تَمكُن السلطة التنفيذية من تنظيم الإنتخابات البلدية والإختيارية وضمان أمن العملية الإنتخابية، فتح ملف الإنتخابات النيابية على مصراعيه، بعدما سقطت الذريعة الأمنية التي ارتكز إليها قانون التمديد، ولكن ماذا عن الذرائع الأخرى، وأبرزها عدم الإتفاق إلى قانون انتخابي عصري وجديد؟
الرئيس نبيه بري كان أول متلقفي تداعيات الإستحقاق البلدي على النيابي، فبادر إلى القول خلال لقاء الإربعاء النيابي بأّن لا تمديد للمجلس النيابي بأي شكل من الأشكال، والتوافق على القانون يفتح الباب أمام إجراء الإنتخابات في أي وقت. ولكن ماذا عن مواقف الأفرقاء، وهل اللجوء إلى تقصير ولاية المجلس النيابي التي تنتهي بعد سنة أمر وارد؟
مصدر نيابي استبعد لـ "لبنان 24" أن يتمّ تقصير الولاية "فالعذر جاهز، وهو أنّ الكتل السياسية تسعى إلى إنتاج قانون جديد للإنتخابات، وستطلب منحها وقتاً لبلورة صيغ محددة، تُحال إلى الهيئة العامة، ويتم التصويت على قانون جديد". ولفت المصدر إلى جملة معوقات ما زالت تعترض إتمام الإستحقاق النيابي، "البعض بدأ يتحدث عن سلًة متكاملة تشمل الرئاسة والقانون والحكومة، وهذا من شأنه أن يعرقل إقرار القانون، والبعض الآخر يعتبر أن الأولوية لإنتخاب رئيس للبلاد قبل عمل أي شيء آخر، وتناقض الأولويات سيجعل الوضع يراوح مكانه".
الرئيس فؤاد السنيورة لا يرى أن ما يسري على الإنتخابات البلدية يسري على النيابية، ورداً على سؤالنا قال: " المسألة التي تعترض إجراء الإنتخابات النيابية مختلفة كلياً بطبيعتها وتداعياتها وتأثيراتها عن البلدية، ومخاطرها أكبر بكثير، وتستدعي التفكير مليّاً قبل القيام بذلك، والأمر الآخر هو الإتفاق على القانون الإنتخابي. حتى الآن واضح أن هناك اختلافاً كبيراً بين مختلف الفرقاء على التوصل للصيغة، ونحن في تيار "المستقبل"، وعلى رغم كل هذه المشكلات قطعنا شوطاً في تقديم صيغة تزاوج بين الأكثري والنسبي، والنسبي بحاجة إلى الكثير من التعلم والتوضيح والشرح والوقت، وليس بهذه السهولة".
زوال الظروف الأمنية التي ساقها المجلس النيابي للتمديد لنفسه مرتين زالت اليوم مع فتح صناديق الإقتراع أمام الناخب لإختيار مجلسه البلدي، يقول النائب غسان مخيبر لـ "لبنان 24": "وفق قرار المجلس الدستوري، قانون التمديد لمجلس النواب مرتين هو مخالف للدستور، ولم يعتبره المجلس الدستوري باطلاً نظراً إلى الظروف الأمنية الإستثنائية، ولكن إجراء الإنتخابات البلدية اليوم يُسقط ذريعة الظروف الإستثنائية، وبالتالي يتوجب على مجلس الوزراء الدعوة إلى إلغاء قانون التمديد، وعلى مجلس النواب أن يصوت على تقصير الولاية الممددة وإجراء الإنتخابات في أقرب فرصة ممكنة تكون فيها وزارة الداخلية جاهزة لتنظيم الإنتخابات".
وعن ذريعة عدم التوصل إلى قانون جديد للإنتخابات أضاف مخيبر"المجلس الدستوري قال إنه لا يجوز التذرع بعدم إقرار قانون للإنتخابات، وشخصياً أنا أطالب بتطوير قانون الإنتخابات النيابية، ولكن أمام خيار عدم إجراء الإنتخابات أو إجرائها وفق قانون سيء، نختار الخيار الثاني، فمشروعيتنا أمام الناس مرهونة بإجراء الإنتخابات. وعلى مجلس النواب أن يعمل بجهد للإتفاق على تطوير القانون ليس فقط في ما يتعلق بالدوائر والنظام الإنتخابي، بل في جملة إصلاحات أخرى، أبرزها تخفيض سن الإقتراع، وتأمين "كوتا" نسائية وضبط التمويل والدعاية الإنتخابية".
وفي ظل المشهدية الضبابية المحلية والنارية الإقليمية، لا يبدو أن كسر زمن التمديد بالأمر اليسير ولاسيما مع دخول ولاية الفراغ الرئاسي عامها الثالث.