقّت لإطلاق النار، وتعزيز دور الدولة أمنيا، وفتح باب المفاوضات المباشرة. غير أنّ هذا النص، يترك ثغراتٍ أساسية تتعلّق بالانسحاب الإسرائيلي وحقوق السكان بالعودة إلى مناطق جنوبية وتوازن الالتزامات، ما يجعله أقرب إلى إدارة للصراع منه إلى حل نهائي.
وفي السياق نفسه، أفادت "إذاعة الجيش الإسرائيلي"، نقلًا عن مصادر إسرائيلية، بأنّ الجيش لن ينسحب من الحزام الأمني، وأنّه سيجري نزع السلاح من جنوب لبنان بإشرافٍ أميركيّ.
وفي خرقٍ جديد لاتفاق الهدنة، أغار الطيران المُسيّر الإسرائيلي مستهدفا دراجة نارية على طريق عام كونين–بيت ياحون، ما أدى إلى سقوط شهيد.
وبين قراءتين متناقضتين، لبنانية ترى في الهدنة مدخلًا لوقف الحرب تمهيدًا لانسحابٍ كامل، وإسرائيلية تتعامل معها كفرصةٍ لإعادة صياغة الواقع الأمني في الجنوب، يبقى الميدان مفتوحًا على احتمالات الخرق والتصعيد، كما على صراع التأويل الذي قد يكون أخطر من صراع السلاح. وهكذا، يقف لبنان اليوم على عتبة مرحلةٍ دقيقة، حيث لا يكفي تثبيت الهدنة لضمان الاستقرار، بل يتطلب الأمر مسارا سياسيا متماسكا، وقدرة داخلية على إدارة التباينات، في ظلّ ضغوط خارجية لا تخفى.


Advertisement
المصدر: لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

"خاص لبنان24"