تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

نجاة عون: المصلحة العامة تكمن في حماية الموارد الطبيعية واعتماد نموذج تنموي حديث

Lebanon 24
29-04-2026 | 05:06
A-
A+
نجاة عون: المصلحة العامة تكمن في حماية الموارد الطبيعية واعتماد نموذج تنموي حديث
نجاة عون: المصلحة العامة تكمن في حماية الموارد الطبيعية واعتماد نموذج تنموي حديث photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
رأت النائبة نجاة صليبا في تصريح أن "قرار مجلس الوزراء بتاريخ 23-04-2026 كرّس استمرار نهجٍ مغاير، يقوم على ترسيخ ثقافة الدمار واستنزاف الموارد الطبيعية، بما يطال الشواطئ والأنهار والجبال وسائر مقوّمات الحياة. في هذا السياق، تُمعن شركات الترابة، بدعم من بعض الوزراء، في تجاوز المعايير البيئية والقوانين المرعية الإجراء والمخططات التنظيمية، تحت ذريعة تلبية حاجات السوق وخدمة المصلحة العامة الاقتصادية. إلا أنّ المصلحة العامة الحقيقية تكمن في حماية الموارد الطبيعية، واعتماد نموذج تنموي حديث يقوم على خلق فرص عمل مستدامة، لا على التدمير واستنزاف الثروات".

ورأت أن "مسؤولية الوزراء تقتضي البحث عن حلول تضمن النمو وفرص العمل ضمن إطار مستدام ومسؤول، لا اللجوء إلى خيارات مدمّرة كالتي تم اعتمادها أخيرًا. كما أنّ ضمان حق اللبنانيين في بيئة سليمة ليس ترفًا، بل ركيزة أساسية لأي نمو اقتصادي حديث".

ولفتت الى ان "ما يحصل في بدبهون وكفرحزير لا يُختصر بخلاف تقني حول رخصة مقلع، بل يُشكّل نموذجًا صارخًا لصراع بين نهجين اقتصاديين: نهج قائم على نهب الموارد وتدمير التربة والمياه والهواء وتهجير السكان، ونهج بديل يسعى إلى إعادة توجيه التنمية نحو الاستدامة".

وقالت:"لقد اعتمدت الحكومات السابقة، ومعها شبكة المصالح الخاصة والنفوذ، نموذجًا اقتصاديًا قائمًا على استغلال الموارد لصالح فئة محدودة راكمت ثروات كبيرة، فيما دفعت شرائح واسعة من اللبنانيين الثمن من صحتها وكرامتها، في ظل معاناة مستمرة لتأمين العلاج والخدمات الأساسية".

واعتبرت ان "الحل لا يكمن في الاحتكار المدعوم حكوميًا، ولا في تعزيز أرباح شركات راكمت ثرواتها على مدى عقود، ولا في الاستمرار في نحت الجبال وفوضى المقالع. بل يكمن في فتح باب المنافسة العادلة عبر السماح باستيراد الكلينكر والإسمنت، وخفض الرسوم الجمركية عليهما، بما يحمي المناطق ويمنع تحويلها إلى ضحية نموذج اقتصادي قائم على النهب والإفلات من العقاب".

أضافت:" يتطلّب هذا المسار فرض المحاسبة على كل من راكم ثروات وارتكب مخالفات، لا سيما في ما يتعلق بهدر المال العام والتقاعس عن دفع المستحقات. وفي مقارنة لافتة، لجأت سوريا منذ العام الماضي إلى استيراد أكثر من 30 مليون طن من الإسمنت لتلبية حاجات إعادة الإعمار، فيما وافقت الحكومة اللبنانية على تشكيل لجنة وزارية لبحث تصدير مادة الترابة إلى الخارج، في خيار يثير تساؤلات جدية حول جدواه في بلد محدود الموارد. وفي ما يتعلق بالشق البيئي، يُسجَّل بقلق بالغ الترويج لكون قرار وزارة البيئة رقم 4 قد فرض شروطًا بيئية كافية. وفي هذا الإطار، تطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الوزارة على: منع تلوّث المياه السطحية والبحرية نتيجة الغبار الكلسي الذي يحتوي على مواد قلوية تؤثر على جودة المياه والنظم البيئية؛ ضبط الانبعاثات السامة الناتجة عن حرق البيتكوك، والتي تشمل أكاسيد الكبريت والنيتروجين ومعادن ثقيلة وجسيمات دقيقة، المرتبطة بأمراض تنفسية وسرطانات وفق تقارير دولية. الحد من تدهور التربة وفقدان خصوبتها نتيجة إزالة الغطاء النباتي والتفجيرات. منع استنزاف المياه الجوفية في قطاع يُعد من الأعلى استهلاكًا للمياه. معالجة الأثر الصحي على السكان القاطنين في محيط هذه الأنشطة".

تابعت: "يُضاف إلى ذلك أنّ تقرير المجلس الأعلى للمقالع والكسارات، الذي استند إليه القرار، يجيز منح تراخيص تشغيل لمدة عشر سنوات، فيما يلحظ الملحق تقديم مساحات كتعويض بيئي، دون وضوح فعلي حول فعالية هذه الإجراءات.

ويبقى السؤال الأهم حول مصير أوامر التحصيل المتعلقة بالأضرار البيئية، والتي تُقدَّر بما لا يقل عن 2.2 مليار دولار وفق تقييمات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، في وقت توحي فيه الترتيبات الجديدة الواردة في قرار وزارة البيئة وكأن هذه المبالغ يجري عمليًا التنازل عنها لصالح الشركات بدل تحصيلها ومحاسبة المسؤولين عنها. وعليه، يُطرح تساؤل مشروع حول كيفية إمكان مجلس الوزراء إلغاء هذه المبالغ، والسماح بمخالفة القوانين البيئية والصناعية والاقتصادية، بما يشكّل مؤشرًا خطيرًا على تضارب المصالح وتغليب مصالح فئوية على المصلحة العامة".

ختمت:" إنّ مجرّد إلغاء هذه المبالغ يُعدّ دليلًا واضحًا على وجود تورّط في هذا الملف، وتبريرًا صريحًا لكون بعض الوزراء يقدّمون مصالح هذا القطاع على حساب المصلحة العامة، ضمن شبكة المصالح الخاصة والنفوذ التي توفّر له الحماية. أما خيار التصدير، فهو عادة ما يُعتمد في دول ذات مساحات واسعة وقدرات إنتاجية فائضة. أما لبنان، الذي يُعد بلدًا صغيرًا ذا كثافة سكانية عالية، وموارد طبيعية محدودة وحسّاسة، فإن توسيع الإنتاج بهدف التصدير سيؤدي حتمًا إلى:

توسّع إضافي في المقالع؛تسارع وتيرة تدمير الجبال؛ ضغط متزايد على الموارد المائية والتربة؛ أي عمليًا تصدير المواد الخام مقابل استيراد الأضرار البيئية والصحية".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك