تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الرهان ممكن على استعادة لبنان دوره كمساحة سلام وركيزتان للمواجهة

Lebanon 24
19-04-2026 | 22:48
A-
A+
الرهان ممكن على استعادة لبنان دوره كمساحة سلام وركيزتان للمواجهة
الرهان ممكن على استعادة لبنان دوره كمساحة سلام وركيزتان للمواجهة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب داوود رمال في" نداء الوطن":ينقل عن سفير عربي مخضرم قوله "إن الخلل الجوهري الذي أصاب التوازن الداخلي في السنوات الماضية تمثّل في الاعتقاد الخاطئ بأن قرار الحرب والسلم يمكن أن يكون بيد طرف لبناني بعينه، وهذه المقاربة لم تكن واقعية منذ البداية، لأن هذا القرار، في جوهره الاستراتيجي، يتجاوز حتى الدولة اللبنانية نفسها، ويرتبط بحسابات إقليمية ودولية معقدة، وفي مقدّمها ميزان القوة الذي تمسك به إسرائيل. وعليه، فإن أي محاولة داخلية لمصادرة هذا القرار أو التعامل معه كأداة سيادية منفصلة عن السياق الأشمل، لم تؤدِ إلا إلى تعريض لبنان لمخاطر كبرى وإدخاله في مواجهات غير متكافئة".

ويشدد السفير على أن "المدخل الفعلي لإعادة التوازن يبدأ من إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة، وتحديدًا من خلال تمكين المؤسسة العسكرية الشرعية". فالمطلوب، بحسب تقديره، "ليس دعمًا سياسيًا أو معنويًا، بل خطة عاجلة وشاملة لتعزيز قدرات الجيش اللبناني على مختلف المستويات، بما يسمح له بممارسة دوره الكامل في ضبط الحدود البرية والبحرية والسيطرة على المجال الجوي. لأن تكليف الجيش بمهام حماية السيادة من دون تزويده بالإمكانات اللازمة هو بمثابة تحميله مسؤولية مستحيلة، في حين أن بناء قوة عسكرية متماسكة وقادرة يشكّل الشرط الأساسي لإعادة فرض منطق الدولة واستعادة الثقة الداخلية والخارجية على حد سواء".
وفي مقاربة أكثر شمولية، يرى السفير أن "مواجهة التعنت الإسرائيلي، الذي برز بوضوح في مسارات التفاوض غير المباشر، سيتكرّس بصورة أشد في أي مفاوضات مباشرة مقبلة، لا يمكن أن تتم بأسلوب تقليدي أو بردود فعل غير مدروسة، وهذه المواجهة يجب أن تقوم على ركيزتين أساسيتين:

الأولى تتمثل في حصرية السلاح بيد الدولة، بحيث يصبح الجيش المرجعية الوحيدة لقرار استخدام القوة، على أن يوضع أي سلاح آخر، أيًا كان مصدره، تحت إمرته الكاملة. ويعتبر أن تعدد مراكز القرار العسكري لا يضعف فقط الموقف التفاوضي، بل يخلق ثغرات يستفيد منها الطرف المقابل لتعزيز شروطه وفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة.
أما الركيزة الثانية، فتتعلق بطبيعة السلام المنشود، إذ إن أي توجه نحو سلام منفرد لن يكون قابلًا للحياة أو الاستمرار، بل قد يتحول إلى عامل انقسام داخلي ومصدر توتر إقليمي. ومن هنا، يبرز التشديد على أن السلام الحقيقي هو ذاك الذي يأتي ضمن إطار شامل وعادل، تشارك فيه الدول العربية الأساسية، وفي طليعتها المملكة العربية السعودية، بما يضمن توازنًا في المصالح ويمنح أي اتفاق بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الحسابات الضيقة. وفي حال تعذر الوصول إلى هذا المستوى من التسوية، يرى أن الخيار الواقعي يتمثل في إبرام اتفاق عدم اعتداء متبادل ووقف إطلاق نار دائم والانسحاب وإطلاق الأسرى وبدء إعادة الإعمار وعودة النازحين، بما يؤمّن استقرارًا مستدامًا على الحدود الجنوبية ويجنب لبنان الانزلاق إلى دورات جديدة من التصعيد، أي العودة إلى اتفاقية الهدنة بكل مندرجاتها".

استنادًا إلى الشرح الوافي الذي قدمه السفير المخضرم، يبدو أن لبنان يقف أمام مفترق حاسم بين الاستمرار في إدارة أزماته بمنطق التوازنات الهشة، أو الانتقال إلى مرحلة إعادة بناء الدولة على أسس واضحة، يكون فيها القرار السيادي موحدًا، والمؤسسة العسكرية قادرة، وخيارات الحرب والسلام منسجمة مع مصلحة وطنية عليا لا تحتمل المغامرة. وفي ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، فإن الرهان على استعادة لبنان دوره كمساحة سلام يبقى ممكنًا، لكنه مشروط بجرأة في مراجعة التجارب السابقة والانخراط في مقاربة جديدة تعيد الاعتبار للدولة كمرجعية وحيدة، وللاستقرار كخيار لا بديل عنه.
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك