تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

اتفاق بلا لبنان؟.. الصراع على "وحدة الساحات" يدخل مرحلة الحسم

مهدي ياغي - Mahdi Yaghi

|
Lebanon 24
07-05-2026 | 05:30
A-
A+
اتفاق بلا لبنان؟.. الصراع على وحدة الساحات يدخل مرحلة الحسم
اتفاق بلا لبنان؟.. الصراع على وحدة الساحات يدخل مرحلة الحسم photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يكن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مجرد غارة جديدة تُضاف إلى سجل الحرب المفتوحة، بل بدا أقرب إلى رسالة سياسية.
فالتصعيد الإسرائيلي جاء في لحظة شديدة الحساسية إقليميًا، مع حديث متزايد عن تقدّم في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، وعن إمكان الوصول إلى تفاهمات أوسع تتجاوز حدود ايران نحو الإقليم بأكمله.
Advertisement

في هذا التوقيت تحديدًا، أصبح المشهد اللبناني أكثر تعقيدًا.
فالغارة لم تستهدف فقط شخصية عسكرية في حزب الله، بل استهدفت أيضًا المناخ السياسي الذي بدأ يتشكل حول فكرة التهدئة الشاملة. وكأن إسرائيل تحاول القول إن أي المسار التفاوضي لن يمر بسهولة، وإن الجبهة اللبنانية ستبقى مفتوحة ما لم تُؤخذ الشروط الإسرائيلية كاملة بعين الاعتبار.

تصريح رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد له أن لبنان جزء من أي اتفاق مع واشنطن لوقف إطلاق النار، حمل دلالات تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.

فهذا الكلام يعني عمليًا أن طهران لا تنظر إلى لبنان كساحة منفصلة عن بقية ساحات الاشتباك، بل تعتبره جزءًا أساسيًا من أي تسوية مقبلة في المنطقة. أي أن وقف النار، وفق هذا المنطق، لا يمكن أن ينجح إذا اقتصر على ايران وحدها، بينما تبقى الأراضي اللبنانية مشتعلة أو خاضعة لمعادلة الاغتيالات والاستهدافات اليومية.

وهنا تحديدًا يظهر التناقض الجوهري مع الرؤية الإسرائيلية.

القراءة السياسية لما جرى تفتح الباب أمام احتمالين متداخلين، الأول، أن تكون إسرائيل تسعى إلى استفزاز الحزب ودفعه نحو رد واسع يعيد خلط الأوراق عسكريًا، ويؤدي إلى إسقاط أي فرصة لنجاح المفاوضات. ففي لحظات التفاوض، يصبح الميدان وسيلة ضغط مباشرة. وأي توسع في المواجهة سيمنح تل أبيب فرصة للقول إن الظروف الميدانية لا تسمح بأي تهدئة.

أما الاحتمال الثاني، فهو أن يكون الاحتلال يحاول فرض معادلة جديدة قبل الوصول إلى أي اتفاق: تهدئة إقليمية لا تشمل تقييد الحركة العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان.

بمعنى آخر، تريد إسرائيل الاحتفاظ بحق تنفيذ الاغتيالات والغارات داخل الأراضي اللبنانية حتى في ظل وجود تفاهم سياسي أوسع، تحت عنوان "الضربات الوقائية" أو "منع إعادة بناء القدرات العسكرية".

وهذا يعني عمليًا محاولة تحويل أي اتفاق مقبل إلى نسخة معدّلة من الأشهر الماضية: حرب منخفضة الوتيرة، لكن دون وقف فعلي للنار.

لماذا ترفض تل أبيب ربط لبنان بالتسوية؟
تكمن المشكلة بالنسبة إلى حكومة نتنياهو في أن إدخال لبنان ضمن أي اتفاق إقليمي يعني الاعتراف بأن الجبهات مترابطة، وأن ما يجري في الجنوب اللبناني هو جزء من توازنات المنطقة كلها.

هذا الاعتراف يحمل تداعيات استراتيجية كبيرة، لأنه يكرّس واقعًا جديدًا: أي تصعيد في غزة أو إيران أو العراق يمكن أن ينعكس مباشرة على لبنان، والعكس صحيح.

طوال الأشهر الماضية، حاولت إسرائيل تقديم الحرب في الجنوب كأنها معركة موضعية يمكن التحكم بسقفها السياسي والعسكري. لكن تطورات الميدان، وطبيعة الاتصالات الدولية، أظهرت أن الفصل بين الساحات بات شبه مستحيل.

ولهذا، كلما اقتربت المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية من أي اختراق، يرتفع منسوب التوتر في لبنان. وكأن تل أبيب تحاول باستمرار إعادة إنتاج الوقائع بالقوة قبل تثبيت أي تفاهم سياسي جديد.

لا اتفاق من دون لبنان
اذا المشهد الحالي يكشف أن المنطقة تجاوزت مرحلة "التهدئات الجزئية". فترابط الساحات بات واقعًا سياسيًا وعسكريًا يصعب تجاوزه.

لبنان اليوم ليس هامشًا في التفاوض، هو أحد عناصره الأساسية. ولذلك، فإن أي محاولة لفصل الجنوب عن التفاهمات الإقليمية تبدو أقرب إلى تأجيل الانفجار لا منعه.

فالاحتلال يريد اتفاقًا يمنحه حرية الحركة العسكرية داخل لبنان، بينما يرى الحزب أن أي وقف نار لا يشمل وقف الاعتداءات والاغتيالات هو مجرد إعادة صياغة للحرب بأسلوب مختلف.

وبين هذين التصورين، تبقى المنطقة أمام احتمالين واضحين:
إما تسوية شاملة تعترف بوحدة الساحات وترابطها، أو جولة جديدة من التصعيد قد تعيد الحرب إلى بدايتها، ولكن هذه المرة على نطاق أوسع وأكثر خطورة.
المصدر: خاص لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

مهدي ياغي - Mahdi Yaghi