صدر عن راعي ابرشية مار مارون في
كندا المطران بول – مروان تابت البيان التالي:
"في ظلّ ما نشهده من حملاتٍ متكرّرة وممنهجة تطال
بكركي وسيدها غبطة أبينا البطريرك
مار بشارة بطرس الراعي، نؤكد مرة جديدة، وباسم أبنائنا المنتشرين، أن هذا التجنّي قد تجاوز حدود النقد السياسي المشروع، عبر استهداف خطير لهذا الصرح الوطنيّ والروحيّ، والذي شكّل عبر التاريخ أحد أعمدة الكيان اللبناني.
على الجميع أن يدركوا أنّ بكركي ليست مشهدا عابرًا في الحياة الوطنية
اللبنانية، بل هي، باعتراف القاصي والداني، مرجعية وطنية تأسيسية رافقت ولادة
لبنان الكبير، ودافعت عن صيغة العيش المشترك في أصعب مراحل الانهيار والحروب والانقسامات، وكانت في كل مفصل تاريخي خطير صوت الاعتدال والعقل والإنقاذ.
وعليه، فإنّ التطاول المتكرر على هذا المقام الوطني الجامع، وباللغة التي نشهدها في بعض المنابر ووسائل التواصل، لا يمكن توصيفه إلا بأنه خروج عن أبسط قواعد المسؤولية الوطنية والأخلاقية، وخدمة مباشرة، ولو بوعي أو من دونه، لمشاريع ضرب ما تبقّى من وحدة اللبنانيين وتشويه رموزهم الجامعة.
كما نذكّر، وبكل وضوح، بأن البطاركة الموارنة لم يكونوا يومًا طرفًا في بازار سياسي أو اصطفاف طائفي، بل كانوا عبر التاريخ صمّام أمانٍ للكيان اللبناني، وحملة مشروع الدولة، والمدافعين عن استقلال لبنان وسيادته وهويته، في مواجهة كل محاولات التفكيك أو الإلغاء.
إنّ حرية التعبير، مهما اتسعت، لا يمكن أن تتحوّل إلى فوضى أخلاقية أو منصة لتصفية الحسابات مع الرموز الوطنية. ومن يظنّ أن استهداف بكركي يمكن أن يمرّ بلا كلفة سياسية ووطنية، فهو يخطئ في تقدير حجم هذه المرجعية ودورها في حماية التوازن اللبناني.
وعليه، فإننا ندعو بوضوح إلى وقف هذا الانحدار الخطير في الخطاب، وإلى من هم مسؤولون عنه، إلى العودة الفورية إلى لغة العقل والاحترام، لأن اللعب على حبال الغرائز لا يهدّد بكركي وحدها، بل يهدّد ما تبقّى من استقرار لبنان وصيغته التاريخية.
إن بكركي ستبقى، على رغم كل حملات التشويه، أعلى من الاستهداف، وأقوى من الإساءة، وأعمق من أن تُختزل في سجال عابر. فهي باقية، كما كانت دائمًا، مرجعية وطنية لكل اللبنانيين بلا استثناء.