يبدو أنه بات لدينا "مرقد عنزة" في ريو دي جانيرو في البرازيل، وليس أيّ كلام، وإنما مرقد مرتّب مع منتفعات ومنظر مطلّ على البحر لا يحجب أبداً (ليس قبل 6 أشهر)، كيف لا، والبرازيل أصبحت قطعة سما في ظلّ حكم رئيسها الحالي ميشال تامر المتحدّر من أصول لبنانية.
وعلى رغم أزماتنا الداخلية، من الرئاسة الأولى إلى الانتخابات النيابية والنفايات والنهب والاحتكار والسرقة والمتاجرة بأرواح اللبنانيين، بات لدينا شيء نفرح به وهو وصول "رئيس بَلْدي" إلى كرسي الحكم في البرازيل، بعدما تمكّن من إطاحة الرئيسة الحالية ديلما روسيف "أ لا ليبانيز" (A la Libanaise)، على أثر حملات مشبوهة وقضايا فساد ورشوة عصفت بالبرازيل وأثارت موجات من الغضب الشعبي والرسمي أدّت في نهاية المطاف إلى خروج روسيف من البيت الأبيض البرازيلي ودخول تامر مكانها.
ومثل العادة، وعلى كثرة انهماكنا في إيجاد حلول جذرية لمشاكلنا الحياتية والمعيشية والاجتماعية والسياسية والطبية وضمان الشيخوخة... لم يكد يصدر خبر تولّي تامر رئاسة البرازيل لمدة 6 أشهر انتقالية، حتى ترك اللبنانيون "يَلّي بإيدن" ونظّموا مواكب احتفالية نشرت يافطات الترحيب والتهليل على مختلف شوارع "انستاغرام"، وانهمروا بزخّات الأرز البسمتي الفاخر والزهور الهولندية النادرة والورد الجوري على المواكب المنتشية فرحاً على كافة محاور "فيسبوك"، وامتلأت جدران "تويتر" بالشعارات المؤيّدة للرئيس العتيد، وارتفعت أقواس النصر على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي متمنية التوفيق للرئيس "اللبناني" في مهمته الرئاسية.
نحن أشطر شعب في العالم بالحكي والتنظير، ونحن الشعب الذي يصنع أهم الرؤساء وأكبر المخترعين وأعظم الكتّاب والشعراء والكثير من الامور العظيمة، وليس لدينا وقت أصلاً لانتخاب رئيس أو نواب جدد أو لمّ النفايات وحفظ المياه الجوفية والبيئة والثروة السمكية، ومش فاضيين نأمّن مستقبل ولادنا، يصطفلو يدبّرو راسن، الآن وقت الاحتفال بإبن عمّنا، الرئيس الجديد.
لا يبدو أنّ لبنان كبير بما فيه الكفاية لاتساع أحلامنا ومواهبنا وطموحاتنا، فلم لا نذهب جميعنا إلى البرازيل ونعيش في بلد تحت حكم رئيس لبناني؟
ولكن على شرط أن لا نأخذ معنا كشك وزعتر وقاورما وجرن كبّة وإبريق، ولا أي شيء يعزّر فينا روح الوطنية والانتماء، حتى لا تدبّ فينا الوطنية هناك وتشتعل فينا نيران الشوق إلى رائحة الوطن ونبدأ بالتقاتل على العودة، وإذا كانت الباخرة معطّلة سنضطر حينها إلى التناحر في ما بيننا ومن الممكن أن نخرب البرازيل على أهلها.
(جوزف طوق - الجمهورية)