استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، نقيب المحامين عماد مرتينوس مترئسا وفدا.
بعد اللقاء، قال مرتينوس: "الجميع يعلم جيدا ان استهداف بكركي والبطريرك هو استهداف لكافة الطوائف، وطبعا استهداف بكركي سيؤدي إلى نقل المعركة من معركة خارجية دبلوماسية الهدف منها تحرير الأرض إلى معركة داخلية فئوية فتنوية تؤدي لحرب أهلية".
اضاف: "من هذا المنطلق، ندعو كل المواطنين الى تغليب لغة العقل، وندعو الأحزاب الى منع مناصريها من استعمال الجيش الإلكتروني بصورة سيئة توصلنا الى ما نحن فيه اليوم".
وتابع: "اليوم المسألة ليست شعبوية بل هي العمل من أجل الحفاظ على الأرض، من أجل استرداد الأرض، من أجل جعل الجيش
الإسرائيلي ينسحب من كافة الأراضي
اللبنانية، وطبعا من أجل بسط سلطة
الدولة على كافة أراضيها، وحصر السلاح. من هنا، فإن نقابة المحامين كانت دائما مع حرية التعبير، ولكن هذه الحرية إذا وصلت الى مكان يحاول البعض من خلالها تثبيت واقع معين خلافا لرأي الدولة والحكومة ورئاسة الجمهورية، وإذا وصلت إلى مكان تؤدي إلى الفتنة وحرب أهلية، فطبعا نحن ضد هذا الأمر".
وردا على سؤال، قال: "إن نقابة المحامين تدافع عن كل المقامات الروحية، ونحن نعتبر أن التهجم على أي مقام روحي يؤدي طبعا إلى ما يسمى ضربا للسلم الأهلي وإلى فقدان اساس وهوية
لبنان. نحن نلجأ إلى القانون وهذا حق لنا، وأعلم جيدا كيف تدافع بكركي عن نفسها ونحن إلى جانبها في كل المراحل".
وفد "الجمهورية القوية"
كذلك، استقبل الراعي وفدا من تكتل "الجمهورية القوية"، تحدث باسمه النائب غسان حاصباني الذي قال: "باسم تكتل الجمهورية القوية، ومن بكركي، هذا الصرح الذي ما انطفأ فيه نور الإيمان ولا خفَت فيه صوت الوطن، نعلن تضامننا الكامل مع الكاردينال
مار بشارة بطرس الراعي في وجه الحملات التي تستهدفه، وهي مرفوضة ومدانة بكل المعايير. فهذا المقام ليس مرجعا روحيا فحسب، بل هو وجدان وطن، وذاكرة تاريخ، ومسيرة شعب آمن بلبنان رسالة وهوية".
اضاف: "منذ نشأة الكنيسة المارونية في لبنان، حمل البطاركة أمانة الأرض والإنسان، فكانوا حراس الإيمان في زمن الصمود، وآباء الجبل حين ترسخت الجماعة في أرضها، ورعاة الأمة وحماة الجماعة في مواجهة التحديات. ومن بكركي انطلقت مواقف صنعت تاريخا، فبرز الياس الحويك بطريركا لـلبنان الكبير، وتلاه أنطون عريضة بطريرك الاستقلال، وصولا إلى مار نصر الله بطرس صفير بطريرك السيادة والاستقلال الثاني، واليوم، بطريرك الشراكة الوطنية والحياد مار
بشارة بطرس الراعي، في مسيرة متواصلة من الدفاع عن الكيان وتجديده. فبقيت هذه المؤسسة حصنا منيعا لهوية لبنان ومجده، شاهدة على أن الأوطان تُبنى بالإيمان والحرية، لا بالخضوع والانقسام".
وتابع: "لقد أتى كثيرون ورحلوا، تبدّلت وجوه وسقطت مشاريع، وبقيت بكركي، كما كانت، حارسا لأرز الرب، وساهرة على وجدان لبنان. هي ليست مجرد صرح، بل نبض كيان، وصوت ضمير، ومرجعية لا تنحني أمام العواصف. وما نشهده اليوم ليس إلا دليلا جديدا على ثبات هذا الدور، إذ إن من يتطاولون على هذا المقام، إنما يفعلون ذلك بعدما انكشفت ادعاءاتهم، فيلوذون بلغة الاستفزاز وإثارة الفتنة. غير أن الحقيقة تبقى أعلى، وبكركي تبقى أرسخ. فمن يتطاول على سيد بكركي، إنما يتطاول على مجد لبنان وكيانه، وعلى تاريخ من النضال في سبيل الحرية والسيادة والعيش المشترك".
وختم: "بكركي، التي صمدت في وجه كل المحن، ستبقى، كما كانت دائما، منارة الوطن وضميره الحي".