نفت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، تعرّض أي سفن تابعة البحرية الأميركية لضربات، وذلك بعد نقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر محلية قولها إن فرقاطة أميركية كانت تعتزم عبور مضيق هرمز اضطرت للعودة بعد تجاهلها التحذيرات، موضحة أن صاروخين أصاباها أثناء إبحارها بالقرب من جاسك.
ولاحقاً أفادت «سنتكوم» بأن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا مضيق هرمز.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اعلن، أن مسؤولين أميركيين يجرون مناقشات «إيجابية للغاية» مع إيران بشأن خطوات محتملة لإنهاء الحرب، في حين كشف عن خطة تبدأ اعتباراً من الاثنين لمواكبة القوات الأميركية للسفن التي تعبر مضيق هرمز المغلق، مشيراً إلى أنه «إذا تم التدخل بأي شكل من الأشكال في هذه العملية الإنسانية (توجيه السفن)، فسيتعين للأسف التعامل مع هذا التدخل بقوة».
من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في بيان على منصة اكس، عن بدء قواتها بدعم «مشروع الحرية» بمدمرات مجهزة بصواريخ موجهة وأكثر من 100 طائرة مقاتلة على البر وفي البحر و15 ألف جندي.
في المقابل، حذّر إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، على منصة أكس، من أن «أي تدخل أميركي في النظام البحري الجديد لمضيق هرمز سيعتبر انتهاكا لوقف إطلاق النار».
لبنانيا، اعتبر رئيس الجمهورية جوزيف عون ان «التوقيت غير مناسب الآن» للقاء مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ، اذ «علينا اولاً ان نتوصل الى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات
الإسرائيلية علينا، قبل ان نطرح مسألة اللقاء بيننا».
وبرز تحرك السفير الأميركي في مطلع الأسبوع كمؤشر متقدم إلى اللحظة الشديدة الإرباك التي يرتبها تصعيد المعطيات الضاغطة أميركياً من أجل دفع المسار التفاوضي بين
لبنان وإسرائيل، بدءاً بلقاء عون ونتنياهو في واشنطن. وهو الأمر الذي برز في محاولة عيسى التقليل من خطورة اللقاء الثنائي بين عون ونتنياهو وتساؤله باستغرب "شو نتنياهو بعبع ؟!"، فيما يسجل الوضع الميداني في الجنوب تفجّراً أشدّ وطأة من الفترة التي سبقت إعلان وقف النار الذي لا يطبّق عملياً إلا بتحييد
بيروت والضاحية عن الغارات والعمليات، فيما صار معظم الجنوب، في جنوب الليطاني كما في شماله، عرضة لإنذارات الإخلاء والنار والدمار.
وإذ يحاصر هذا الوضع مع تداعيات الخلاف الداخلي الخطوات المرتقبة على المسار التفاوضي، تعوّل الأوساط القريبة من السلطة على جولة ثالثة بين سفيري لبنان وإسرائيل برعاية أميركية ستعقد مبدئياً في 11 أيار في
وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، على أن تتركز المحادثات فيها وفق الأجندة
اللبنانية المعدّة للاجتماع على تثبيت وقف النار والاتفاق على برمجة المفاوضات الجوهرية ومستواها وجدول أعمالها.
وكتبت" الاخبار":يبدو أن بيروت بانتظار مبادرة جديدة، يجري العمل عليها بين مصر وفرنسا، وأن باريس تدرس التقدم باقتراحات لبحثها مع القوى اللبنانية كافة، بما فيها
حزب الله، وهو الأمر الذي تعمل عليه القاهرة أيضاً. لكن المشكلة في هذه المبادرة هي أن لا باريس ولا القاهرة تملكان موافقة أميركية على أي مبادرة تختلف عن طرح التفاوض المباشر بإشراف أميركي. وهو ما يجعل الموقف من الحركة الفرنسية - المصرية شديد الحذر من قبل أركان الحكم.
اضافت": نقل مسؤول كبير إلى جهات سياسية في لبنان معطيات وردت من جهات أميركية تشير إلى أن زيارة عون لواشنطن باتت مستبعدة، وأن رئيس الجمهورية حصل على ما يكفي من الإحاطات الداخلية والخارجية خلال الأيام العشرة الماضية، ما يجعله يعتقد بأن الزيارة والاجتماع مع نتنياهو لن يخدماه ولا يخدمان حتى فكرته عن التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق. كما أنه صار أكثر قناعة بأن
الولايات المتحدة ليست في وارد الضغط على إسرائيل لوقف شامل لإطلاق النار الآن، وأنها تريد أن يكون بندا وقف إطلاق النار والانسحاب على طاولة التفاوض بعد اجتماعه مع نتنياهو.
وبحسب هذه المصادر، فقد سأل عون الموفد السعودي يزيد بن فرحان عن موقف بلاده من التفاوض والاجتماع مع نتنياهو، وأن المسؤول السعودي أكد له دعم الرياض للتفاوض المباشر باعتباره المخرج الوحيد المتاح أمام لبنان، وأنها لم تغير موقفها من حزب الله وما يقوم به، لكنها تعتقد أن الاجتماع مع نتنياهو قد يؤدي إلى رفع مستوى التوتر الداخلي بما يخلق حالاً تناسب حزب الله ولا تناسب عون والفريق الحكومي.
ي هذه الأثناء، واصلت الولايات المتحدة ممارسة الضغط المباشر على لبنان، بالتوازي مع تسريبات إسرائيلية عن أن حكومة نتنياهو لا تشعر بجدوى من الحديث مع لبنان الآن، وأن الحكومة اللبنانية غير قادرة ولا تريد مواجهة حزب الله. لكن تل أبيب تقول إنها لن تعارض أي تواصل مع لبنان، من دون إلزامها بأي خطوات على الأرض قبل ضمان آلية لنزع سلاح حزب الله.
ويتولى السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إدارة حملة الترويج للقاء عون - نتنياهو، ويكرر القول إنها خطوة «لا تشكّل خسارة للبنان ولا تنازلاً»، خصوصاً إذا جرت برعاية الرئيس دونالد ترامب. وبحسب العارفين، يجهد عيسى لعقد هذا الاجتماع بأي ثمن وبأي طريقة لأنه يعتبره إنجازاً سياسياً له. علماً أن المعلومات الواردة من العاصمة الأميركية تشير إلى أنه بات خاضعاً لقيود من قبل
وزير الخارجية ماركو روبيو.
غير أن جوهر المقاربة الأميركية يتجاوز مجرد لقاء بروتوكولي، ليصل إلى محاولة صناعة صورة سياسية كاسرة للمحرّمات، تُستخدم لفتح مسار تفاوضي جديد من خارج الأطر التقليدية، وبما يفرض واقعاً سياسياً مختلفاً على لبنان. وهذا الطرح لا يُقدَّم كخيار تفاوضي عادي، بل كاختراق سياسي مطلوب بحد ذاته، يُراد له أن يشكّل نقطة تحول في طبيعة التعاطي مع الصراع، وأن يفتح الباب أمام مسار جديد يبدأ من الرمزية السياسية لا من التفاهمات التقنية. وفي خلفية هذا الدفع، يظهر بوضوح أن واشنطن تنظر إلى رئاسة الجمهورية في لبنان كمدخل إلزامي لأي إعادة صياغة للمعادلة، ما يضع الرئيس عون تحت ضغط مزدوج: ضغط خارجي يسعى إلى الدفع نحو خطوة عالية الحساسية، واعتبارات داخلية تجعل من الخطوة فتيل انفجار.
ما تقوم به واشنطن، وما يعمل عليه عيسى يستهدف بناء غطاء داخلي لأي خطوة محتملة، عبر اتصالات تشمل
رئيس مجلس النواب نبيه بري وقوى سياسية أخرى، إلا أن هذا المسار يصطدم بجدار من التحفظات، يقوم على رفض أي تفاوض مباشر قبل وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل وإطلاق سراح الأسرى، ما يعكس حدود القدرة على تمرير الطرح الأميركي، حيث أكدت مصادر مطلعة أن عيسى حاول مجدداً أمس إقناع بري بتأمين غطاء سياسي لزيارة واشنطن، لكن بري رفض، مشترطاً «وقف النار، والانسحاب، وتحرير الأسرى، قبل أيّ بحث في صيغة جديدة غير الميكانيزم التي يعتبرها كافية إذا ما كانت فعالة».
الرئيس عون
وأعلن الرئيس جوزف عون أمام وفد من "كتلة الجمهورية القوية" زاره مؤيداً خياره، أنّ "هناك محادثات تحضيرية متوقعة مع سفيرة لبنان في واشنطن خلال الأيام المقبلة، وهو اللقاء الثالث الذي سيمهّد لبدء المفاوضات، التي هي برعاية أميركية، وهذا إنجاز مهم للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة للبنان علينا الاستفادة منها".
وأكد "أنّنا جاهزون لتسريع وتيرة المفاوضات بقدر ما تعمل عليه الولايات المتحدة، وفي النهاية، لا عودة عن مسار المفاوضات لأنه لا خيار آخر أمامنا وهو يصب في خانة جميع اللبنانيين، ولا يستهدف أي شريحة أو فئة، فالمعاناة تطال الجميع من دون استثناء".
السفير الاميركي
حرص السفير الأميركي على إبراز دعمه للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مشددًا على أن "لبنان هو بلد العيش المشترك وأن من يهاجمون لبنان العيش المشترك "ليبحثوا عن بلد آخر يعيشون فيه"، مشيراً إلى أن "البطريرك الراعي يضع السلام في لبنان في صلب اهتمامه، معربًا عن اعتقاده بأن لبنان ليس مقبلًا على انفجار أمني". وأشار إلى أن زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى الولايات المتحدة "ستتيح وضع مطالب لبنان على الطاولة"، مؤكدًا أن "واشنطن حريصة على الحفاظ على استقلال لبنان وكرامته واقتصاده".
وقال: "بالنسبة إليّ إذا زار رئيس الجمهورية الرئيس ترامب ما من خسارة. فالرئيس يمكنه الذهاب وعرض قراراته بوضوح أمام الرئيس ترامب وأمام نتنياهو وعندها يكون الرئيس ترامب الشاهد. وبعد عودة الرئيس إلى لبنان يمكننا البدء بالمفاوضات. لا أعلم لماذا يعتبر الناس أن هذا الأمر هو خسارة أو تنازل. لا أفهم ما هو هذا التنازل. إن قلت رأيك أمام الرئيس الأميركي فهذا يعني انك ذاهب بشرف مثلك مثله تماماً مثل الرئيس الثالث تقول رأيك وتعرض نقاطه". وسأل :"هل نتنياهو بعبع ؟ إنه مفاوض ثانٍ".
وعن لقائه الرئيس نبيه بري، قال: "احترم الرئيس بري وهو يقوم بما يستطيع من أجل البلد وسألتقيه اليوم (أمس) وسأفهم منه ماذا يقصد بـ"عنجر وعوكر". وكشف أن لقاءه وبري أمس "هو لمعرفة لماذا لا يزور رئيس الجمهورية ومعرفة الإشكال. لقد كان هناك تنسيقاً ولا أعلم لماذا توقّف ولا أعرف لماذا في لبنان لا يتحدث الرؤساء مع بعضهم البعض، فليتحدثوا مع بعضهم مهما كان الإطار". بعد ذلك، توجّه إلى عين التينة حيث التقى بري وغادر من دون تصريح.