قبل أيام قليلة من جولة المفاوضات الثالثة المقررة في واشـنطن يومي الخمـيس والجمـــعة المقـبلين، قام الجيش الاسرائيلي امس باعنف تصعيد منذ بدء الهدنة الهشة، بالنظر إلى أن الملاحقات والعمليات العسكرية والأمنية تركزت بشكل أساسي في محافظتي الجنوب والنبطية، بدءاً من مسافة 10 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية وحتى 40 كيلومتراً منها، ولم تخترقها إلا ثلاث ضربات، استهدفت اثنتان منها البقاع في شرق لبنان، فيما استهدفت واحدة الضاحية الجنوبية لبيروت، وقال الجيش الإسرائيلي إنه اغتال قائد وحدة "الرضوان" في "حزب الله"، الأربعاء الماضي.
وارتكب العدو، أمس السبت، مجزرة جديدة بحق المدنيين في بلدة السكسكية في قضاء صيدا، اسفر وفق إحصاء اولي لوزارة الصحة عن استشهاد 7 مواطنين بينهم طفل، وجرح 15 آخرين بينهم ثلاثة أطفال، جراء غارة استهدفت احد منازل البلدة من دون أي إنذار.
وتواصل التصعيدُ الاسرائيلي وأخذ في التوسع وقد وصل إلى ساحل الشوف وأفضت عشرات الغارات في الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى حصيلة دموية تناهز عشرات الشهداء والجرحى .
واستهدفت غارة سيارة في السعديات بعد الظهر، للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار. بعدها بدقائق، اغار الطيران مجددا على سيارة في الجية ما تسبب بسقوط قتيل. كما افيد عن غارة استهدفت سيارة في منطقة ملتقى النهرين في الشوف تسببت بسقوط 3
شهداء.. وافيد ان الحصيلة الاولية للاستهدافات هي : شهيد في السعديات 3 شهداء في ملتقى النهرين وشهيدان وجريح في الجية.
كما شن الطيران الحربي الاسرائيلي والمسيرات غارات عنيفة، طاولت عشرات القرى الجنوبية، في اقضية صور والنبطية وبنت جبيل ومرجعيون، وطاولت ايضا بلدة قليا في البقاع
الغربي.
كما شملت الغارات 9 قرى في قضاء صور، كان أنذر جيش العدو سكانها بأخلائها منذ الصباح.
وفي المقابل، رد حزب الله على هذه الاعتداءات مستهدفا بالصواريخ والمسيرات الهجومية والمحلقات المتفجرة والمدفعية، تجمعات آليات وجنود العدو في البياضة ورشاف وقرب مستوطنتي مسكاف عام والمطلة، كما اشتبك مقاتلو الحزب مع قوات العدو في مواقع متقدمة عما يسمى الخط الأصفر وداخله، واوقعوا في صفوف جيش العدو وآلياته خسائر مؤكدة.
وقد اعترف جيش الاحتلال في بيان له بعد ظهر امس، بأصابة ظابط وجنديين بجراح خطيرة ومتوسطة، جراء استهدافهم بمسيرة متفجرة امس. كما اعترف بسقوط عدد من المسيرات على مواقع إسرائيلية داخل الأراضي
الفلسطينية الحدودية المحتلة، من دون أن يشير الى الخسائر الناجمة عنها.
وكتب عباس صباغ في"النهار": لم يوفر العدوان الإسرائيلي المتصاعد المدارس والمؤسسات الرسمية في معظم بلدات الحافة الأمامية، وصولاً إلى ما تسميه تل أبيب "الخط الأصفر" وما بعده.فالتفجيرات وأعمال النسف والغارات أحالت تلك المباني إلى ركام، من دون أن تستثني السرايا في النبطية التي استشهد فيها 13 عنصراً من جهاز أمن الدولة.
خلال العدوان الإسرائيلي، كان التوجه واضحاً بالشروع في التدمير الممنهجللمباني السكنية والمؤسسات التجارية والمدارس الرسمية والخاصة. ففي الناقورة الساحلية استكمل جيش الاحتلال دكّ البلدة في آذار الفائت، وحوّل إلى ركام مدرستها الرسمية المتوسطة والقصر البلدي.
وفي الظهيرة والبستان وأم التوت ويارين وطيرحرفا والجبين وعيتا الشعب، نسف المدارس الرسمية. أما في قطاع التعليم المهني والتقني، فقد قضى على معهدي الخيام والقنطرة كليا، فيما دمّر في بنت جبيل مدرسة رسمية وأخرى خاصة، وكذلك لحقت أضرار جسيمة بمعاهد بنت جبيل وتبنين وصولا إلى النبطية وقراها، ومنها تول وجباع وميفدون وأنصار.
في منطقة صور، طاول التدمير المدارس في المنصوري والعباسية وجويا ومعركة وقانا، مع الإشارة إلى أن حجم التصدعات بسبب الغارات العنيفة يستدعي تقييماً هندسياً دقيقاً بعد توقف العدوان، لأن معظمها غير قابل للترميم.
ووفق بعض الإحصاءات في الشهر الفائت، نالت مدارس مدينة النبطية وقضائها الحصة الأكبر من الأضرار، إذ نُسفت 6 مدارس كليا، و22 مدرسة متضررة في شكل كبير، فيما لم تتوافر معلومات حالياً عن أوضاع 50 مدرسة أخرى.
في قضاء مرجعيون دُمّرت 3 مدارس في بلدة قبريخا، ورابعة في مجدل سلم، وخامسة في الطيبة، وتضررت مدرسة في الخيام.
لم تقتصر الأضرار على المدارس والمعاهد، بل تمددت إلى قطاعات حيوية منها الكهرباء والمياه. وفي آذار الفائت دمرت الغارات الإسرائيلية محطة رئيسية لتوزيع الكهرباء في بلدة السلطان (بنت جبيل)، وهي محطة تغذي عشرات البلدات وخصوصاً في قضاء بنت جبيل. فالأضرار في المحطة ضخمة جداً، وباتت خارج الخدمة منذ نحو شهرين، فيما تضررت شبكات التوزيع والتوتر العالي الذي يغذي بلدات كثيرة في الجنوب والنبطية.
كذلك تضررت شبكات توزيع المياه في أكثر من بلدة جراء الغارات المتتالية التي استهدفت ما يزيد على 100 بلدة جنوبية.