اتخذ المشهد في لبنان منحًى أكثر تعقيداً مع تداخل التصعيد الميداني مع الاشتباك السياسي والدبلوماسي، بعدما رفع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو سقف مواقفه باتهام حزب الله بتقويض وقف إطلاق النار، معتبراً أن الجيش الإسرائيلي يواصل العمل «بقوة» داخل لبنان لإحباط ما وصفها بتهديدات فورية وأخرى تتشكل، ومؤكداً أن «إسرائيل» تتحرّك وفق قواعد تمّ الاتفاق عليها مع واشنطن والحكومة اللبنانية. في المقابل دان «حزب الله» اتهامات نتنياهو وحذر «بشدة من الخطورة البالغة لتصريحه لجهة محاولة توريط السلطة اللبنانية في اتفاق ثنائي حصل فقط بينه وبين واشنطن، ولم يكن للبنان أي رأي فيه أو موقف منه، وبالتالي فهو لم يوافق عليه». وقالت مصادر لبنانية مطلعة على مواقفه، لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب «يتجنب ما حصل في عام 2024 حين كانت إسرائيل تقصف وتحتل وتنسف المباني وتمنع السكان من العودة، فيما كان الحزب يلتزم الصمت». وقالت المصادر إن الحزب «يرد على خروقات الاتفاق الممدد، ويرى أنه معنيّ بعدم السماح لإسرائيل خلال الهدنة، بتنفيذ ما لم تنفذه حين كان القتال على أشده». وحذر الحزب «بشدة من الخطورة البالغة لتصريح نتنياهو لجهة محاولة توريط السلطة اللبنانية في اتفاق ثنائي حصل فقط بينه وبين واشنطن، ولم يكن للبنان أي رأي فيه أو موقف منه، وبالتالي فهو لم يوافق عليه».
ميدانيا، كتبت" الاخبار": في تصعيدٍ متواصل على جبهة الجنوب، تواصل المقاومة الإسلامية تنفيذ عمليات نوعية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل القرى والبلدات اللبنانية المحتلة، في سياق الردّ على خروقات تل أبيب المتكرّرة لاتفاق وقف إطلاق النار واستمرار استهدافها للمناطق المدنية. ونفذت المقاومة سلسلة عمليات متزامنة، أمس، استهدفت بشكل أساسي بلدة الطيبة، وضربت تجمّعاً لجنود الاحتلال بواسطة مسيّرة انقضاضية ما أدى إلى إصابات مؤكدة في صفوفهم، وعمدت بعد نصف ساعة إلى ضرب قوة الإخلاء الإسرائيلية بالطريقة ذاتها. كما استهدفت المقاومة مربض مدفعية مستحدثاً في بلدة البيّاضة، مستخدمة سرباً من المسيّرات الانقضاضية. ولاحقاً، استهدفت المقاومة دبابة «ميركافا» في الطيبة بمسيّرتين انقضاضيّتين.
وفي موازاة بيانات الإعلام الحربي، نشرت إذاعة جيش العدو تفاصيل حادثة الطيبة، مؤكدة مقتل جندي وإصابة ستة آخرين، بينهم أربع إصابات خطيرة، إثر استهداف مسيّرة مفخخة لدبابة تابعة للواء «غولاني» بعد تعطلها ميدانياً. وقالت الإذاعة إن المقاومة أطبقت مسيّرتين إضافيتين باتجاه قوات الإنقاذ، إحداهما سقطت «على مقربة شديدة من مروحية الإخلاء، ما شكّل تهديداً مباشراً لعملية الإجلاء الجوي». وأُعلن في كيان الاحتلال عن مقتل رقيب وإصابة 9 آخرين، جراء انفجار المسيّرات الانتحارية.
التداخل بين ضرب الأهداف القتالية (الدبابة، التجمعات) واستهداف عمليات الإسناد (الإخلاء، المدفعية) يشير إلى سعي واضح لشلّ المنظومة العملياتية المتكاملة لجيش العدو، وليس إيقاع خسائر بشرية فقط. ويندرج هذا النمط ضمن استراتيجية «حرب الاستنزاف»، حيث تتحول الجغرافيا الجنوبية إلى بيئة ضاغطة ومكلفة للاحتلال في «الوحل اللبناني». بيان الحزب وكان" حزب الله" رد أمس على جملة من الأمور التي تتعلق بمسار الحرب مع العدو. وقال في بيان رسمي إن رئيس وزراء العدو «المجرم بنيامين نتنياهو يقول إن حزب الله هو من يقوّض وقف إطلاق النار، وإن لديه الحق في حرية العمل في لبنان وفقاً للاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية ولبنان». وحذر الحزب من خطورة كلام نتنياهو، و«محاولة توريط السلطة اللبنانية في اتفاق ثنائي حصل فقط بينه وبين واشنطن، ولم يكن للبنان أي رأي فيه أو موقف منه، وبالتالي فهو لم يوافق عليه». وأكد البيان أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها لمستوطنات العدو شمال فلسطين المحتلة، هو ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول لإعلان الهدنة المؤقتة، والتي تجاوزت 500 خرق براً وبحراً وجواً، من قصف ونسف وتدمير للبيوت، وأدت إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى، وإن تمديد الهدنة لأسابيع إضافية كان من المفترض، وفق ما صرحت به السلطة اللبنانية، أن يأتي بوقف إطلاق نار حقيقي، إلا أنه صعّد من عدوانيته واعتداءاته». وانتقد الحزب أداء السلطة لافتاً إلى أنها ادعت «أن شرطها الأساسي في الذهاب إلى اجتماعها المشؤوم في واشنطن هو المطالبة بوقف اعتداءاته وبدء انسحابه من أراضينا المحتلة، إلا أننا لم نسمع منها تصريحاً علنياً وواضحاً يشترط ذلك، بل على العكس، ما صدر عن ممثلة لبنان كان فقط مديحاً للرئيس الأميركي، شريك العدو في سفك دماء اللبنانيين». ورأى الحزب أن السلطة «أسقطت نفسها في مأزق خطير عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مخزية مع ممثلي كيان غاصب يستبيح أرضها ويواصل قتل شعبها، بينما تقف اليوم صامتة عاجزة عن القيام بأبسط واجباتها الوطنية تجاه أرضها وشعبها، متفرجة على العدو وهو ينسف البيوت ويحرق الأخضر واليابس». ودعا الحزب السلطة لأن «توضح لشعبها بشكل صريح عمّا يتذرع به العدو من اتفاق معها يمنحه حرية الاعتداء والتدمير والقتل». وختم مؤكداً أن كل ما يقوم به العدو «سيقابل بالرد والمقاومة الحاضرة والجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، ولن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها، ولا على سلطة متخاذلة عن حماية وطنها».