كتبت بولا مراد في" الديار": ٣ عوامل جديدة دخلت على خط المشهد اللبناني في الأيام القليلة الماضية، يرجح أن ترسم أطر وتفاصيل المرحلة المقبلة. ولعل قرار "اسرائيل" العودة الى عمليات الاغتيال خارج نطاق "الخط الأصفر" والجنوب اللبناني، أبرز هذه العوامل، بحيث أنه وبعدما كانت تنتهك الهدنة منذ الاعلان عنها بحصر عملياتها والى حد بعيد في تلك المنطقة، شكلت العملية التي نفذتها في الضاحية الجنوبية الأربعاء الماضي، وقالت إنها كانت تستهدف قائد قوة الرضوان ، تحولا في مسار المشهد العام.
وتشير المعلومات الى مجموعة رسائل أرادت "
تل أبيب" توجيهها من خلال هذه العملية، ولعل أبرزها التأكيد مجددا على "حرية الحركة" لضمان أمنها، وبالتالي عدم التزامها بأي خطوط حمراء..وليس خافيا أن العملية تندرج أيضا باطار الضغوط، التي يمارسها الطرفان الأميركي و"الاسرائيلي" على
ايران، للسير بالمقترح الأميركي الأخير لوقف النار.
أما العامل الثاني الذي سيحدد مسار التطورات الميدانية على الأرض في الأسابيع المقبلة، الرد
الإيراني النهائي على المقترح الأميركي، كما التطورات العسكرية التي يشهدها مضيق هرمز، والتي تهدد بالاطاحة بوقف النار الحاصل على خط طهران-
واشنطن. وتشير المعلومات الى أن ما بات محسوما بهذا الخصوص، ان عودة الطرفين الى الاقتتال ستعني تلقائيا تصعيد اسرائيلي كبير في
لبنان. أما وصولهما الى تفاهم أولي، يؤدي لوقف الحرب وفتح مضيق هرمز، ولن ينسحب على لبنان بانتظار جولات مفاوضات مكوكية بين الطرفين، للوصول لتفاهمات حول ملفات أساسية، أبرزها
النووي والصواريخ البالستية وأذرع ايران في المنطقة.
والعامل الثالث المؤثر على المشهد العام، هو الاجتماع التحضيري الثالث بين لبنان و"اسرائيل"، والذي سيعقد الأسبوع المقبل في واشنطن، والذي سيسعى لبنان خلاله الى تثبيت وقف النار، والى تحقيق مبدأ شمولية الهدنة، لتنطلق بعدها عملية التفاوض الجدي التي تعول الرئاسة الأولى، أن تؤدي لوقف دائم للنار وانسحاب "اسرائيل" ووقف الاعتداءات، مقابل تعهد لبنان الرسمي بنزع سلاح
حزب الله، مع كل التبعات لقرار مماثل يعارضة تماما الحزب.
فهل يكون الأسبوع المقبل على موعد مع تمديد الهدنة الهشة القائمة بشكلها الحالي؟ أم ينجح لبنان في تحصيل هدنة حقيقية، تتحول إلى مسار استقرار دائم؟ أو أن المنطقة تتجه نحو انفجار جديد؟!