كتب طوني عطية في" نداء الوطن": بعيدًا من "عنتريات" محور "الممانعة" وفشل بندقيته وصواريخه في الردع أو التحرير، بات مصير الجنوب رهينة سيناريوات معقدة. فالسؤال الوجودي المطروح هو: كيف يمكن للدولة اللبنانية والمجتمع الدولي ترميم ما خربه "الحزب" من ناحية، ودفع إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة مقابل ضمانات أمنية مستدامة؟ وهل يمكن فرض حلول خارجية على أرض الواقع الجنوبي؟
في هذا السياق، برزت مقالة للكاتب الأميركي الشهير توماس فريدمان، أحد أعمدة صحيفة "نيويورك تايمز" منذ عام 1995. وتتجاوز أهميته كونه صحافيًّا مرموقًا إلى منظرٍ قادر على صياغة الأجندة الفكرية لصنّاع القرار في
واشنطن، والمساهمة في توجيه بوصلة الحوار السياسي لدى الحزبين الديمقراطي (الذي يؤيّده) والجمهوري. والمعروف عن فريدمان المتخصص في الشؤون الدولية والشرق الأوسط، مناصرته ودعمه لإسرائيل من ناحية، وانتقادها في بعض سياساتها من ناحية أخرى. تمحورت سطور فريدمان و"ما بينها" حول كيفية "خطة
ترامب لإنقاذ
لبنان" من "
حزب الله" ودفع إسرائيل للانسحاب الكامل من جنوب لبنان.
بالنسبة له حان الوقت لـ "طريق ثالث... يؤمّن لبنان وإسرائيل" تشقه قوات من "حلف شمال الأطلسي" (الناتو) مدججة بالسلاح في السيطرة على المنطقة الجنوبية المحتلة أو العازلة بالشراكة مع الجيش اللبناني. ويؤكّد الكاتب أن هذا الخيار "قد لا يكون حلًا مثاليًّا، لكنه أفضل من غزو إسرائيل للبنان مرارًا وتكرارًا، ناهيك عن اندلاع حرب أهلية لبنانية. الأمر يستحق التجربة".وكتب الان سركيس في"نداء الوطن": تسيطر الضبابية على الساحة اللبنانية نتيجة عدم قدرة الدولة اللبنانية حتى الساعة على السيطرة على الأرض. وما زال "حزب اللّه" يتصرّف كأنه الدولة، وإسرائيل من جهتها تردّ، ولبنان يقع في الوسط من دون أي أفق واضح لنهاية المعركة. استطاعت الدولة اللبنانية بدعم الرئيس الأميركي
دونالد ترامب خطف الهدنة لمدّة 10 أيام من ثمّ توسّعت لتصبح ثلاثة أسابيع، لكن هذا الأمر لم يعجب "الحزب"، فالمنظمة الخارجة عن القانون كما صنفتها الحكومة اللبنانية، تريد إبقاء لبنان ورقة تفاوض بيد
إيران، وهذه الأمنية أطاح بها ترامب وحزم السلطة اللبنانية بأن البلد ليس ورقة في جيب أحد ومن يفاوض عن لبنان هو الدولة فقط.
لذا، ترتفع المخاوف داخل الدولة من عودة شبح الحرب، وستكون هذه المرّة أعنف. وتحوّل لبنان بفعل مساندة "حزب اللّه" إيران إلى أرض مواجهة إسرائيليّة – إيرانية، ولن تستطيع الدولة اللبنانية ضبط الوضع الحدودي، فهي غير قادرة على بسط سلطتها على العاصمة
بيروت والضواحي، ولن تأخذ القرار بالوقوف بوجه "حزب اللّه"، إذ مضى أكثر من 50 يومًا على اعتبارها "حزب اللّه" منظمة خارجة عن القانون ولم تعتقل أيّ عنصر يطلق صواريخ وقذائف.
وتشير المعلومات إلى أن الاتصالات اللبنانية مع واشنطن والدول الأوروبية والعربية وصلت إلى حدّ أخذ وعود باستمرار الهدنة في كلّ لبنان وعدم استهداف المدنيين ومؤسسات الدولة وتحييد العاصمة بيروت، من دون أن تصل إلى حدّ تحييد "حزب اللّه" عن الاستهداف إذا كان يقوم بأيّ عمل عسكري وأمني، وبالتالي سيكون الجنوب مسرحًا أساسيًّا للاستهداف مثلما حصل في الساعات الماضية ولا أمان لـ "حزب اللّه" في كلّ لبنان.