شهد الوضع الميداني في الجنوب في اليوم السادس من الهدنة، تصعيدا للعمليات العسكرية المتبادلة بين العدو
الإسرائيلي و"
حزب الله". واستهدفت غارة إسرائيلية بعد الظهر، سيارة في بلدة الطيري تسبّبت بسقوط شهيدين هما محمد الحوراني وعلي بزي من
بنت جبيل. ثم تبين أن الصحافيتين الزميلتين أمال خليل وزينب فرج اصيبتا أيضاً في الطيري وذكر أنهما كانتا في منزل دمرته غارة إسرائيلية. وأوضحت مصادر طبية أن
الصليب الأحمر توجّه لإجلاء الصحافيتين إلى جانب القتيلين اللذين استهدفا بغارة بعد موافقة الجيش الإسرائيلي عبر الميكانيزم. وإذ أفيد عن تمكّن فريق
الصليب الاحمر من الوصول إلى مكان الغارة ونقل الصحافية زينب فرج مصابة بجروح إلى مستشفى تبنين حيث اخضعت لجراحة في رأسها، تعرّض فريق الصليب الاحمر للنار، ما أجبره على الانسحاب من الطيري مع تأكيده للعودة إليها لاحقاً لمواصلة البحث عن الصحافية آمال خليل التي تصاعدت المخاوف على حياتها بعدما ذكر أنها أصيبت وزميلتها فرج في الغارة. ثم توجه فريق الصليب الاحمر إلى البلدة مجدداً بمواكبة الجيش والدفاع المدني بعدما تعذّرت عودته قبل ساعات للبحث عنها وإنقاذها وسط انقطاع أي اتصال بها بما فاقم المخاوف على حياتها. وباشر الفريق عمليات الحفر للوصول إلى مكان وجود الصحافية خليل التي عثر عليها جثة هامدة قرابة الحادية عشرة.
وكتبت" الاخبار": أمس، حاولت خليل الوصول إلى آخر القرى قبل المنطقة المحتلة، أي قرية الطيري. في طريقها إلى المكان استهدفت مسيّرة معادية سيارة كانت تمشي أمامها، واستشهد فيها شابان من بنت
جبيل هما المختار
علي نبيل بزي ومحمد أيمن حوراني. ولدى وقوع الاستهداف الأول، توقفت خليل وترجلت من سيارتها، وقامت بإبلاغ الفرق الصحية عن الضربة، طالبةً منهم الحضور لنقل الشهداء.
أكثر من زميل عاين الاعتداء أكد أن ما ارتكبه العدو «جريمة موصوفة عن سبق إصرار وتصميم». فبعد أن أغار الطيران المعادي المُسيّر على السيارة المدنية في الطيري، والتي كانت ترافق سيارة الزميلتين، وسقط شهيدان فيها، انتقلت الزميلتان إلى مكان قريب من شجرة للاحتماء.
هنا، يقول المسعفون إنّهم طلبوا من خليل التراجع فوراً وترك المنطقة، ولكنّها لم تستطع التحرّك وفقاً لما ينقلون عنها بسبب فداحة الإصابات في السيارة التي كانت أمامها. وعندما استجمعت قواها وهمّت بالرحيل من المنطقة مع زميلتها زينب فرج، أغار الطيران المسيّر مرّة أخرى واستهدف هذه المرّة سيارة خليل، فعطلها تماماً.
ومباشرةً بعد الغارة، بدأت الاتصالات مع الفرق الإسعافية والجيش ، قبل أن توكل مهمة إجلاء الزميلتين إلى الصليب الأحمر، الذي انتظر من لجنة «الميكانيزم» الإذن للتحرك. عندها، تواصلت خليل مع أحد الزملاء وأبلغته بالأمر، قبل أن تلجأ مع فرج إلى قرب أحد المنازل للاحتماء، بانتظار وصول الصليب الأحمر، الذي لم يكن قد حصل على الإذن بعد.
بعد ذلك بأكثر من نصف ساعة، كان فيها العدو يرفض السماح بالوصول إلى مكان الزميلتين، وأُشيع أنه طلب من قوات الـ«يونيفيل» عدم سلوك طريق عام حداثا - بنت جبيل، أغار الطيران الحربي المعادي على الطيري، ليتبين لاحقاً أنه استهدف المنزل الذي احتمت فيه الزميلتان. بعد ذلك بنحو عشر دقائق، وعندما اطمأنّ العدو إلى تنفيذ هدفه بقتل خليل وفرج، أُعطي الإذن لسيارات الصليب الأحمر بالتحرك.
الموقف الاسرائيلي
وأصدرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي بياناً سعت عبره إلى نفي استهداف الصحافيتين عمداً، وقالت إن "قوات جيش الدفاع في منطقة
جنوب لبنان رصدت مركبتين خرجتا من مبنى عسكري يستخدمه حزب الله. وقد عبر المخربون خط الدفاع الأمامي واقتربوا من القوات بشكل يشكّل تهديدًا فوريًا، وبعد أن تم تحديد أنهم يخرقون اتفاق وقف إطلاق النار، قام سلاح الجو بمهاجمة إحدى المركبتين، ثم استهدف مبنى لجأ إليه المخربون. وردت تقارير عن إصابة صحفيتين نتيجة الهجمات، ولا يمنع الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة وصول فرق الإنقاذ إلى المنطقة".